الثلاثاء، 27 ديسمبر 2016

انشغل ببواطنك .. طهر قلبك

# لا تنشغل بالتطهر .. فتصير محتلا ذهنيا بفكرة التوبة والسعي نحو ملائكية ربما لا تكون متاحة عمليا أو ممكنة واقعيا ..

لا تظن أبدا أن الدخول علي الله بالاستحقاق .. فمن فعل فقد اكتسب ..!!
ومن أدي فقد استجلب !

إنما هو محض التفضل ..
فليس الأمر بكثير صيام ولا صلاة .. إنما سير قلبي محض ..
توجه روحي ..
معيار التباين بين السائرين ليس كم الافعال والحركات ولا نسبة الذنوب والزلات ..
انما التوجه القلبي القابع وراء كليهما .. وراء الطاعة والعصيان ..
فقلب ممتلأ بالافتقار والتبرأ من الحول والقوة ورد الطاعة إلي باب النعم ومشاهدة كلا من فضل الله فيها وتقصير العبد في قيامه بحقوقها ..
وممتليء بالانكسار والاستكانة والتذلل وراء العصيان .. يحاول الفهم عن الله في القضاء بالذنب ويستشعر المسئولية وعظم الجناية .. ويتبرأ من الحول والقوة في الطهارة والتعفف والتورع ..
ذاك هو قلب واصل .. وان تدنت في العدادات كميات طاعاته .. وتعالت بالعدادات كميات زلاته ..

وربما سبق قلبا .. ارتفعت عدادات حسناته وندرت زلاته إلا أن توجهه القلبي كان مشوبا بالعجب أو رؤية الذات أو استصغار الجناية والغفلة عن ملاحظة التقصير ..

لذا فأصل التطهير داخلي ..
لذا لا تنشغل بصور الأعمال انشغالا هوسيا ..
واجعل محط تركيزك هو طهارة الباطن ..

لا نقول بترك العمل .. او تحقير الطاعات ..
انما نقول بأولوية سير القلب وتطهير البواطن .. وتحرير الذهن من أوهام الاستحقاق ..

لا يصل إلي الله احد باستحقاق .. إنما هو محض التفضل الرباني ..

Posted from WordPress for Android

posted from Bloggeroid

السبت، 17 ديسمبر 2016

الحيلة الشيطانية وحقيقة الخديعة

وكان مما خدعنا به الشيطان .. وربما استخدم الأقدمون في خداعنا .. هو تصدير هذه الصورة بأن مدخل الشيطان الرئيسي إنما يكمن في الهوي !

حين جعلنا نظن أنه يأتينا بوساوس شهوانية فجة .. ومتطلبات بادية تصب في مصلحة الهوي ..
وهذا النوع من الوساوس الشهوية قلما تجده واضحا أبدا .. اللهم إلا لدي شريحة صغيرة ممن استحوذ عليهم الشيطان فأصبح يلقي لهم اغواءاته واضحة جلية غير متقنعة ولا متوارية ولا متلصصة إنما ساطعة التمركز حول الشهوة والهوي ..

أما في الأغلب الأعم من الحالات وفي الاخص لدي العقلاء والنخبة .. لا تجد الاغواءات الشيطانية بهذا الوضوح الفج .. حتي يخيل لأحدهم أنه قد قضي علي شيطانه ولم تعد لديه سوي رغبات نفسه لمعالجتها .. والحقيقة مغايرة تماما لهذا الأمر ..

وتلك هي خدعة الشيطان العظمي ..
أن يصور نفسه في أدمغتنا في مشهد الموسوس بالشر الذي يأتيك ليقذف في اذن عقلك نداءا بالارتماء في حضن شهوة ضخمة أو السقوط في كبيرة او فاحشة ..
ولسذاجتنا ابتلعنا هذه الخدعة .. وتشربنا هذا التصور الذي قصده ابليس بمكره ..

فليس الامر هكذا ابدا ..
وإعادة انتاج صورة الشيطان ومكره في ادمغتنا هي احد الخطوات الأساسية الأولي في تزكية النفس والاستعلاء علي الرغبة والدخول لمقام الاحسان ..
والاستعداد لمقام الحرب مع هذا العدو الخفي ..

