أرشيف المدونة الإلكترونية
لم أكن أود الكتابة عن الحياة بدون الله .. وقد ذقتها .. من باب الردم علي الماضي .. واحنا ولاد النهاردة .. وحتي لا تعاودني ذكري ايام وحالات بالغة القسوة .. مني .. ومن الدنيا ..
حتي قرأت قول الله "واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض فآواكم وأيدكم بنصره"
نعم .. اذكروا .. فأيام كتلك لا يجب أن تنسي .. ونعمة كاقتلاعك منها يجب أن تظل منتها نصب عينيك .. تحميك من مماثلة تلك الحياة في اية أشكالها .. كما تملؤك شفقة علي أولئك الماضين في نفس الطريق... أراهم وأنا عائد من أقصي نهايته ... من أعماق الهاوية في أخره ..
أناديهم .............
يالها من حياة تلك التي انمحي منها التمحور حول الله ..
لا أدري كيف حييت وقد غاب الله عن ذهني ..
كيف تستطيع أن تتحمل أن تحمل عالمك كله وحدك .. دون أن تري يد الله تعمل في الخفاء .. دون أن تري العناية تتغمدك .. وعين الله تطلع علي أدق جزئيات حياتك ..
كيف بك تقبل أن يلتهمك القلق .. والمجهول .. وأنين المظلومين والفقراء ... ووطأة الحياة المادية .. وثقل متطلبات الحضارة الجاهلية الحالية القائمة علي تسليع الإنسان وقيمه ..
وتشييئ المعنويات .. ليصير كل جميل محسوس .. شيئاً .. متكوراً .. يباع علي رفوف المولات ...
كيف بك تقبل بحيرتك أمام أسئلة أبنائك علي الطريق .. ومعايير الحكم علي الأشياء ..
كيف بك أنت .. لا تحمل معياراً للحكم ترضاه ..
كيف بك في أعماق أعماق تخشي الموت .. وتحيد عن ذكره .. وتهرب من التفكير في النهاية .. وبالتالي القيمة الحقيقية لما تحيا ولما تملك ..
كيف بك تلهي ذاتك بألاف الأشياء .. وألاف الأشخاص .. وألاف السلع .. فقط تحاول أن تنسي .. أنك لست سعيداً ..
كيف بك تجتهد .. وتدفعه أموالاً طائلة لترسم ابتسامة مؤقتة خادعة مخدوعة .. مستأجرة علي وجهك .. لئلا يعلم الناس .. أنك شخص زائف .. ضعيف .. قلق .. ضائع .. حائر ..
كيف بك تهرب إلي ألاف الأفلام والرواياات والتمثيليات ,, وحكايات الأصدقاء .. لتهرب من دراما حياتك .. وتخلق ألاف الأعذار الواهية والحجج الزائفة أن هناك من هو أشد بؤساً .. وأنك أحسن حالاً ...
لحظة ... أنت هناك .. بدون الله .. بدون منهجه .. أنت زائف ..
زائف ..
وهكذا ستبقي ..
إلي أن تعود إليه .. وفي لحظتها .. ستبدأ عملية إعادة تخليق الحقيقة فيك ..
ستمتلئ صدقاً .. وحقاً .. ويقيناً ..
ستعتدل معاييرك .. وسترحب بالموت إن كان يحمل اختيار حبيبك بلقائك ..
ستقف أمام المرآة .. لتعلن لنفسك في أشد لحظات الحياة ظلاماً .. أنك سعيد حقاً .. وأنك لست خائفاً ..
وأنك لست زائفاً ..
وأنه قد اصبح للحياة معني ..
بل لما بعد الحياة ..
إن محاولة حل مشكلات العفة بطريقة مباشرة بالتعامل مع الذنب نفسه .. أمر صعب للغاية ويحتاج الكثير من العناء ..
لذا فأفضل الحلول هي التي تسلك الطرق الجانبية .. فإن الطرق الرئيسية قد اقتنصها الشيطان وأقام فيها معسكراته ..
