الثلاثاء، 5 يوليو 2011

شعبان ..

"شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان .. ترفع فيه الأعمال إلي الله .. واحب أن يرفع عملي وأنا صائم"




تماماً كنهاية السنة المالية .. شعبان نهاية السنة الإيمانية .. السنة بالتصور الرباني ..


نعم .. السنة الإيمانية الربانية تبدأ برمضان لا بمحرم .. دعك من التأريخ .. والأرقام والسنوات ..


وشعبان هو نهاية السنة الإيمانية ..


حين ترفع الأعمال .. حين يظهر عجز موازاناتنا ... وتتعري قلة زاد التقوي مقابل كثرة متطلبات الفتن ...وندرة موارد الصلاح مقابل مستهلكات الذنوب .. وكثرة الأنفاق بالنعم المتنزلة مع ضعف الاستثمارات بالشكر ..


لولا نفحات ربانية تتغمدنا كقروض .. أو منح تربأ تصدع الموازنة الإيمانية ..


وشعبان .. خواتيم السنة .. حين ترتفع مؤشرات القبول .. فإنما الأعمال بالخواتيم .. وتستعد الدنيا لاحتفالات عيد الميلاد الحقيقي للكون .. وراس السنة الفعلي .. الليلة الأولي من رمضان ...


ففي غمرة استعداد الكون لرمضان ... تكون الطاعة اكثر يسر .. وتناغمية التقوي مع سير الكون بأسره إلي الله أكثر اتساقاً .. والقبول أقرب ...


فاستثمر هذا الشهر يافتي ..


لاتكن غبياُ مثل كل عام .. ومثل كل العوام والأعوام .. لا تري شعبان للدنيا ورمضان للآخرة ..


شعبان هذا هو خواتيم العام .. هو الصفحة الأخيرة في ملف قضيتك المرفوعة في الميزان .. قد ترجح بها الكفة وحده ..


اجعل صيامك فيه .. وقيامك بليله .. وتركيزك .. وحالة التقوي والربانية فيه استشفاعاً واستعتاباً للمولي علي التفريط في عام مضي .. ورفع حالة لنموذج عامك الجديد ..


ادخل شعبان بحالة ... ختام السنة المالية .. وترقيع عجز الموازنة الإيمانية ..


إن دولتك النفسية تحتاج إلي مثل هذا التقشف الشعباني عن العصيان .. وتركيز الاستثمار في بورصة الطاعة .. حتي لا تعلن الإفلاس .. والسقوط حتماً ...


وحين يأتي الأمر للولاية الربانية .. وتصنيف القرب من المولي .. لا ترضي لدولة الإيمان فيك أن تكون من العالم الثالث ..









الثلاثاء، 31 مايو 2011

مكسب .. وخسارة



يتحسس ملامحه ... يدقق في المرآة .. يشعر أنه يفتقد شيئاً ما فيه ..
احيانا نستيقظ من النوم فنشعر أننا قد سرقنا خلسة .. لا نفتقد حلياً أو أموالاً .. نفتقد شيئاً منا ..
نشعر شعور خفي .. أن هناك شيئاً ما فينا .. قد سقط .. اختفي .. سرق .. تلاشي .. 


وهو كان يشعر بذات الشعور لأيام .. ربما لسنوات .. 
يعد أعضاؤه .. هي ذات اليدين بعدد الاصابع المتعارف عليه .. هي ذات الأنف بثقبين مألوفين .. العين بسوادها الاعتيادي ... 
هناك شيئاً ما مفقود ..
ربما في الداخل ..
لا تفلح الأشعة العادية .. والمقطعية والرنين المغناطيسي .. في التعرف علي المفقود ..
وسط اندهاش طبيب الأشعة .. فهي المرة الأولي التي لا يطالب فيها بالبحث عن مرض .. أو عن ورم .. أو عن تكتل جديد .. أو خلل ..
طلب منه فقط أن يعد اعضاؤه .. أن يبحث عن المفقود ..


هو القلب بأذنيه وبطينين .. وذات الصمامات .. 


-  سيدي الطبيب ايمكنك أن تجري لي اختبار الأبوة .. بيني وبين قلبي .. أرجوك تأكد فقط أن ذاك هو قلبي أنا ..
ليس سفاحاً شيطانياً .. ليس لقيط من زنا الغفلة بالضلال .. 


هو هو .. ولكنه لا يشعر بذاته .. يشعر بالغربة عن نفسه ,,,
وكيف يألف الناس من يشعر بغربته عن ذاته .. فالصديق ليس صديقه .. والحبيب ليس حبيبه .. والأبن لا ينتمي إليه ؟؟!!


تري ما الذي سقط مني ؟؟
ومتي سقط ؟؟
ربما اثناء تحضير الماجستير .. 
ربما أثناء شراء السيارة .. 
او تغيير ديكور الشقة .. 
ربما اثناء رحلة السفاري الأخيرة ... أو المخيم الترفيهي ...
ربما أثناء مجادلة حول لا شيء .. 


ترن في أذنيه آية .. وكأنه يفقهها لأول مرة .. فالفهم لا يحصل كما يكون حين تتلبسك الآيات ..
"أولئك الذين خسروا أنفسهم "


خسروا انفسهم .. 


وكأنها مقامرة غبية .. يلعب فيها الأنسان علي موائد الغفلة والخطيئة .. بذاته نفسها .. 
يقامر فيها بنفسه ..
يراهن علي كينونته .. 
يزايد علي سر اسراره ... علي حقيقته .. علي جوهره ...


ويخسر ... 


والنتيجة .. قول المسيح عليه السلام ... "ماذا يفيد الإنسان لو ربح العالم بأسره .. وخسر نفسه "


هو يمتلك كل شيء ... ولكنه لا يحمل ذاتاً لتمتلك .. فهو لا يمتلك ..
لديه كل المتع واللذات .. ولكنه في حالة "اللا ذات " أمام "اللذات " .. فكيف يتلذذ ..
كيف يكون .. حيث لا هو .. 


الخسارة النهائية في مقامرة بلا رجعة هناك فيما بعد عتبة الموت ..
أما هنا .. في الدنيا .. فلم يزل الباب موارباً ..
لم تزل المعركة قائمة ..


نعم يافتي .. ارحل إلي ذاتك .. قاتل من أجل نفسك المسلوبة .. ابحث عن كينونتك المفقودة ...
ولكي تجدها ينبغي أن تسلم ما بعتها به .. ما اشتريته بمثنها .. بفوائده وضريبته ..
ينبغي أن تلقي ذاك العالم .. لتعود إليك نفسك ..