ان الشيطان يا صديقي ليس استعراضيا (كالشخصية المسرحية المبالغة في تسول الأضواء ) إنما أقرب للانتهازية والاستغلالية النرجسية (الذي يحقق مراده دون ان يظهر وسائله !!)
لذا فهو لا يعلن عن نفسه بهذه الفجاجة غالبا .. ولا يظهر توجيهاته ونداءاته بهذا الوضوح والصراحة والاستقامة أبدا ..

إنما عادته التواري والإلتفاف والمراوغة !
هو يستخدم البرمجة والإيحاء والإشارات والخطوات التصاعدية الخافتة .. تماما كأي نصاب أو مخادع او سياسي محنك ..

بل هو يستخدم العقلنة والتبرير والرداء المنطقي كأحد أعظم حبائله ..


ان الشيطان بطول إقامته قد خبر نفوس بني آدم كأعظم ما يكون أطباء النفس .. بل بشكل يتعدي ويتجاوز ما وصلت إليه بحوث علم النفس البشري .
لذا لم يعد يضطر لهذا الشكل الفج من التوجيه ..

إنما دوما يغلف مراده ويخبيء غاياته ويواري دوافعه .. ويدخل إلينا من أبواب العقلنة اكثر من دخوله من ابواب الاشتهاء الصريح ..

هو يفتح مائة باب للخير .. لان وراءها تكمن بوابة أعظم للشرور ..
ويدفعك دفعا نحو طريق يبدو نورانيا ..لأن في نهايته تقبع هاويتك !

هو أقرب لأهل العقل والمنطق بإفساد استدلالاتهم .. منه لأهل الشهوة والهوي بمداعبة غرائزهم ..
فالمشتهي ترجي توبته .. أما الموهوم صاحب الضلالات الاعتقادية والمغاليط الذهنية فيعمل وفقا لها ويظن أنه يحسن عملا .. ولا ترجي له عودة في العادة !

لذا فافطن يا صديقي إلي حبائل الشيطان وحيله الرئيسية معك ..
هو يعقلن لك التوجهات اللامستقيمة .. ويحشد لك المبررات المنطقية .. ويناظر عقلك مائة ألف مناظرة في اليوم والليلة أكثر من كونه يوسوس لك بقضاء شهوة او سقطة بعصيان واضح الشر ..

هو رغم ضعف كيده وتهاوي مكره .. إلا أنه صبور متدرج .. حثيث الخطو متباطيء البرمجة .. غير متعجل ولا متهور ولا يفسد طبخته بالاستعراض أو استعجال النتائج .. !


فإن كنت من أهل التعقل .. فاعلم أن العقلنة والتبرير ومنحك الاسباب ومناظرة رؤيتك هو وسيلته لاسقاطك ..

لذا لا عجب ان تجد اهل العقلانية هم الأقسي قلبا احيانا .. أو الأبعد عن متابعة الشعائر والعبادات .. أو الاكثر تغافلا عن تنقية القلب وصون النفس وتزكية الروح ..

واعلم أن اساس تزييناته هو منح الشهوة بعدا عقلانيا .. وصبغ الشر بصبغة نفعية .. وتغليف الهوي بقناع المنطق ..
وترويج الاغواء بوشاح اجتماعي مقبول ..

بل إنه قد أسس لكثير من حيله وبذر أعشاشه ودجن خدعه في كثير من زوايا الحضارة والتقدم والعلم والأنسنة ..

واللبيب بالإشارة يفهم ..
posted from Bloggeroid

الجمعة، 16 ديسمبر 2016

حقيقة اللاحقيقة !

وسط هذا العبث الطافح حولنا ..
حيث لا حقيقة مطلقة .. ولا أحد يملك ضمانات للحق ..

كل شيء يبدو عابثا وزائفا .. وكل سعادة في حقيقتها مؤقتة أو متوهمة !

حقيقة الحقائق : أنه لا حقيقة مطلقة !

إنما الحقائق بعدد خاطرات الخلائق !

بل إن كل حقيقة تنتمي للمطلق .. ستجد لها ألوف التأويلات والتفسيرات والأفهام والرتوش والإضافات والتعديلات والتحويرات ..
حتي لربما ضاعت معالمها !


الأهم .. انه لابد لك من حقيقتك أنت ..
أي أنه ليس بإمكانك لانك تعلم ان الحقائق نسبية .. ألا تحصل علي حقيقتك !
فلا يمكن لذهنك أن يبقي فارغا خاليا .. محايدا !
محال يا صاح ..