وأصبح الحل فيما يشابه حرب العصابات ..
أن تضرب له مواقع حيوية أخري في النفس بعيدة عن نطاق العفة .. وذاك المنطلق الرئيسي للعلاج بالصوم .. فالصيام لا يعالج مشكلة العفة مباشرة كما يظن البعض ..
فصوم التطوع ليس فيه كفارة إن سقط الرجل .. والصوم ينتهي بالمغرب ..
ولكن الصوم هو أداء هجومي علي منطلق الشهوة وتلبيتها عموماً .. ولكنه يسلك طريقاً موازياً وهو الجوع والعطش ...
لذا فيمكنك أن تطبق نفس المنطلق بالمحاكاة .. أو منطلقات أخري تقصف مراكز شيطانية أخري في النفس ..
فمثلاً العمل علي معاني موازية .. تصب بشكل غير مباشر في مصب العفة ,, synergism
مثلاً العمل علي معني استحضار الآخرة .. واستحضار مراقبة الله .. يعزز القاعدة العريضة للعفة والحياء .. ويرمم اساساتها المشروخة ...
والاستحضار هي عملية مكررة قد تصيبك بالملل فتتركها .. فاحذر ..
نعم لا تمل من تكرار آيات أو أحاديث أو كلمات ما لنفسك تذكرها بألأخرة وبمراقبة الله ...
واجعلها ورداً للذكر يومي " الله راقبي .. الله ناظري .. الله مطلع علي"
الهجوم بالقيام في جوف الليل .. يعزز فكرة المجاهدة .. ويضفي لمسة الروحانية علي اليوم .. وهي لمسة يصعب للشيطان والشهوة مجاوزتها .. "يعني تكهرب اليوم بالربانية "
استحضار تكراري لمعني "من ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد ""
أنه ربما تترك شهوتك لله فيجازيك الله سروراً دائماً في زيجتك .. أو يحفظ عليك زوجة المستقبل .. أو يسهل لك أمر الزواج .. أو يرزقك ذرية تكون سبباً في سعادة الأبد ..........
الهجوم بالدعاء .. وهو أقسي أنواع الهجوم .. وليس من المحتم أن تبقي تدعو أن ينقذك الله من شهواتك .. ولكن ادع باي شيئ من أمري الدنيا أو الآخرة .. فإن مفهوم الدعاء نفسه يساهم بشكل عجيب في تربية النفس ...
الملاذ الحقيقي والرئيسي في نظري .. وطوق النجاة الأكبر .. وحبل الاعتصام الإنقاذي الأعظم .. هو كتاب الله ..
ارتمي بين دفتيه كلما ارتفعت نداءات الشهوة .. الق بنفسك عند آياته لائذاً ..
"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجاباً مستوراً "
" إن هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم "
to be continued
حينما تحدثني نفسي كسلاً .. لترك حضور الصلاة في جماعة .. وتبدأ في عرض مبرراتها ووعودها بالخشوع لو تركت لها الصلاة في البيت .. أو نفوراً من موقف قديم في المسجد.. أو تعللاً بضيق الوقت .. أو .. أو .. وربما أحياناً تثاقلاًَ إلي الأرض .. وانجذاباً إلي لين الفراش وسرعة العودة إلي النوم في الفجر ..
وحين تفرغ حججي .. وأفشل في اقناعها وحثها علي السعي لله ...
أقول لها :
فليكن إذا يارجل .. تريد الصلاة في البيت .. لا بأس .. فقد جاء في الحديث أن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في المسجد ..
ويقول الله في كتابه .. " وقرن في بيوتكن "
فربما تنقح علي الرجولة أحياناً .. فانتفض للمسجد ..
وإذا دعتني إلي التأخر .. وتثاقلت عن سرعة القدوم للجماعة .. والصراع علي الصف الأول الأقرب لنظر الله ..