وكأنك تكمل "وماذا قد يضر الإنسان إذا خسر العالم بأسره .. وكسب نفسه "

الأحد، 8 مايو 2011

رضيت .. اكتفيت لا اخترت


رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا
من قالها مؤمناً بها ثلاثاً كان حقاً علي الله أن يرضيه

وكنت أقولها .. وارددها ..
احياناً كنت ارددها خاوية من المعني .. حروف جوفاء يتيمة ..
وأحياناً كنت اجتهد واجتهد محاولاً استجماع الفكر فيها .. وتدبرها .. والتلبس بها يقيناً وايماناً علي افوز بالرضا المضمون ..

ولم أكن اعلم أن بمجرد تغيير خارطتك الذهنية .. وموقفك التصوري يتغير مذاق الذكر .. بل يتغير اثره ..
وكأنك لن تدلف إلي معادلة الرضا والترضية إلا بعد أن تتحقق من المعني العميق للذكر ..

وأنا كنت بعيداً عن حمل الذكر المعنوي الرئيسي ..
كنت افرقه .. امزقه ..
اتخيل معناه .. أني رضيت الله ربي .. بالايمان به .. رضا بمعني اختيار الله من بين المعبودات البالية ...
وبالاسلام ديناً .. اختياره من الديانات الغثة .. فلا التفت إلي دين سواه ..
وبمحمد نبياً .. رضيته من بين المثل والقادة .. للاتباع فلا التفت إلي هدي غير هديه ..
وذاك قد يكون معني جيد .. ولكنه من الظلم والسطحية مما يجعل التمركز حوله في ذاك الذكر خطيئة ..

حتي خلع الله علي يوماً مسحة رقيقة من مسحات الرضا بالقضاء .. الرضا بالمساحة الصغيرة من الدنيا .
الرضا بخيارات الله في ذاتي .. وافعال الله في اقداري .. وتصريف الله في متتابعة ايامي ..
الرضا العام الكامل الشامل العميق المبتسم الابيض عن موقفي في الكون بكل ابعاده ..

وحينها وجدت نفسي اردد .. رضيت بالله رباً وبالاسلام ديناً وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبياً ورسولاً ..
ولأول مرة لم أجزئه .. لم اقطعه .. لم امزقه .. عشته كلية كاملة .. ووحدة واحدة ..
لأول مرة اذكر الله بذاك الذكر دون خطيئة السطحية ...
لأول مرة اشعر فيه بالحمل المعنوي .. للكفاية ..

نعم بمعني جديد للرضا .. الاكتفاء ..
وكأنني بنظري إلي موقفي في الحياة .. ابحث عما يجعلني ممتناً .. عن اكبر انجازاتي .. عما امتلك علي وجه الحقيقة لا علي وجه الزيف ..
عما افخر به .. عن اشيائي الثمينة حقاً .. عما لا يمكن فعليا الاسغناء عنه ..
عما تهون بجواره الدنيا .. وتستصغر في عينيك بمقارنته حلوها ومرها علي السواء ..
بل قد يتضاءل كل ما سواه امامك فلا تري غيره ..

وليس ذاك إلا لأولئكم الثلاثة ..
الله رباً .. والاسلام ديناً .. ومحمد رسولاً ..
العبودية لله .. والاستدانة بالاسلام .. والاتباع للمصطفي ..
نعم هو اكتفاء بها عن الدنيا بأسرها .. لا اختيار لها عن دونها ..
وكأنك تعلن أنك يكفيك من الدنيا هذا .. يكفيك منة العبودية لله .. والانتماء للاسلام والاتباع للنبي .. مهما كان من الكون موقفك بعدها .. يكفيك هذا ...
أليس الله بكاف عبده ؟؟

بالمصري كده .. انت مش مكفيك ربنا .. ؟؟
مش مكفيك انك علي علاقة به ؟؟ .. مش مكفيك مهما كان اللي بيك .. انك في النهاية عبده ..؟؟

مهما تطاول عليك الكون .. ومهما تثاقل علي كتفيك العالم في اتكاءه .. ومهما اظلمت الدنيا من حولك ..
تحسس ثلاثيتك الرقيقة .. تصبرك .. سلوانك .. تسليتك .. كفايتك ..
(عبوديتك .. انتماءك .. اتباعك) ..  ذاك كفايتك ...

فماذا قد يطلب العبد بعدها ..؟؟
بما قد يضرك القوم .. أيملك أحدهم أن يخرج بستانك من صدرك .. أو يحرق جنات تصورك الراسخ .. أو يعبث بجمالية هيكل الحكمة فيك ..؟؟
بما قد تتألم .. وعين الله ترقب .. وعين اعتقادك ترقب عين الله في مراقبتها .. دون تكييف أو تمثيل .. ؟؟
علام قد تتحسر ولم تفتك من الدنيا لذتها الحقيقية الوحيدة .. مناجاة الله .. والارتماء بين يديه في الليل النائم ..؟؟
ماذا قد تطلب سوي مزيداً من القرب .. ؟؟
فيم قد تطمع سوي في مزيد من الوصال ..؟؟؟

كيف يغرك السائرين حولك ؟؟.. وكيف تزعجك ضوضاء الأحزاب جوارك ؟؟؟.. ولست سوي تابعاً مخلصاً لمتبوع لا يجوز عليه الزيغ اصطفاءاً وتفضلاً ..
كيف قد تغريك طعوم الشياطين ؟؟؟.. ومناعات الربتة النبوية علي صدرك كحواري الاتباع التاسع والعشرين لم تزل خربشاتها تدغدغ خلاياك ...

نعم . نادي . اصرخ في الكون .. زلزل اقدامه .. اسقطه في اتكاءاته بثقله علي كتفك .. وانزعه في بركه بعزمه فوق صدرك .. حين تعلن له أنه لا حاجة لك فيه .. ولا مطمع لك في اشيائه .. ولا بريق يغريك في زيفه ..
فقد رضيت .. واكتفيت ..

وعلمت أن البريق ليس كينونة حقيقية .. إنما انخلاع زائف بلا وجود ..
لم يمسك احد من قبلك الرائحة .. أو اللون .. أو الطعم ..
لا سبيل لاحتجاز تلك العارضات ... والشاري لمثلها دون الجوهر الذي لا قيام لها سوي به هو خاسر لا محالة ..
فكيف بك تقنع بالبريق وتبتاعه دون الذهب الحق ..
وكيف قد تفرح والشيطان قد باعك الرائحة بلا ثمرة ....
فما الدنيا سوي خيالات .. سوي عارض .. سوي رائحة .. وطعم .. ولون .. وبريق ..
 دون حقيقة .. دون جوهر ..
دون بقاء ..
عارض زائل ..

لاشيء لك هنا يافتي .. سوي ثلاثيتك البيضاء .. عبودية وانتماء واتباع ..
"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها عدا ذكر الله وما والاه .""

رضيت ربي .. اكتفيت ربي ..
بك .. وبدينك .. وبنبيك ..