بل محال ألا تعمل وفق حقيقتك .. رغم معرفتك بنسبية الحقائق وزيف كثير منها ووهمية أغلبها ..

ستعمل .. وستحترق نفسك لأجل حقيقة ما رغما عنك ..
وتلك حقيقة أخري ..
وهنا تكمن المفارقة !

فاكتشاف عبث العالم ونسبية الحقيقة .. لن يؤدي بك إلي تغيير شيء ما ..
سيبقي الكون بعبثه ونسبيته .. وستبقي انت جزء منه !
وسيبقي اللاانتماء هو انتماء في ذاته .. واللاحقيقة هي حقيقة اخري .. واعلان العبثية الكونية هو فكر عبثي أخر !!


لذا فراهن يا صاحبي بأنفاسك علي ما كان اقرب للبقاء .. واحرق روحك علي ما كان يصب في المصلحة الادوم .. والنفع الأبقي !
(كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) صحيح مسلم

فكل الناس كما صرح النبي .. يسير ويرحل ويغدو ويتعب ..
وكل الناس يبيع نفسه لحقيقته أو وراء عقليته وأفكاره ..
وان تعددت الافكار وتشعبت الانتماءات والمذاهب والرؤي .. ستبقي تصب في النهاية في أحد محطتين ..
إما الضياع السرمدي ..
او النجاح السرمدي ..

فحقيقة الآخرة بهذا الشكل من التطرف بين النقيضين ..
لا تعرف الآخري المناطق الملونة والرمادية والمفاوضات والتوسط ..
الآخرة وحدها تعري الحقائق المتعددة وتمحق النسبية .. ليصير القوم إلي فسطاطين بلا ثالث ..
إما حرية دائمة .. وإما تحرر زائف ..

(أبق العبد .. ) أي هرب من سيده .. فلا هو حصل علي حريته .. ولا استعاد كرامته انما صار طريدا مطالبا ما دام حيا ..

وهكذا الامر في حقيقته الاختزالية الأخيرة ..
إما العتق .. أي الحرية والكرامة ..
وتلك حقيقة تجربة الحياة .. أن تترك زيفها نحو التحرر الحقيقي منها والاستعلاء عليها .. والصعود نحو الحياة الحقيقية الباقية الخالية من الزيف واللمعة والبريق المخادع ..
وبذلك تكون اعتقت نفسك من قيدها وتحررت من استعبادها ..

أما الآبق .. فهو الذي يظن نفسه تحرر .. بمجرد العدو بعيدا قليلا .. وهو لم يزل يرسف في قيوده .. يلهي أذنه عن صوت احتكاكات أغلاله بأرض الاستعباد التي لم يغادرها !

لذا كانت الموبقة هي المهلكة .. !

فالأمر يا صاحبي علي هذه الدرجة من التطرف في حقيقته .. لا يأبه للرمادية والمناطق الوسطي ..
إما تحرر حقيقي .. وإما حرية مزعومة متخيلة ..
إما كسر للقيد ..
وإما تلوين القيد بلون القدم لتبدو حرة .. وهي في حقيقتها ملتفة به حتي العظم .. !


كل الناس يغدو ..
وانت منهم ..

فبائع نفسه ..
وهكذا تفعل انت .. تبيع نفسك لحقيقتك واعتقادك وعقليتك التفاعلية في الحياة .

فمعتقها أو موبقها ..

فاختر لنفسك ..
posted from Bloggeroid

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2016

ركز علي ما تملك

فلا تمدن عينيك إلي ما متعنا به أزواجا منهم 

كلما ازدادت خبرتك في الحياة وتعمقت نظرتك إلي كواليسها .. علمت أن كل شيء بحق مخلوق بقدر معلوم .. والمواهب والمنح في توازن استثنائي .. والتوزيع بعدالة غرائبية .. 

انما هي النظرة السطحية الضحلة لدي أهل السخط هي التي تحرك انعدام الرضا لديهم وبالتالي البؤس النفسي المترتب عليه .. 

النظرة السطحية التي تشاهد سطح حياة العابرين دون كواليسهم .. وتستخرج قواعدا عمومية وتقفز إلي استنتاجات متسرعة عبر رؤية المظاهر دون الخوض في أعماق المستور عن السطح الظاهري..

وربما يقتلها الحسد وينغص عليها حياتها تمني ما لدي الغير .. 
فقط لحماقة النظرة ! 