قلت لها حديث النبي "لايزال العبد يتأخر ويتأخر حتي يؤخره الله في الجنة إن دخلها "
وعجلت إليك ربي لترضي ..
ربما سابقت قديماً إلي فرن العيش لتلحق مكان في الطابور .. لتحصل علي أرغفتك أسرع ..
فلم لا تسابق في طابور السائرين إلي الله .. ليسارع الله في تلبية حاجاتك حين الطلب ؟؟
كيف بك تستأخر إجابة دعائك حين حاجتك.. وقد استأخرتك الملائكة في الجماعات .. فصرت تدلف إلي الصلاة فوقد فاتتك التكبيرات والركعات والآيات ..
من عجل إلي الله في الطاعات .. عجل الله له إجابة الدعوات ...
لم ترضي بدونية القرب .. كيف بك لا تغار من السابقين إلي الله .. كيف بك تنافس علي كل مقاعد الدنيا .. وتسعي للتفوق والاستعلاء في كل جوانب حياتك .. وترضي بالمراكز الأخيرة حين يتعلق الأمر برضا الله ؟؟؟
أي حكم هذا ؟؟
والله .. لو كان في الأمر مالاً أو تجارة مربحة .. أو حتي رحلة لطيفة .. أو كنت مرتبطاً بحجز مسبق .. لسارعت إلي موعدها ..
لو كان ينتظرك كام ألف جنيه .. حيختفوا بعد عدد معين من الدقائق .. لانتفضت وصرت عداءاً عالمياً .. للحصول عليهم ..
فكيف بجنة الخلد .. ورضوان من الله أكبر ...
"وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً .. قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة وهو خير الرازقين "
لا يمكنك الصمت أكثر ... لن ينفعك مزيداً من السكوت.. فالشيطان قد يظفر بأحدنا علي حين غرة من إيمان .. فيحاصره في ركن .. ويسقطه أرضاً ويبقي يكيل إليه الضربات واحدة تلو الأخري .. حتي يفقده وعي اليقين .. فيجد نفسه لا يملك من سقطته خلاصاً .. ويكاد يعلن استسلاماً كاملاً ..
لذا انتفض ..
متخليش الشيطان يزنقك في ركن ...
وخصوصاً في الحتة دي .. منطقة العفة تشكل منطقة خطيرة جداً من قلعة الإيمان والإلتزام .. والضرب فيها يعد ضرباً تحت الحزام ..
وللأسف الضربة تحت الحزام .. بتشل باقي الجسم ..
عشان كده لو كنت مصاب بالزنقة إياها .. وكمان الضرب تحت الحزام .. واستحوذ عليك الشيطان طويلاً ومش عارف تفلفص ..
عادة سرية .. ادمان النظر .. تفلت خلقي .. سرحان أو أحلام يقظة .. أو .. أو ...
انتفض .. اعمل مشروع نفسي عام .. خلي نفسك تعيش حلم كبير .. خلي العفة والحياء توجه كبير لحياتك .. اصبغ بيه دنيتك .. وساعتها اقسملك حتفلفص ..
حتفلفص .. لو خليت مشروع للعفة بأهداف كبيرة .. واضحة أمامك .. ورفض كامل للسقوط ثانية .. وخطة عمل كاملة .. المشروع القومي الذي تتكاتف فيه الروح والجسد والعقل واللسان والقلب ... يكون واضح أمامك مع كل طلعة نهار .. وكل هجمة ليل .. وكل جولة مع الشيطان والشهوة ..
مثلاً
مشروع ستكون من ثلاثة محاور :
الأول : اللهم إني صائم :
ولأنك مؤمن بالنبي محمد .. وراضياً به رسولاُ.. وتوقن به خير معالج لعيوبك .. الجأ إلي علاجه الذي أعلنه للشباب البعيد نسبياً عن خطوة الزواج .. فعليه بالصوم ...