"رضيت بالله رباً وبالاسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبياً ورسولاً"

السبت، 7 مايو 2011

الحبل البعيد ؟؟!!

احياناً نفيق .. فتؤلمنا الإستفاقة ..
تماما كأوجاع ما بعد التخدير .. وهلوسات الاستفاقة ...
نسمع موعظة ما .. أو نزدري الشكل الحاضر لحياتنا .. فنصرخ بأنفسنا قف ..
حان وقت العودة ..

هنا تدلف الهلوسات .. ولكنك اصبحت بعيداً للغاية .. 
لقد سرت في الغي كثيراً .. وغصت في مستنقعات الضلال عميقاً للغاية .. 
وأصبح نور الشمس بعيداً للغاية ..
وتلك حقاً هلوسة ..

أو باسمها الأدق وسوسة .. وسوسة لاثقال اقدامك عن العدو والارتماء علي باب المولي .. والتمرغ في جنبات العناية القدسية ..
وسوسة يلقيها شيطان ماكر .. تتلقفها نفس كسلي مستمتعة بإباحة الممنوع علي طرقات الغواية ..

وهنا تأتي الحقيقة الغائبة ..
الطريق مهما كان في الغي طويلاً .. فالرجوع إلي طريق الحق دائماً قصير للغاية ..
هو انتقال آني .. ذاك الحلم الذي يداعب خيالات علماء الفيزياء في النقل الفوري للجزيئات من مكان لمكان ..
وكأنك ببساطة تبدل البيئة المحيطة .. لا المنتقل .. 



وهكذا الانتقال من الظلمات إلي النور .. 
إن الأزقة البيضاء المؤدية إلي شارع النور من أحياء الظلام كثيرة للغاية .. وقريبة للغاية .. ومنتشرة للغاية ..\
يافتي ..
لا حاجة للراحة .. ولا داع لاستبطاء المقصد .. أو استثقال المسافات ..
فحين يكون السير إلي الله فلا حكم لقوانين المساحة .. ولا سيادة هنا لجغرافيا المسافات .. أو لفيزياء الانتقالات ...وميكانيكا الحركة ..



ألم تسمع عن ذاك التائب تقترب به الأرض إلي النور .. وتتمدد مسافات الظلمات ورائه .. ولم يفعل حسنة واحدة في عمره .. سوي أنه قد سار بقلبه نحو ربه ..
وذاك الذي يحدث نفسه بالسير .. "إن أتاني يمشي أتيته هرولة "
من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً ..ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً ..
نعم فأنت لا تسير وحدك .. مقصدك يافتي ليس ساكناً في انتظارك ..
هو يعدو نحوك _دون تكييف أو تمثيل _ وبقدرته يزيد انطلاقك .. يجذبك .. يدنو .. ويدنيك ..

فكيف تحكم بقوانين المسافات الخرقاء .. وكيف تلتفت إلي فيزيائية التناسب العقيم .. 


يافتي خطوة بالشبر نحو الله تعادل ذراعاً وشبر نقصاً في مسافات الضياع .. والله يضاعف لمن يشاء ..
ذاك في قانون الخطوات ..
أما في قانون الاتيان .. قاون الانجذاب .. قانون السير .. فلا حدود هنا .. ولا قواعد هنا ..

السير سير القلب ..
أحياناً مجرد خطرة .. أو فكرة .. أو لمحة .. أو دمعة .. تختصر مسافات الغرق .. وتحمل الشمس إليك بدلاً من أن تحمل نفسك إليها ..


يافتي .. 
ولقد خلقنا الانسان ونعلم ماتوسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ..
وحبل الوريد ..
هو الحبل الذمختص بالواردات .. الحسية والحركية والمعلوماتية بل والدموية الرئيسية ..
الحبل الشوكي في افضل التفسيرات ..
ذاك الحبل الذي يجعلك تسحب يديك لحظة مس شيئ ساخن .. حتي لا تصاب بالحرق ..

جزء من الثانية ..
سرعة انتقال للمعلومات والاحاسيس لا مثيل لها في الأكوان ..
اتعلم تلك السرعات .. وذاك المكان المتوسط في ذاتك ..
بل هو ذاتك ذاتها .. فهو يصنع عقلك بالأعلي .. وأعصابك بالأسفل ..


هنا ..
الله اقرب ..

اتدري .. يافتي .. 
ساصمت الآن ..

لست بعيداً ..
فقبل أن تخرج الكلمة الآتية من عقلك إلي اصابعك لتكتبها ..
وقبل أن تتماثل لعينيك فتقرآها ..

الله اقرب منها ..
الله اقرب من كلمة ..

الله ...

الجمعة، 22 أبريل 2011

هكذا علمني الفأر ..


هي يد الله تعمل .. وحكمة الله تتجاوز المنطقيات ..
"ومن حيث لا يحتسب .. يأتي الرزق .. و"من حيث لم يحتسبوا " آتاهم الله بالعذاب ..
فليقف العقل عند حدوده .. ولتحجم العقلانية عن هوة الغيب .. وليصمت التدبير والتخطيط أمام صدي الأقدار ..

هو الله .. حين يريد أن يرسل رسائله .. وما يعلم جنود ربك إلا هو ..

فأر صغير .. رمادي .. غائر العينين .. حمل رسائل القدر خمسة ايام متتالية إلي بيتي ..

فأر صغير استطاع أن يقلب البيت رأساً علي عقب .. ويقلب راس أهل البيت ويدفعهم نحو إعادة الحسابات الإيمانية ..
فأر صغير قد لا يتجاوز طوله العشرين سنتميتراً ووزنه بضعة عشر جراما .. استطاع أن يهز تكتلات لحمية متأنسنة هزات افاقة قد لايصنعها زلازل بقوة ذات الطول علي ريختر ..

من حيث لا نحتسب .. دخل بيتنا بالدور الخامس ... مع كل احتياطاتنا التحصينية .. ولكنها رسائل الله التي يحملها الشهيد .. تخترق الحجب ..
ومن حيث لا نحتسب ظهر علي غفلتنا .. طرئ علي اعتيادنا الروتين اليومي .. قفز علي ألفتنا حياة الأرض .. ودوامة الأرض .. وساقية الأرض ..
من حيث لا نحتسب خرج ليقلب ليل التناسي يقظة .. فربما قد لا يفلح منادي الفجر في افاقتك .. فيفيقك فأر يأكل دولابك .. أو اوراقك الثمينة ..
لتعيد هنا ترتيب حساباتك .. حينما تلمح تلك اليقظة في عينيك .. رغم أنك لم تذهب للفراش إلا منذ ساعتين .. ولكن أيقظك الفأر .. واقلقتك أشيائك .. وشعرت بعدم الارتياح في النوم بجوار كيان صغير كهذا ..
تعيد ترتيب حساباتك .. ايهما اثمن .. أوراقك أم مرضات مولاك ..
خشب الفراش المتآكل ... أم آيات القرآن المتفلتة من صدرك ..