هذه النظرة البائسة والباعثة علي البؤس تتركب من طبقتين
- الطبقة الأولي .. وهو النظر السطحي العابر دون العميق .. والقفز الي استنتاج من زاوية واحدة من المشهد دون تتبع باقي الزوايا .. 
فتركز علي مظاهر المتاع والاقتناء لدي الخلق .. غافلة عن الأبعاد الأخري للسعادة .. والكواليس المستترة التي ربما توزن الكفة وتكمل الصورة المبتورة 
فربما تواري عنك من هذا النعيم الظاهري ما لو علمته لهربت منه هرب المفزوع .. 

- الطبقة الثانية وهي الأهم .. والمحرك الاعظم للبؤس .. والمرتكز الأخفي للمعاناة .. وهي خفية لكونها لا تصيب الحاقدين وأهل الحسد فقط .. إنما قد تصيب انقي الأرواح وخير النفوس .. 
وهي التركيز علي ما لا تملك .. بدلا من التركيز علي ما لديك ! 
أن تعدد ما تفتقد .. وتنهك روحك في احصاء ما ليس عندك .. وتذبل نفسك في تمني ما ليس بحوزتك الآن وهنا ! 

بدلا من ان تلتفت لما لديك .. وتنظر إلي الكون وحياتك من عدسة ما بالفعل بحوزتك لا ما تريد ! 
اننا نسمع الآية فنجريها علي غير ما اراد الله (وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) 
فنظن أنه ينبغي ألا نحاول احصاء نعم الله علينا .. وان القضية منتهية فنحمد الله والسلام .. 
والآية انما تدعو فعليا للنظر للنعم والالتفات إلي ما لديك ومحاولة عده مع اليقين بعدم امكان احصائه فتبقي في حالة من محاولة العد المستمر والاحصاء غير المنتهي ابدا .. 
فتبقي في حالة ممتدة من الامتنان .. ويغمرك شعور مستمر متوالي بالرضا .. 

فأن تسحب إلي عدستك ومركز رؤيتك ما لديك فعليا لا شك أنه سيحررك من كثير من البؤس المرتبط بالتمني والتقصي والتتبع والاشتهاء الدائم .. 

أن تركز علي ما عندك الآن وهنا .. وتعيد انتباهك الشارد دوما نحو ما تريد إلي ما تملك .. لا شك سيكون الخطوة الأولي نحو مستراحك الداخلي وسلامك النفسي .. 

إنا لا نقول بتطليق الأحلام واعتزال الطموح .. إنما نقول ان تشيد أحلامك واشتهاءك علي أساس قوي من الامتنان والحفاوة بما لديك فعليا .. وألا ينهشك الاشتهاء حتي تبقي حياتك مجرد سعي مستمر وسعادة مؤجلة وفصول من السرور المتوهم المتعلق بالمستقبل لا غير ! 
فكيف اذن وان كان المراد والمشتهي لا سبيل لتحصيله .. فلا يصيبك منه سوي ادخار الخيبات والاحباط والحسرات .. حتي تعميك عن مدن السلام والراحة والسعادة فيما لديك بالفعل !

وانا ايضا لا اتحدث عن مسكنات للبائسين وأفيون لأهل المعاناة .. إنما أتحدث عن واقع متحقق فعليا ولكننا بشكل ما اخترنا ان ننكره ونزيحه من خارطة انتباهنا حين حشدنا كل وعينا فيما لا نملك .. وفيما نفتقد .. وفي الغائب لا الموجود .. 

ولا ننسي أن كل غائب مشتهي .. وكل ممنوع مرغوب .. وكل ما ليس بيدك فبريقه اقوي وزينته أكثر بهاءا .. 
فيبدو احيانا ولو بزيف بريق الممنوعية اجمل مما لديك .. وإن كانت الحقيقة المجردة مناقضة لهذا الادراك ! 

فلا تغفل يا صديقي لحظة عما لديك .. ولا تنخدع بزيف بريق نعم العابرين .. ولا ترهقك زينة المراد والمشتهي فتفسد عليك استمتاعك بالمتاح والمضمون ! 

زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه .. 

ولا تغفل أيضا عن أثمان هذه الممنوعات وضرائبها المستترة الملازمة لها .. فكثير منها يحمل في طياته فتنة متخفية .. ويأتي كباكيدج كاملة مع البؤس أحيانا .. 