الصوم مطلقة .. الصوم عامة .. متروكة هكذا دون شروط وقيود .. الصوم صارمة .. الصوم بلا تحديد زمني .. الصوم بلا انتظار أو ترقب لزوال سببه ..
كما يقولون مقاومة حتي الموت .. فاجعله صوماً حتي الزواج ..
صم كلما سنحت لك الفرصة .. وكلما اشتدت نداءات الشهوة ..
صم كلما تفلتت زماماتك .. صم عقاباً لذاتك .. وصم تربية لنفسك .. وصم مكافأة لها ..
والله .. مامن علاج وحيد علي الأرض .. للعادة السرية أو لمشكلات العفة مثل الصوم .. طويلاً .. وسرداً ومتتالياً .. وستري العجب خلال اسابيع ..
الثاني : محاكاة الصائم ..:
صومك للعفة .. لا ينتهي بافطار .. فإن جاء مغربك .. فافطر عن جوعك وعطشك .. وابق الروح في الصوم .. ولا تتوقف عن قولك إني صائم .. إني صائم بعد افطارك .. نعم برمج نفسك .. اشحن روحك .. إني صائم ..
وإن لم توافقك ظروف يوم بالصوم .. واصبحت مفطراً .. فحاكي فعل الصائمين دون انتظار أجر الجوع والعطش ..
بمعني .. لا تأكل كثيراً .. ولا تأكل بين الوجبات .. واجعل لك جلسة دعاء قبل المغرب ..
لا تشبع من طعام .. ولا تخلي بين نفسم وبين كل ما تريد .. امنعها بعضاً مما اعتادت عليه من طعام وشراب ..
توقف عن التحلية يوماً .. اشرب الشاي من غير سكر مثلاً ..
يعني تفنن في منازعة نفسك .. ومزاولتها .. حتي تملك أنت زمامها ..
وقم للسحور وإن لم تكن للغد صائماً ..
واجعل قولة النبي عليه بالصوم .. منهاج حياة ... صوم حقيقي .. ومحاكاة صوم ..
اجعل الصوم .. حالة حياة ..
ووالله لن تملك فقط زمام أمورك وتتحرر من عبودية الشهوات .. ومهانة الاستحواذ والقهر الشيطاني ..
وإنما ستشعر بدفقات من القوة الغير عادية تسري خلالك .. ستشعر أنك أقوي .. وأكثر حيوية .. وتفاعلاً مع الحياة .. وأكثر تفاؤلاً وراحة بال..
وللغرابة أكثر جاذبية لشريكك ..... إن كنت خاطباً أو كاتب كتابك مثلاً ...
الثالث: حصالة الباءة :
"يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم"
إذن فأنت صائم لحين استطاعة الباءة ..
طب ما تبدأ في الباءة .. حصالة الباءة ..
أظن مفهومة .. وفكرة جميلة ..حتلاقيها بتساعدك وبتهون عليك الصيام .. وبتعيشك حالة لذيذة من الاتصال بالله
حصالة تحط فيها كل يوم ولو جوز جنيهات .. وتسميه مشروع الباءة .. وتكت عليها من بره حديث النبي " ثلاثة حقاً علي الله أن يعينهم منهم الناكح يبغي عفافاً "
فإنك بابتغاءك العفة بجوز الجنيهات دول والحالة اللي انت معيش نفسك فيها .. أصبحت ضامناً .. وشدد علي ضامناً دي .. لعون الله ..
وما أدراك ما عون .. أن يتدخل الله بأقداره ليعينك .. ويرزقك من الكفاية ما يدهشك .. لمجرد ابتغاءك العفة مرضاة لله ..
فاصنع حصالة الباءة بتاعتك .. واكتب عليها الحديث .. ومن خلفها اكتب عليها ..الإعانة بضمان الصانع .. وهو الله ..
قد جعل عونك عليه حقاً ..