لماذا استيقظت الآن يا فتي .. بل وقبل موعد الآذان بساعة ..
يا إلهي .. أهو جوف الليل الغابر ..
أهو وقت السحر ..
لماذا أصبحت تشعر أن السحر هذا هو للفارغين والعاطلين ..
ولماذا اصبح عمل الصباح في منطقة ما بغيضة من النفس أكثر أهمية واعلي اولوية من ناشئة الليل ..
رغم أنها بضمان الصانع .. اشد وطأة وأقوم قيلا ..
وما أمر بها إلا أولئك الذين لهم .. "في النهار سبحاً طويلاً "

هكذا علمني الفأر يوماً .. أنك قد تستيقظ لمصيبة .. أو لجائزة .. قبل الفجر ..
ولكن تثقل عن القيام للدخول علي مالك الأرض والسموات المنادي بالسحر .. لبيك ..
والمنادي بالصبح .. الصلاة خير من النوم .. وفعل النوم فيك يكذب نداءه ..
تلك رسالته الأولي ..
فقد كان لقائي به قبيل الفجر بدقائق .. بتقدير رباني ..

وعلمني التواضع ..
يأيها الإنسان  ... بحلته الأنيقة .. وكلماته المنمقة .. ومكانته .. و .... و....
قيمتك عند نفسك احياناً تهرب منك .. تنمو سرطانيا .. تتعملق علي حين غفلة من انكسار للمولي ..
تتعاظم .. تكبر في مرايا الصدور صورتها .. فنظنها حقيقتها ..
ننخدع حيناً بثناء جميل .. أو مجاملة ما .. تصعد علي اكتاف المديح اقزام الصورة الذاتية ..
ثم يأتي فأر يقلق نومك .. يدلف إلي حلمك .. تصرخ منه زوجك في الفراش فينغص عليك راحتك ..
يعدو وراء .. وخلف .. وداخل .. وتحت .. وتكاد تصرخ في مطاردته جهدا ..

تشتري سموماً بمئات الجنيهات .. مصائد ذهبية ملونة .. ألصقة مستوردة ..
تتفذلك في وضع الماريفان علي الخيار عله يصيبه بنزيف في المخ ..
وهو لا يأكل المسموم وينتقي اطايب الطعام كشيف سويسري .. ويدخل ويخرج من المصيدة كسجين ألكاتراز السينمائي ..
يمنعك من أكل فواكه سفرتك المستوردة تقززاً .. ويمنعك من التلذذ بطهي متكلف متنمق ..
يجبرك علي سندوتشات الفلافل خارج البيت ... فهو لم يمر عليها .. بأقدامه الخماسية المقيئة ..
وربما مر عليها غيره ..

فأر صغير .. بمعني اقرب .. يستوطن بيتك .. يحتلك .. ويطردك .. ولم تزل في بيتك ..

تماماً كالنمرود الذي ملك الأرض .. ودخلت ذبابة اذنه واستوطنت أم راسه .. فما يستريح حتي يضرب علي راسه بالنعال من طنينها الداخلي ..
ياللأنسان الصغير الضعيف ..  نملة علي طبلة الأذن تجعله يصرخ في عيادة الأنف وأذن المجاورة ..
وشوكة سمك صغيرة في الحلق منبتة تحتاج منظار وتخدير ..
وحرقان بوله يبكيه ..
وانسداد انفه بمخاط الانفلونزا يشيطه غضباً ..
ولم يزل رغم كل هذا الضعف المتكوم بشراً يتجرأ علي الله بالعصيان .. وكأنه يقوي علي النار ..!! .. أو ذرة من غضب القهار ...!!!

وتلك رسالته الثانية .. تواضع قبل أن تجبر علي الذل

وعلمني .. أنه ما اصابك من شيء إلا بذنب أذنبته ..
قال الفضيل بن عياض رحمه الله : إني لأعرف أثر ذنبي في خلق امرأتي ودابتي وفأرة بيتي ..

نعم ذكر الفار بالنص ..
بالذنب دخل .. وبالذنوب من السموم كان يحذر .. وذنوبك كانت خرائط هروبه في بيتك .. وذنوبك كانت مفتاح المصائد المغلقة ..
وذنوبك هي ما أرققك فعلاً ..
هي ذبابة رأسك الفعلية .. وقطيع جرذانك الجائع الذي يلتهمك ..
ولا مبيد لها سوي توبة ..

علمني الفأر أن أتوب ,,
وعلمني ايضاً أنه أحياناً قد لا تكفي التوبة لرفع البلاء ..
وأن بلاء وقع بذنب .. قد لا ترفعه التوبة ..
وإنما يرفعه عمل صالح بثقل الذنب بعد التوبة ..
وتلك كانت رسالته الثالثة ..

وعلمني ايضاً بذات النقطة أن استبشر ببلاء الذنوب ... فذاك خير ..
فإذا أراد الله بعبد خير عجل له العقوبة في الدنيا ...
"ولنذيقنهم من العذاب الأدني دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون "


وأن ذاك تكفيراً للذنوب .. وتصفية من سواد القلوب ..
"حتي الشوكة يشاكها المؤمن يكفر بها من سيئاته "



وعلمني ايضاً .. أنه ما من شيء في الحياة يساوي راحة البال ,, وما السعادة إلا مرادف اصلاح البال ..

وكثير وكثير من الرسائل اللالفظية قد حملها لي الفأر الشهيد ..  قد لا افطن لأثرها المباشر ولكني اعلم انه قد حصل لي في الداخل الكثير ..

وربما كان فأراً له من الأثر علي القلب ما يفوق ألف واعظ ..

جزاك الله خيراً عني أيها الفأر .. الذي لم يجازي علي إحيائي .. سوي بقتله ...

سلام يا مشمش ...


السبت، 26 مارس 2011

اقتله فيهم .....

قام يجمع أشيائه مهرولاً ..
بأي شيء يبدأ البحث ..
يبحث عن عينيه .. وأصابعه ..
يرفع عن نفسه ركام الدنس .. يمسح لزوجة الغضب والحسرة ..  يتقيأ ما تبقي من الشهوة في معدته ..


لم يكن يظن ان مثل هذا سيحدث .. وأنه قد ينهزم في أخر معارك العفة ..
تلك حصونه الأخيرة تهاوت ..
وجيوش الشيطان تحصد ما بقي من أنفاس جنوده ..


ولكن هكذا معارك البياض ... لا يمكن لها أن تنتهي باستسلام ..