فتزهق أنفسهم .. 

لذا توقف الآن .. واعد ظبط عدستك .. وحول انتباهك قليلا نحو ما منحك الله لا ما منعك .. 

وربما اذا تعمق فهمك .. وارتقي ادراكك .. لادركت كما قال ابن عطاء الله ان المنع هو عين العطاء .. 
ولكن يتوقف الأمر علي زاوية نظرك !

posted from Bloggeroid

الثلاثاء، 31 مارس 2015

حول التصوف


.....
الهروب نحو التصوف كتجربة روحية عميقة كردة فعل من روح متشنجة أمام الزحف المادي .. 
ان ارواحنا تتصحر .. 
يزحف عليها العمران الحضاري ... يحيل تربتها الغضة بناءات حجرية .. 
لا تحسبن الانسان استغني عن أصنامه .. فقط قد استبدلها .. بأبراج وماكينات .. وتقرب للبراندات العالمية وسدنة التسويق وكهنة التسليع والاستهلاك .. 
لذا فإن هذا التوجه نحو التصوف والولع بالصوفية وكلماتهم واشعارهم الذي يبدو كظاهرة واضحة في بلداننا .. هو توجه دفاعي طبيعي .. وردة فعل روحية .. طبيعية لأرواح تدفن لاواعية حية تحت ركامات الجاهلية الثانية .. 
أرواح لم يعد يقنعها الطرفان .. الطرف المادي التسويقي بآلياته وخطابه الدعائي التسويقي ... والطرف الديني المتمثل في المؤسسة الدينية الأزهرية السخيفة بسطحية منابرها وتناولها .. 
وكذا الخطاب الديني المستقل الذي بات بأكمله ملوثا بالأبائية السلفية ... والنصوصية الجامدة والابتعاد عن مصدر التلقي القرآني الأول المتجاوز للزمن والتمركز حول أراء السابقين وفهمهم التاريخي المقيد بإطاره الزمني ..