أي أنك يامبتغ العفة أصبحت بنص الحديث .. محقوقاً لله .. ولابد للكريم أن يعطيك حقك .. وزيادة ..
to be continued
كيف يمكنك أن تعلم حقيقة نيتك في العمل ...
إذا ازدادت ضربات قلبك ... فلست مخلصاً ...
رجفة ورعشة قبل العمل .. لست مخلصاً ...
حرارة وانتشاء بعد العمل .. لست مخلصاً ...
فالإخلاص .. ليس توخي العمل في السر .. وترك العلن .. فرب عامل بالليل ليظهر نور وجهه بالنهار ..
وإنما الإخلاص أن يستوي عندك اطلاع الناس عليك وخلوتك بنفسك ... لا يتغير فيك شيء .. لذا فالرجفة وازدياد ضربات القلب دليل علي عدم استواء نظرهم إليك مع خلوتك بذاتك .. فهي دليل فساد خفي في النية ...
نقطة أخري .. تشغل حملة كتاب الله ..
حين تقف في الصلاة .. فتتمني لو قرأ الإمام بشيئاً تحفظه .. فلست مخلصاً ...
(فذاك إما لتنتشي بحفظك في نفسك .. أو لترجع حفظك مع الإمام فتحصل علي منفعة خفية وإن كانت خير ولكنها ليست غاية الصلاة .. أو لتعين الإمام إن اخطأ أو التبست عليه الآيات ) .. وفي كل تلك الحالات لست مخلصاً ...
وحين تنشغل بالأيات ترتيباً ومتشابهاً عن تدبرها وراء الإمام ..فتقف كالسبع متربصاً ... لست مخلصاً ...
حين تنشغل بالتسميع وراء الإمام عن الاستماع ... لست مخلصاً ..
حين تكون أول من يجهر بالتصحيح له حين يسقط .. واسرع من يسبح له حين يسهو .. وارجي من يتمني له عثرة .. لست مخلصاً ..
حين تخرج من صلاتك .. ولا أثر في قلبك من هيبة الله .. وإنما أثر الانتشاء بالذات .. والشعور بأنك قد أنقذت البشرية حين أصلحت للإمام ( فقال) إلي (وقال) .. فلست مخلصاً ..
حين لا يكون للصلاة نفع علي قلبك .. سوي نها ذكرتك بآية أنسيتها .. دون أن تذكر قلبك بآية يحفظها ...وتاهت عنه موعظتها .. فلست مخلصاً ..
لذا فلتستحضر هيبة الله .. وإجلاله .. ولتهدأ نفسك قبل العمل ... ولتسعي إلي ما يفيد أخراك ... ولتعلم ، كل نفس تجادل عن نفسها أمام الله ..ولن يجيرك من الله أحد ... وأن عملاً ناقصاً مقبولاً خير من عملٍ كامل ٍ أحبطه غياب الإخلاص فيه ...
هي كلمة تطلق علي الغباوة والحماقة حين يظن صاحبها أنه فهلوي ... ودي مصيبتنا الأساسية مع الشيطان ..أصل الشيطان ومعسكره لديهم أشياء لماعة براقة تجذبنا .. وتلعب علي أوتار أحلامنا وشهواتنا .. فتلاقي الواحد (الفقيق) مننا دايماً عارف إن الحتة دي بتعة الشيطان .. أو إن الوسط الفلاني ده وسط خربان ومليان بلاوي .. وإن الشغلانة الفلانية مليانة تنازلات .. فتلاقي الفقيق منا مصمم يكمل ويقولك لأ ماهو أنا مش حتنازل .. ومش حبيع مبادئي ..
أو يقول أنا حاخد الحلو واسيب الوحش ... وهي دي المصيبة ..
ففي الأخر كل فقيق وفهلوي من دول بيقع .. ويتحول إلي عضو فعال في دنيا الباطل ..