قالوا سيحاربون حتي لو لم يبق في الجيش غيرهم ...
وقال سنحارب .. ولو لم يبق في الجيش أحد .. حتي نحن ..
البياض يحارب وحده .. حتي لو فنيت جنوده .. فالبياض يحارب بمجرد الوجود ..
فإن بصيص ضوء ينبعث من شمعة .. يبدد احتلال الظلام لغرفة باسرها ...
إن وجود النور .. مجرد الوجود .. هو غزو .. وانتصار ..


ربما هي الأرض الغير مناسبة للخسارة..
أو هي الأرض الغير ملائمة للمعركة ..
يبدو أنه قد استدرج إلي مفازة مظلمة .. يهوي الشيطان أن يصارع هناك ..
فإنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ..
نعم .. الشيطان يرانا .. وجنوده يرون ..
ونحن لا نري ..
هو يرانا .. يعينا .. يفقههنا ..
نحن معركته الأزلية .. عدوه الأوحد ..
هو قد تعمق في دراستنا ..
وخبر دهاليزنا .. وحفظ سراديبنا عن ظهر قلب ..
ورسم خرائط منزلقاتنا ..
لذا فحرب مع الشيطان في ميدان النفس هي حرب غير متكافئة ..


نعم .. لا تحارب الشيطان في نفسك ..
فكلنا يعلم .. أننا لا نعلم كثير عن ذواتنا .. وأنه ولابد هكذا أنه يعلم اكثر ..


فلم نصر علي الخوض في معركة خاسرة .. معركة في الظلام أمام جيش لا يفتح عينيه في النور ابداً


ان الميدان ليس نفسك يا فتي ..


ولما كان لابد من حرب ..


فالميدان ... نفوسهم ..
النفس الجمعية ..


الخروج بالحرب مع الشيطان إلي العالمية .. إلي الساحات الخارجية ..


كشهيد أخرق يسير في الطرقات يحذر الناس الموت الأسود .. ويدعوهم إلي موت أكثر جمالاً .. وبياضاً ..


كمتدروش بهلول يجري بخرقته داعياً الناس إلي الطيران .. في أزمنة لا أحد يعبأ فيها إلا بالغوص ..


كمتمرد .. لأول مرة يتمرد علي الحرية .. داعياً إلي عبودية شهية ..
كثائر لا يسكن .. حتي يحيل النظامية الحضارية الحقارية فوضي تعيد للكون تراتبيته الفطرية ..


لماذا يافتي خلعت اسلحتك .. ومسحت الطين عن وجهك ..
وظننت أنه علي عتبة المسجد تنتهي سنكحتك .. وعلي سجادة الصلاة يتلاشي الصعلوك ..


إن مساجد اليوم تحتاج إلي السناكيح ..
واسلام اليوم لن يقوم إلا بالصعاليك ..
صعاليك طلقوا الدنيا طلقة ثلاثية بلا رجعة .. لم يعباوا بحضارات القوم .. ولم يكترثوا قوانينهم ..
لم يغازلوا الكاميرات .. ولم يتشيئوا .. أو يبيعوا الأحلام للتعليب .. ولم يتقولبوا ويتركوا القيم للتسليع ..


هم هناك حفنة جائعة لا تكترث بالجوع ..
فالجوع طاقة الثوار ..
هم هناك حفنة عارية .. لا تبحث عن الغطاء ..
فعباءات الطواغيت لا تهاب عباءة اوسع .. إنما تهاب العريان الأجرب ..


هم هناك حفنة من المجانين .. هكذا يصفونهم ..
فالعقول التي وضعت معايير العقلانية والحداثة .. ترسف في البلطجة والنهب والاغتصاب والشره الجنسي ..
لذا فالطهارة في أزمنة الحقارة .. جنون ..


هم هناك حفنة من اللامنطقيين ..
من العبثيين ..
فإنهم بمقاييس العاللم كصرصور يقف امام طوفان .. بقشة ..
لا يعلمون لقصر نظرهم أن تلك القشة طرفها بيد الملائكة .. وطرفها بايديهم ..
وان طوفانهم المزعوم .. اجوف .. ملغوم ..
قد نقض ذاته .. واضطرب من دواخله .. وانمحي عنه الاتساق ..
لا ينقصه للانهيار .. سوي قشة الصرصور .


لماذا خلعت الصعلكة ورميت المطواة ..
من قال ان التوبة تعني ترك القديم ..
احيانا.. ليست التوبة سوي اعادة توجيه .. للطاقات المهدورة .. 
وإعادة تفعيل .. للطاقات المعطلة .. فينا ..


فالمطواة من رقبة اللاشيء . .. إلي رقبة الظلام والخواء .. هي اكثر قدسية من شموع المعبد الخاوي ..


والصعلكة من التمرد لمجرد التمرد .. إلي وريقات تصدم كيانات العفن الحضاري الجديد .. هي أكثر قدسية من نصوص المقامات الخضراء ..


اتريد ان تنظف نفسك ..
فلتنشغل بمسح الأدناس عن الشوارع أولاً يافتي ...
فغبار الشوارع يدلف إلي حمامك .. ومحاولات التنظيف تصبع به عبثاً ..


اذا أعياك قتاله فيك ..
فاقتله فيهم ...

الاثنين، 21 مارس 2011

اتق .. زوجتك



اتق زوجتك .. 
إن النجاح الحقيقي لعلاقات الزواج .. لا يتم بمجرد العطاء .. عطاء الطرفين .. واشباع كلا الطرفين لحاجات الآخر..
غنما هناك عامل مهم للغاية .. في تلك العملية ..
وهي قابلية كلا الطرفين للاشباع ..
فكم نسمع من أناس يصرخون أنهم يكادون يتعبدون أزواجهم .. والآخر في عالم آخر .. 
فالعطاء لن يؤتي أثاره إن لم يفتح له الطرف الآخر ابواب القابلية .. وكأنه يرفع إليه حاجاته .. ويقول له اشبعها بعطاءاتك ..

إن حاجاتنا البشرية تماما كأقفال .. مفاتيحها عطاء الطرف الآخر ..
ولكنها أقفال مدفونة .. مغمورة ..  
أقفال خفية .. 
ومفاتيح تلف في الهواء لن تفتح أقفالنا .. وعطاءات لم تمس الحاجات .. لن تشبعها ..

لذا فيجب علي صاحب الحاجة نفسه أن يساعد شريكه .. ان يرفع له حاجته ... وكأنه يتحرش بعطاءه ..
لن اقول يساعد شريكه هنا .. إنما يساعد نفسه .. في اشباع حاجاتها ..
في الحصول علي الزواج الأمثل .. وحالة السكن والسلام الامتزاجي 
...

وهنا يغمرنا ربنا بمسحة خفية ... 
دعونا نتعرف عليها .. بروية .. خطوة خطوة ..