لم يعد كلا الخطابين يقنعنا ..
الانتماء للحضارة المادية .. وعيش الحياة الراقية تبعا للابعاد الجديدة لم يعد يشعرنا بالاستقرار .
كما أن الالتزام الديني تبعا للأبعاد السلفية والصورة الأرثوذكسية للإسلام لم يعد يشعرنا بالإكتمال .. لم يعد يجيب علي أسئلتنا وشكوكنا ... لم يمنحنا بديلا حقيقيا ومتوازنا ومتناسقا أمام الهجمة المادية علي أرواحنا ..
لم يشعرنا الخطاب الديني بحرية كافية ..
لم يشعرنا سوي بمزيد من الهشاشة .. كتصور مرقع .. مرمم .. ضعيف أمام تنقيباتنا عن أجوبة أمام التفاعلات الحياتية اليومية ..
التصور الديني الحالي الملوث بالسلفية تصور فقير علي جانبي الثقل العقلاني .. والعمق الروحي ..
تصور فقير للغاية علي جانب الأنسنة ومتطلباتها ...
لذا كان الحل في تجربة .. ذاتية .. شخصانية .. صوفية .. من الاتصال بالله ..
تجربة تركب فيها قلبك وحده .. لتسير به نحو الله ..
تجربة متمردة علي الأبائية العقيمة .. وعبادة التصور التقليدي الموروث ...
تجربة مناطها الحرية ..
فوحدها التجربة الذوقية الصوفية تصبح فيها العبودية فعل حرية وجودية ..
وحدها تلك التجربة تمنع الروح من التصحر .. وتزيل كل تلك البنايات المادية المخالفة علي تربتنا الروحية الخصبة ...
وحدها تمنحنا التوازن ..
ووحدها تصمد أمام التشكيك العقلاني .. أو الشهوة المادية ..
وحدها تمنحنا تصورا نقيا متناسقا ارتكازيا شاحنا .. ومرنا بما يكفي ليتكيف مع السباق الكوني السريع ..
الحل في التجربة الذاتية الصوفية ...
ولما لم يكن ملائما في عصور الزيف .. التموضع تحت قدمي شيخ أو ارتداء الخرقة .. أو السوح الدرويشي التجوالي ..
ولم تعد العزلة ملائمة ..
ولا وجود للخانقاه والتكايا .. 
لذا اصبحنا نحتاج إلي إعادة فهم السير الصوفي .. وإعادة تقعيده بقواعد تجديدية ترتكز علي أصوله وجوهره ومقاصده بآليات جديدة وخطاب أكثر وضوحا وملائمة للذهن العصري ...
.......
إننا مجبولون علي طلب الحقيقة .. النقية الصافية .. التي لا يشوبها كدر الوهم أو تعكيرات الخطأ ..
ومجبولون علي تلمس الغايات العظمي .. علي كل الطبقات .. عقليا وعمليا ..
...
والحقيقة عزيزة متخفية ممزقة بين الأطروحات المتعددة حتي داخل الدين نفسه .. ديانات وافكار ومجادلين والكل يعتقد أن قد ملك الحقيقة المطلقة ،، وأنه ممثل الحق الأنقي ..
والانسان الحيادي والموضوعي وصاحب العقل والذكاء والإحاطة والإطلاع يتحير أكثر ..
العقل غير قادر علي التعاطي مع حقيقة يدخل المطلق طرفا في معادلة تصورها (ويندوز اكس بي مش حيشغل لعبة غير ملائمة سوي لويندوز سفن)
لذا كلهم علي خطأ وكلهم علي صواب .. وكلها مقاربات .. والمقاربات تفاوت فيما بينها ولكنها بالنسبة للمطلق علي مسافة واحدة وهي الصفر
اشاعرة ومعتزلة وحشوية وغيرهم
وان كان طريقة السلف اسلم .. وطريقة التوقف في النص المتشابه والتفويض في الاعتقاد هي الاحق
ولكننا نضطر ان نغوص في التأويل والكلام ومقاربات الادراك حين نتعامل مع الاخر الملحد او المبتدع صاحب الشبهة
لايتمكن ادراكنا من التعامل مع معادلة تدخل اللانهاية طرفا فيها
باستخدام عقل ادراكي عاجز وقاصر وغير مؤهل وذلك منحني الخطأ الأول الذي ينتج مقاربة (هي في النهاية ليست حقيقية تماما)
المشكلة الاهم .. ان محاولة الصياغة اللفظية لهذه المقاربة نفسها أمام لغة هي صنيعة بشرية ضيقة عاجزة وقاصرة وغير مؤهلة للتعاطي مع مثل هذه المدركات ..وقصور اللغة اعظم واشد من قصور العقل نفسه .. وهذا منحني الخطأ الثاني المتراكب .. (فتنتج مقاربة اخري لفظية هي في النهاية ابعد قليلا عن الحقيقة من المقاربة التصورية نفسها)
اذن كيف السبيل .. والحواس خائنة والعقل قاصر والحدس يخطئ والتجريب له اشكاليات ادراكه اصلا لأنه في النهاية يعتمد علي عقل وحواس المجرب ..
فما السبيل نحو المعرفة الحقيقية ..
التجربة الذاتية الذوقية .. التي تفني كل هذه .. ومناطها استعلاء الروح علي الجسد بحواسه وعلي العقل والشهوة والحدس ايضا ..
فلما تقوي الروح بحق (لا عن وهم) .. وتصبح هي المسيطر الاكبر علي دفة التوجيه الانساني .. وتصبح هي وسيلة الادراك الأعظم ... حينها فقط يمكنك التعاطي مع المطلق ..
وهو ما يسمي بالمكاشفة ..
لأن الروح من أمر الله .. مطلقة بإطلاقه .. لذا فهي الأقدر علي التعاطي مع هذه المعادلة .. معادلة الحق والحقيقة والاتصال بالله ..
وهنا تظهر اشكالية اخري .. وهو ما يسمي بالعهد او السر ..
الروح تتمكن بشكل ما من الادراك الروحي .. والتماس الحق والحقيقة .. والتفاعل مع الغيب ..
ولكن ليس للروح وسيلة تعبيرية .. وليس لها لسان ينطق .. وليس للأرواح لغة او لفظ ..
لذا فمحاولة تحويل الادراك الروحي لصورة لفظية هي محاولة عبثية ايضا .. عبث مركب ،، وحماقة ... لأننا نعود إلي منحني الخطأ الثاني الذي سبق ان اشرنا اليه ولكن بشكل اكثر اتساعا ..
فاللغة العاجزة واللفظ الضيق الذي لم يستطع النقل المحايد والسليم والثابت المحكم للتصور العقلي القاصر في مقاربته الادراكية ... ستصبح هذه اللغة اكثر عجزا حين تتعامل مع الروح ومدركاتها .. لذا ربما خرج اللفظ والتعبير اكثر تشوها ..
لذا كان عهد الصوفية .. أن يكتموا سر المشاهدة والحضرة والاتصال ..
وكل من حاول صياغة الادراك الروحي قوبل بالتكفير والقتل مثل السهروردي والحلاج او البسطامي ..
واكتفوا بالاشارة ..
واكتفوا بعلم المعاملة .. بأن يمنحوك الوسائل التي تدخلك التجربة الذوقية ويحفزوك نحوها .. ويساعدوك في تقوية حواس الروح .. لتدرك بنفسك ..
فمن ذاق عرف ..
وحده من ذاق ..
لذا لا استطيع ان اعرفك الحق .. أو تتذوق الاتصال ..
وانما اساعدك أن تعرفه ... واشير إلي الطريق الذي تحتاج سلوكه نحو أن تتذوق الاتصال بنفسك .
.......
وفي النهاية لدي اشكالية صغيرة مع الاسماء والانتماءا وخصوصا بعد أن جاء في القرون الأخيرة أناس نسبوا إلي الصوفية فشوهوها ..