فلو كانت ألاعيب الشيطان مكشوفة ومفقوسة تماماً .. لم يكن لأحد أن يسقط .. ولكنه أصبح مع زيادة خبرته ببني آدم يخلط سمومه بالعسل .. وصواعق الضياع بالأنوار البراقة ... ويرتدي أقنعة الحضارة ,... ويخفي وراءها حقيقة الانحدارة ...
تماما كقصة برصيصا العابد ..
لذا كان الأمر الرباني الدائم بالاعراض عن معسكر الشيطان برمته .. وتجاهل أهل الباطل بالكامل .. والمفاصلة التامة مع قوي الظلام .. فإن الانتماء للحق وأهله .. وحزب الله ليس إلا بالانفلات التام من الزينة الابليسية الخادعة ..
من الأخر ... التزم التزام كامل بمفاصلة كاملة مع ابجديات الحقارة البشرية الحالية ..
وبلاش فقاقة ...؟؟!!!
ومن انتهازية الشيطان أيضاً ..
أنه ينقض بشكل أكثر ضراوة في لحظات تنزل النعم .. في أيام الكرم الإلهي وتجلي الرحمة ..
حين يبعث الله إليك برزق جديد .. أو رحمة من رحماته تتنزل عليك .. أو نعمة طيبة تتغمدك .. أو إجابة لدعاء .. أو عطية كبري وفضل عظيم ..
وقتها ينقض بشكل أكثر استماتة ..
big sprint
هو يكره أن تحيا حالة الحمد .. حالة الشكر .. فهي من أعظم الحالات ..
وهي أكثر ما يكره .. بل افسادها هو غرضه الرئيس .. وعلامة انتصاره العظمي .. ومناط افتخاره الأكبر ..
( ولا تجد أكثرهم شاكرين )
فإن كنت عبداً إن احسن الله إليه زاده ذاك قرباً .. عاملك الله بالفضل ... ولم يعاملك بالبلوي ..
فالشيطان يريدك طاغياً عند الإحسان ..
ليأيتك البلاء .. وهو وقت تكون فيه أقل تحصينا .. واقرب للكفر والكفران ...
لذا احذره في أيام النعمة .. والفضل .. والسرور .. والنصر .. والنجاح .. والتوفيق ..
ولا يكن حمدك لله .. عصياناً احتفالياً بتنزل رحماته ..
اللهم اجعلنا عبيد احسان ولا تجعلنا عبيد ابتلاء ...
لو رأيتها تكاليف .. وفروض .. وواجبات تؤديها فتبرأ ذمتك .. وتعود إلي حياتك تمارسها بالتصور الذي تشاء .. فلابد أن تسقط .. ولبد أن ينفرط منك عقد الإلتزام .. ولابد أن تهوي وتعود ...
العبادة حالة حياة ..
state of mind
حالة من الإذعان والتسليم الداخلي أولاً .. حالة من الاتكاء علي مرجعية عامة للحياة .. تصور كامل لدقائق الكون تنطلق منه كل التصرفات العادية واليومية ..
حالة اتصال المحدود بالمطلق .. والفاني بالباقي .. والمخلوق بالخالق .. وهذا الإتصال ينبغي أن يكون دائماً لا ينقطع ولو لحظات .. ولا يتوقف فقط علي أوقات الاتصال التعبدي بالمناسك والشعائر اليومية .. وإنما كما هو حاجة الأنسجحة إلي الدماء .. حاجة النفوس للإتصال بالسماء ...
العبودية حالة رائعة من الحب .. العميق للغاية ...
العبودية حالة حياة .. لا .. ليست حالة حياة ..
هي حالة أعمق من الحياة .. حالة تكون فيها حياً أكثر من ذي قبل ..
حالة أكثر حياة ...
اعظم الناس إثما من سأل عن مسألة فحرمت من أجل مسألته .. حديث صحيح
انت تعلم أن ما لديك يكفيك .. نعم قد نحتاج بين الحين والحين تذكرة .. وخير مقر لها قرآنك ..
لكننا نعلم عن ديننا ما يكفينا للعمل .. للوصول .. للرحيل والسير إلي رب الأرباب ...