سألتني زوجتي يوماً .. وكنا نتحدث عن اسباب تسمية السور باسمائها تلك بالذات .. ووقد تطرقت لهذا في مدونة نفسي ابقي حامل ..
ووقفنا طويلاً حول سورة النساء ..
لماذا النساء .. ومقطوعات النساء وقضايا المرأة فيها لا تتجاوز خمس أو سدس السورة ..
هي قالت .. يمكن عشان المواريث .. أو عشان قضية تعدد الزوجات .. او  .. او ..

قلت : دعينا نبدأ من الصفر ..
مالذي تتذكرينه حينما تأتي في بالك سورة النساء ..
قالت لي : هي بالنسبة للجميع .. اصعب سور القرآن .. فهما .. وقراءة .. وحفظاً .. 
سورة النساء .. تثير في الذهن صورة ذهنية حول التعقيد .. الغموض .. الحاجة إلي التعمق .. التروي .. لتفهمها ..

قلت لها : وهكذا النساء أنفسهن .. وهكذا أراد الله أن يلمح .. 

بما بدأت النساء .. بدأت بأمر للتقوي .. لله الذي خلق الأرواح وخلق من ذات كل روح زوجها .. ذاك الذي تتناغم معه وحده توتراتها ..
مفتاحها الوحيد الذي يفتح مغاليقها .. 
اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ..
واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام .. 
الارحام مفتوحة .. مفعول به ..
اي اتقوا الله .. واتقوا الأرحام ..
ومعني التقوي بالتأكيد ليس الإجتناب .. كالوقاية ..
إنما معناه التحري .. 
طبعا حنطول أوي لو تعمقنا في معني التقوي ..
ولكن خلينا نختصر الموضوع .. ونقول إن التقوي حالة من التركيز ,,
من أول ما تصحي لحد ماتنام .. مركز مع ربنا .. واخد بالك اوي .. إيه اللي يغضبه .. وايه اللي يرضيه ..
إيه اللي يوافق شرعه .. وإيه اللي يخالف صبغته ..

وربنا هنا في بداية الصورة .. يجمع الله والأرحام كمفعولين (أو مفعول ومعطوف بدون فذلكة نحوية ) لفعل واحد ..
يعني باختصار بدل مايقول اتقوا الله واتقوا الأرحام ..
قال اتقوا الله والأرحام ..
وكانه أراد أن يثير في الذهن حالة في التعامل مع الأرحام من التحري والتركيز والانتباه كحالة تقوي الله مع حفظ المقامات طبعا

والأرحام دون خوض في التفصيلات .. كل ما كان بينك وبينه اتصال له علاقة برحم ما ..
والرحم هو بيت الولد 

فلماذا نحصر فكرة الأرحام عن الأقارب .. وننسي أن من هي في بيتك تلك .. هي أقوي أرحامك ..
بل هي رحمك رحمك 
فهناك رحم نبت أنت منه وهي امك .. ورحم زرعت أنت فيه .. وهي زوجتك 

لذا فخلاصة الموضوع .. أن السبيل الأوحد لحياة زوجية سعيدة .. هي حالة التركيز دي 
حالة التقوي 
نعم اتق زوجتك 

خيانتها .. شرك بتقواها 
وحب غيرها .. اتخاذ لند لها ..
قرش يصرف علي سواها .. هو قربان يقدم في غير معابدها 
خلوة بغيرها .. صلاة شرك لما عدا قبلتها 
فضفضة نفسية مع أخري .. هي كفر بدعاءها 
وهكذا الكثير 

زوجتك .. في قلبك -طالما لم تزل زوجتك الوحيدة _ فتوحيدها .. ودعاءها .. وتحري مواضع رضاها واتقاء ما يحزنها 
تلك هي التقوي 
انك تبقي مركز .. واخد بالك في كل حركة وكلمة .. وكانك حتحاسب علي كل ثانية

التقوي حالة اشهي من العشق 

السبت، 19 مارس 2011

لا للوفاء



نعم .. لا للوفاء ..
ذاك مفهوم من مفاهيم الحمقي .. 
واحد مقامات المخدوعين في منظومة الزواج ..
أحد خيالات الصبيان .. واحد فقرات اقاصيص الحالمين .. 
احد اكبر اسباب الإحباط .. والفشل .. والشعور بالضياع .. والخواء .. واللاجدوي ...


الوفاء لها ..
والوفاء له ..
الإخلاص لها ..
والإخلاص له ..


لماذا لا أجد له اصلاً في القرآن والسنة ..
لا وجود لهذا المعني بصورته تلك ..


دعونا نتحدث:
الحفاظ علي اواصر العلاقة بين رجل وزوجته من الانهدام بدخول طرف ثالث .. امر مطلوب 
اشد الطلب ..
هو احد اكبر .. 
عذراً ..
بل هو السبب الرئيسي لا الأوحد بالطبع في تدمير العدد الأكبر من الزيجات المحطمة ..


العجيب كل العجب ..
ام معظم تلك الزيجات كانت احلام الوفاء وعهوده .. موازية وملازمة لأحلام ديمومة الحرارة ...
ورغمها انخلعت عهوده في منزلقات الخيانة فجأة .. لتتجذب معها بواقي الديمومة في تعلق استغاثي ..
هدم معبد القداسة المزعومة .. لحدوتة عشقية بنيت علي أوهام ..


فلنعد قليلاً ..
لا سادتي .. ليس الحل في عهود وفاء .. كما أنه ليس الحل في عهود ديمومة الحرارة ..


إنما الحل كما قرره الإسلام بنا ..
فيما يسمي منظومة العفة ..


نعم .. عفة لا وفاءاً ..
العفة اعم .. واكبر .. واثقل ..
العفة تعامل مع كينونة اعظم واكبر ..
مع مراقب سعة مراقبته .. ومدي اطلاعه اوسع .. واشمل .. وادوم ..
عهد مع من لا يتغير .. ولا يتغير وفاءه ببنود عهده ..


العفة .. منظومة اكثر ثباتاُ .. وبالتالي بيت بني علي عهود العفة .. اثبت من بيت بني علي عهود الوفاء ..


الوفاء ينبت من العفة لا العكس ..
أنا أكف عن غيرها .. انطلاقا من وازع ديني ثقيل .. مع الله ..
لا لأني رجل وفي ..
أيهما أكثر ثباتاً .. انطلاقك من علاقة مع الله .. من علاقة تسمتمد ثباتها من ثبات المتعلق به ..
أما انطلاقك من علاقة الوفاء .. بين بشريين .. 
تستمد تقلباتها .. وضعفاً فوق ضعف من تقلب أصيل .. وضعف معترف به علي اوسع نطاق .. للبشرية ..