الثلاثاء، 24 مارس 2015

الذاكرة والحرام

‫#‏الذاكرة_والحرام‬
النظر الحرام يضعف الذاكرة ..
واتباع الشهوة يحرم العلم ..
هكذا قال السلف الصالح ..وهكذا وصلت إلينا توصيتهم ..
أخذناها علي محمل البركة والتحفيز ..لا علي محمل الجد والتأصيل العلمي الحقيقي ..
لم ندر أن هناك حقا هناك رابط ما بين العفة وقوة الذاكرة ..
وأن النظر الحرام واتباع شهوة الجسد علي وجه الخصوص دونا عن باقي الذنوب يحرم العلم ويورث النسيان ...
يلتهم الذاكرة ..
وصلت الينا كلمات الشافعي الشافعي حين نظر إلي امرأة ..فتعثرت ملكات حفظه الخارقة ..وشكي الي استاذه وكيع ما يجد ..
شكوت الي وكيع سوءحفظي..فارشدني الي ترك المعاصي
وقال لي ان العلم نور ..ونور الله لا يهدي لعاصي
وكان سعيد النورسي الذي سمي ببديع الزمان بسبب ملكات ذاكرته الخارقة ..وسرعة حفظه العجائبية يقول
( صون عزة العلم يمنعني من النظرة الحرام )
قد نشرت دراسة في المجلة الطبية المسماة journal of sex research
قام بها مجموعة من الباحثين الالمان .. من خلال تجربة عجيبة ..
وذلك بتعريض الشخص لصور ايجابية (كضحكة طفل) ...وصور سلبية (كالقتل مثلا) ..وصور اباحية (بورنوجرافي) ثم اختبار ذاكرته بعد كل واحدة من اولئك.. وقدرته علي الاستحضار والتذكر ..
وبعدها ايضا عرضوا الرجال لمائة صورة جنسية .. وسألوهم ان يرتبوها تصاعديا من حيث الاكثر اثارة ..وجدوا ان اكثر الصور اثارة هي نفس الصورة التي تعيق الاستحضار والذاكرة بشكل اكبر اثناء الاختبار الاول ..
وقد استخلصوا حرفيا
(النتيجة الرئيسية من التجربة ان الذاكرة الفعالة يتأثر ادائها سلبا بمشاهدة البورنوجرافي (الاباحيات) مقارنة بالصور الايجابية والسلبية علي حد سواء ويتناسب التأثير السيء علي الذاكرة طرديا ويزداد اثره كلما اشتد المؤثر الاباحي شدة أو تكرارا )
هناك ملحوظة لطيفة بخصوص الدراسات الطبية التي تجري حول مشاهدة الافلام الاباحية
يقولون انهم احيانا لا يستطيعون تنفيذ الدراسة لا بسبب حميمية الموضوع وسريته .. انما لانهم يبحثون عن مجموعة ممن لا يشاهدون الافلام الاباحية ليقارنوا بها النتائج control group فلا يجدون ...
وكما يقول دكتور سيمون لاجينيس .. (الرجل الذي لم يشاهد الاباحيات يوما ..لم يوجد بعد) ..
ودراسة اخري اجريت ونشرت في مجلة JAMA psychiatry
بتاريخ ٢٨ مايو ٢٠١٤ تقول ان نسبة المادة السمراء (التي تمثل اجسام الخلايا العصبية الرئيسية) بالمخ تتناسب عكسيا مع معدل مشاهدة الافلام الاباحية .. اي كلما ازداد ادمان مشاهدة الاباحيات كلما انكمشت المادة السمراء وبالتالي يقل الاداء الذهني بكامله ... وذلك من خلال مسوح الرنين المغناطيسي التي اجريت علي المتطوعين للدراسة ..
وقد صدق سادتنا الاقدمون من السلف حين فطنوا لهذه الحقيقة ..
اطلاق البصر وادمان الاباحيات واطلاق العنان للانفعال الشهواني يدمر الملكات الذهنية ويؤثر بشكل ما علي الذاكرة والذكاء والأداء الذهني ..
للذنوب جراحاتها وأعراضها الجانبية ..
‫#‏هيكل_الحكمة