لماذ إذن نبقي متكورين علي ورقة .. وساعين وراء محاضرة .. ومفوتين خير الركعات .. وفضل الباقيات الصالحات ..
إن مزيداً من المعرفة . ربما تكعبلك .. وتلخبطك .. وتزولك .. وتملأك شغفاً بالمزيد .. فتتحول من طالب أخرة إلي طالب علم .. ويتحول العلم من وسيلة إلي غاية .. وهذا هو المنعطف والمنزلق الأخطر ..
لذا كان النبي يكرر ويكرر في كل خطبة له حتي يقرر الدافعية وراء الخطبة وسامعيها (ماقل وكفي خير مم كثير وألهي )]
نعم .. عرفت ما يكفي .. فالزم .. امنت بما يكفي .. فاستقم ..
يكفيك سؤالاً ... لا تزد حجة الله عليك ... كم قالت أمنا عائشة ....
ربما لا يصيبك مزيد من المعرفة إلا بالفتنة .. أ, يوغر صدرك تجاه أحدهم من علم أو مجتهد .. أو مخالف .. وربما لم يصيبك إلا التشيع وتفريق الدين .. ربما لم يصيبك إلا أن يتحول الدين لنقاوة .. تاخد حتة وتؤول حتة لتلائم معرفتك التي اصبحت عقيدة مسبقة لكلام الله ..
قد لا يلائم البعض الدخول في عركة التعلم وتلقي العلم .. وقد يكون خلاصك في مصحف ودندنة بالآيات .. مع ركعتين في جوف الليل وصيام نهار يتختملك به علي خير بعيداً عن تحزبات الفتن الحالية ..
حان آوان العمل .. جاء الوقت لكي تحيا بما عرفت .. وتتمحور حياتك حول هدف وحيد .. وهو الله ...
ومن النهاية خليك في حالك .. وانت ماشي لربنا .. ومتخافش من الوحدة .. إنك علي عين الله ..
الأزمة هي أزمة معايير .. سمعت الكلمة دي كتير .. وعمري ماعرفت طب أنو معايير اللي المفروض تحل الأزمة ..
لحد ماعرفت الإسلام .. وساعتها عرفت المعايير ..
عرفت إن من الصراصير الكتيرة اللي دخلت دماغتنا من العولمة العالمية .. ومن عدم المفاصلة مع أهل الباطل .. ودماغتنا المفتوحة علي مصراعيها أمام الرسايل الممتية اللي بتخش دماغنا من الحقارة البشرية الحالية .. الصراصير اللي خلتنا مستهلكين .. وخلت السعادة في عيوننا السيارة والبنوتة السوبر والتعليم الأجنبي .. و و,, ,,, و ,,
(( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخرياً ...
ورحمت ربك خير مما يجمعون ))
وذلك هو المعيار .. رحمة الله خير .. من كل هذا ..
ويدخل تحت رحمة الله الكثير والكثير مما قد نغفل عنه .. ربما هي نومة مريحة .. أو زوجة مطيعة .. أو راحة بال .. سورة قرآن .. أية تفهمها أو يجريها علي لسانك في موقف حاجة .. أن تجنب فتنة .. أن تركع ركعة في جوف الليل بالدنيا وما فيها ..
رؤية تراها ... حب يصبه في قلبك له ولنبيه .. صديق خير يعينك عليه ...
وربما خير من ذلك كله .. أن تكون رحمته بك .. هو نفسه ..
نعم .. أن تجد الله ..
أن تجد الله ... أن تجد الله .............
ذاك هو ما يجب أن تسعي إليه ... وتنافس عليه .. ولا تترك حداً يحظي به دونك ...
أن يكون هو مطلبك .. ودعاءك أن تجده ..
أن تسأله إياه ..
يارب أسألك أنت ..
ومن وجد الله فماذا فقد ... ومن فقد الله فماذا وجد .....؟؟؟؟