لذا فقبل أن تبدأ في الإجابة عن السؤال المطروح دائماً .. ماذا عن غيرها ؟؟
وماذا عن غيره ؟؟
أولاً .. فلتعيد ظبط منطلقاتك ..
أنا انطلق من العفة ..


يجيب احدهم .ز لكن العفة مفهوم شامل .. لا يتعلق بالزوجين ..
إنما يتعلق بالمسلم عموماً متزوج او غير متزوج

نجيب : إنك إذا لم تفهم روح التشريع الإسلامي ..
الشاب غير المحصن الزاني .ز يجلد مائة ويصرف ..
اما المحصن .. فيرجم حتي الموت ..


وكأن الله يفتح للعفة أفاقاً اوسع .. بمجرد فتح افق الزواج ..
وكأنه يحيل نظرك أن المسئولية الآن اكبر .. والخطأ أعظم ..
بل .. لا نقض هنا .. لا استئناف هنا ..
هو خطأ واحد .. يعني الموت ..
والفضيحة ..


يفتح الله سماوات الوفاء .. من نوافذ العفة ..
"والذين هم لفروجهم حافظون " عفة هي المنطلق .. والسقف .. " إلا علي ازواجهم " وفاء كنتيجة .. لا العكس ..


فلنتحدث اكثر : 


العفة عفتان .. نعم بينهما تمازج .. وطرق .. وسراديب .. وانفاق خفية ..
عفة جسدية كيميائية ..
وعفة نفسية ..


عفة جسدية .. عن لمسة "مخيط من حديد خير من ان يمس امرأة لا تحل له "
"أيما امرأة خلعت ثوبها في غير بيت زوجها فقد هتكت ما بينها وبين الله "
" إني لا اصافح النساء "
ناهيك عن ما هو اكبر من ذلك .. من تمادي وصولاً إلي الإلتقاء الجسدي الكامل ..
حيث لا عقوبة سوي الموت .. مفضوحا


وعفة نفسية .. كثيرا ما نغفل عنها .. وهي المنزلق الأخطر نحو خطر الزنا .. وتضييع حق الله في العفة .. وحق الزوج في الوفاء ..
عفة نفسية .. مبدأها النظر .. المنهي عنه .. نهي للطرفين .. كل علي حدا .. إمعاناً في بيان خطره .. وعظم اثره ..
والفكر .. والخيالات .. والاحلام .. والتمني ..


تلك والله .. معاول هدم قاسية لأعظم البيوت بنياناً ..


بل احياناً مجرد كراهة صفة ما .. او رفض معيبة واحدة من معايب الأخر .. قد تودي إلي انفراط عقد العفة النفسية ..
ونحن المأمورون أن نري الجانب الأخر المشرق للعيوب في ازواجنا ..
الم يقل ربنا فاتحاً افق الرضا .. ومقلباً زوايا النظر للشريك "فإن كرهتموهن فعسي أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً "


وقال نبينا ناهيا عن تلمس العيوب والتركيز علي المساوئ " إن كره منها خلقا رضي منها آخر "


والله لو وضعنا تلك القواعد االلازمنية في اذهاننا .. لثبت بيوتنا أما زلازل الضغوط الحضارية
للحضارة الجديدة ..
اقصد الحقارة .. أو الانحدارة 
التي تصدر لنا الاحلام .. والرؤي والتصورات
وتبيع لنا الصفات .. والمناهج معلبة ..
وتسلع لنا القيم والمعاني اللامادية 

وتشيؤ لنا الصفاء والسلام والسعادة 




نصيحة بلا ثمن :
إذا اردت بناء بيت يصمد
فابنه هناك .. في خيمة بعيدة عن رؤي تلك الحضارة ..
بعيداً عن فتيات الإعلانات .. وموديلات التلفاز .. بل  حتي مذيعات الأخبار 
أولئك الذي يعدو فريق بأكمله بالساعات أمامهن ليظهرن هكذا لدقائق علي الشاشة 
ليدمرن ما بقي من نقاء جمال شريكك في عينك 


بعيداً عن تصورات المسلسلات واحداثها التي تطبع في لاوعيك مقومات غريبة عن الواقع للسعادة 
التي تعلب لك ما تريد .. وتطعمك إياه رغما عنك 


لتستيقظ يوماً رافضاً ما لديك
طالباً ما ليس لك 
بل ما ليس يفيدك
دافعاُ له ما لا يبقي لك ما يكفي لتستمتع به وإن نلته 


ولو نظرت بعين التصور الرباني .. لرأيت سعادتك بأكملها في ذاك السلام هناك بين يدي شريكك في تلك الخيمة المطلة علي القمر مباشرة


إن القمر بعيدا عن شاشات العرض 
اشهي كثيراً





الزواج .. والإحباط



نعم .. علاقة وثيقة بين الزواج .. وشعور خفي بالإحباط .. شعور لا مبرر .. لا سبب محدد
فقط انت محبط .. في غمرة السعادة .. محبط .. 
شعور لا شعوري .. أو بعمني ادق .. في سرداب خفي داخلك هناك يلمع احباط خافت .. 
مفاده .. كنت اعتقد أن الأمر يختلف عن هذا ..


إلا ما رحم ربي
ومن رحم ربي من ذاك الأإحباط ..
هم أولئك الذين توقعوه فعليا .. واستعدوا له قبيل لمعانه .. 
هم أولئك الذين قاموا بتنقية افكارهم قبل الزواج من شوائب الاحلام الواهية .. واعطوها ما يكفي من الواقعية .. لتتاقلم مع القادم هناك ..


نعم .. سيداتي سادتي ..
لا شيء كما تحلمون ..
لا شيء كما يصورون لكم في الميديا ..
لا شيء كما ترون حتي علي وجوه اسعد ازواج العالم ..
فخلف الأبواب المغلقة يقبع الكثير والكثير ..

دعونا نتحدث :
لم ينج من ذاك الإحباط أحد ..
ذاك الشعور الذي يبدأ في التوالد .. والتعاظم .. بعد فترة ما .. تتراوح تبعا لعوامل عدة سنذكرها فيما بعد ..


نعم .. اريد أن اصفع كليكما صفعة .
انت يا من تقول .. "الرك ع الراجل .. اللي يخلي حياته دايما مليانه دف وحنية "

وانتي يامن تصرخين في دلع " لا لا أنت متعرفنيش .. برده الست الذكية هي اللي تعرف تخلي جوزها ميزهقش منها "


اقول لكليكما .. وبأعلي صوت .. حمررررااااا ..


كل ما تقولانه هو حق .. فقط في اطالة الفترة .. وتباطؤ نمو الإحباط .. 
فقط يكسب لكم مزيداً من الوقت .. لكنه آت لا محالة ..
أنت أيتها الناعمة الملساء .. تصبحين مع الوقت بفعل الاعتياد كالخشنة القصيرة .. تماما .. مهما تجددت ..
ان ملمس جسدك نفسه هو هو .. تفاعلكما الكيميائي هو هو ..
desensitization
adaptation


تناقص المنفعة الحدية ..
بعد بعض الوقت تصبح مارلين مونروا تماما كخالتك تفيدة .. لا شيء جديد ..


يتحول ذاك النهم الهائل .. تلك الحرارة المسكرة .. تلك القبل التي تحملك إلي الثمالة .. ذاك العشق الهمجي .. إلي أداء .. 
فقط أداء ..

تلك حقيقة .. 
ستنكرونها .. كما انكرها غيركم ..
الجميع انكرها ..


نعم الجميع انكر ..


وإلا من اين يأتي الإحباط ..

اتدرون من ينجو .. ؟؟
اتدرون من قد يحافظ علي حياة صحية اكثر ..


هو فقط من وافق علي تلك الحقيقة .. واتسق معها .. وحدث له نوع من التصالح مع الواقع ..
أن كل ما كان في الدنيا .. فهو مؤقت .. وزائل ..
حتي علاقتك مع الله نفسها .. تمر بكثير وكثير من الفتور ..
بل إن فتورها اكثر من حرارتها ..

فكيف بعلاقتك مع زوجتك ..

ليست أولي ركعات قيامك بعد توبتك .. كمثيلتها بعد سنوات .. 
ليست المواعظ تبكيك كالأامس ..
فقط اصبح ما يثيرك أعلي واعلي ..
progressively increased threshold
تلك سنة كونية .. دعونا نتقبلها ..


فتقبلها هو أول طرق السعادة ..
اقسم لكم .. ان من اعتقد أن الزواج سيحوي الإحباط ..
هو اقل من يصاب بالإحباط ..


تزوج .. واحسن .. وتفنن .. واستخدم اقصي اسباب السعادة .. وانت مترقب .. 
نعم قريبا تنتهي تلك الحرارة ..
وقتها لن تفاجأ ..
فقط ستبحث عن وسائل موازية .
لن اقول كالمهابيل والمخدوعين وسائل لإعادة الحرارة ..
ولكن اقول موازية ..
كتحويل العشق إلي مرحلة أخري من العشرة ..
والحب الملتهب إلي منظومة مودة لها ابجدياتها اللذيذة ..
وهمجية التفاعل الجسدي إلي نوع من أنواع الفن الرومانتيكي الهادئ ..




اتعلمون .. أحيانا تكون مفاجأة الإحباط تلك مشلة ..
اي تصيبك بالشلل ..
شلل مؤقت عجيب ..
شلل من الإنكار .. 
لا يمكن أن يحدث هذا لي ..ولها ..
شلل سيجعلك تخسر اياما كثيرة مترنحاً ..
وأحيانا البعض يترك له ذاك الإحباط بمفاجأته المدوية .. ندوباً وجراحاً حساسة للغاية ..
يبحث عن مداواتها لا شعورياً في الخيانة .. او في الصمت والعزلة .. أو في ادمان العمل ..


أما الزواج الإسلامي ..
ذاك الهادئ في سيره .. الرزين في مبادئه .. المتحرك بخطي ثابتة ..
لا يسميه حباً .. رغم ذكره للحب في موضع اخر في حالة عاشقة يوسف الصديق .
ولا يسميه عشقاً .. ولا يسميه شغفاً .. ولا .. ولا ...
إنما يستخدم ألفاظ .. كالمودة .. والرحمة .. والميثاق ..

يستخدم الفاظ .. طبن لكم .. وطاب لكم من النساء .. 
يستخدم الرفث إلي نسائكم .. ويستخدم قد افضي بعضكم إلي بعض ..


اتلمحون تلك النغمة الهادئة ..
تلك النغمة التي تحيلنا إلي عوالم أخري من العاطفة ..
إلي سماوات شعورية لا تمت للعشق التليفزيوني .. وغرام احلام الصبا والشباب بشيء ..



اتلمحون .. فوارق حواديتنا الخيالية .. وقصة محمد النبي عليه الصلاة والسلام .. وخديجة ..
أتلمحون تلك الآصرة بينهما ..
اتلمح .. عام الحزن .. 
وأعوام الوفاء ..


اتلمح الفارق العمري بينك .. وأمك .. 


اتلمح تلك الرابطة التي تكاد تكون فطرية ..ولكنها مكتسبة بين الزوجين ..
الزواج .. ازدواج .. وامتزاج .. 

لا عشق .. واقاصيص هوي .. وخيالات فراش ..
نعم هذا يحدث احياناً .. بلا قصد .. 
ولكن ان رلهنت علي قصة حب بينك وبين زوجتك .. فأنت خاسر لا محالة ..

إذا أردت أن تصير عجوزاً معها .. ولم تزل تعشق بسمتها ..
إذن فلتجعل حبكما يكبر معكما .. ينضج معكما ..
كما تتغير اسمائكم .. وترحلون من عوالم الشباب إلي الرجول .. والكهولة .. والشيخوخة ..
كذا الحب .. منه إلي عوالم المودة .. والمواثيق ... 

للخروج من الإحباط .. توقعه 
واعدد له العدة ..
ليست العدة في التجديد .. سيدتي .. ثقي في .. لن ينفعك كثير من قمصان النوم .. فقط إن زوجك مجاملاً جيداً ستمنحك مزيداً من الوقت 
ولكن سينفعك صراحة صادمة 
حبيبتي .. ما بيننا اليوم أكبر من اقاصيص الأمس 
ما بيننا اليوم .. حبيبتي ضعفي امامك عارياً وجراح ما بعد الحروب تحتاج تضميداتك ..
وحبيبي هشاشتي أمامك ساطعة تحتاج احتواءات قشور احتضان صلب 

انا لا اقول ابدا ان الزواج بعد بضعة اشهر يصير سيئاً 
بالعكس هو أجمل كثيراً 
واشهي كثيراً 
واكثر سلاماً .. وسكوناً 

كما أني لا انكر أن في بداياته يكون غجرياً هايجاً كأعاصير شهية 

ولكنهما مرحلتين طفولة جميلة بكل ابجدياتها 
ونضج لذيذ بكل مقاماته 

فقط استمتع بالاثنين 
ولا تبغي احدهما يدوم ويأخذ حظ الآخر 

مهما كنت أنت .. ومهما كنتي أنت .. لسنا في الجنة 
والدنيا دار نقصان 
كتب الله ألا يرفع شيئاً منها إلا وضعه 

فاستمتعا برفعانه 
واستمتعا بوضعه 

ولا تتعلقا بأي الحالتين فتقعان في السخط الذي يوجب الهدم .. والصمت .. والخيانة 


واللاسعادة 

يتبع ...........................ـ