الثلاثاء، 15 أبريل 2014

انقباض البدايات






ما سر ذلك الانقباض الداخلي الذي يظهر في بداية طريق التوبة والعودة إلي الله ..؟؟!!
أجمع الكثيرين أنهم يصابون بحالة من الضيق والاختناق والقلق واضطراب النوم احيانا في الأيام الأولي التي تلي التوبة (بلذتها) والعودة لطريق الله ومحاولة السير في طريق الحق ..
مما قد دفع بعضهم إلي ترك الطريق في بدايته والعودة للغفلة ..
لماذا تكون الحياة اليومية العادية احيانا لدي بعض الناس في الغفلة والعصيان اسهل واشهي واكثر انشغالا واقل تفكير وقلق .. ؟؟!!
لماذا يغامر بعض الناس بالبقاء علي الانشغال بالعصيان واللهو علي مواجهة الضيق النفسي في المرحلة الوسيطة من التوبة ...

دعونا نجيب ببساطة علي هذه الأسئلة ..

الاثنين، 14 أبريل 2014

طلب الرؤية .. بين الأنس والتبجح




(ولما جاء موسي لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلي الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا وخر موسي صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين)

(وإذ قلتم يا موسي لن نؤمن لك حتي نري الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون)

كلاهما قد طلب الرؤية ..موسي .. وبني اسرائيل ..
ولكن شتان بين أمنيتين ..بين أمنية الكامل الواصل الموصول .. وامنية المبتدئ الغر الساذج ..
موسي قد حركه الحب .. ملأه التوله والشغف .. فاض قلبه بالمحبة .. وحين كلمه ربه حركه الطمع لمزيد من الاتصال .. فكيف بالروح تقنع من الاتصال بالله .. وكيف لعطش القلوب أن يرتوي يوما من مناجاة المولي حتي يزهد في المزيد ..
موسي قد ملأه مجلس الأنس بالله وحضرة الكلام بالأمل والرجاء في مزيد .. قد دفعه الانبساط إلي طلب مزيد مشاهدة .. فطلب رفع الحجب .. ولم يكتف برؤية القلب .. فأراد رؤيا النظر .. (أرني أنظر) .. لأنه رأي قبلها بعين القلب .. وأراد أن يري بعين البصر ..

الأحد، 13 أبريل 2014

الورد




كنت اقرأ يوما في كتاب الله .. اجتهد في بعض التفكر .. حتي اصابني السأم والملل بذنوبي .. وشعرت ببعض القسوة من قلبي وكأن بيني وبين القرآن وفهمه حجاب ما ..
ففكرت أن اتخذ الطريق السهل .. وأن اترك القرآن قليلا واقرأ في غيره ..كل ذاك كان يدور في ذهني اثناء القراءة نفسها .. وفكرت أن ففتح احد كتب علم النفس لافهم الدوافع الانسانية واتخذ منها منطلقا لرسالة في التوبة ..

اخرس الضوضاء منك .. وانصت






(ليس لأحد حق في فضل)  ..  حديث

تخيل يوما واحدا بلا فضول .. بلا فعل تفعله إلا لغاية .. فلا كلام دون سبب وغاية ونفع .. ولا نظر سوي لمثل ذلك .. فلا فضول نظر .. ولا فضول كلام .. ولا فضول سمع ..

بل تخيل يوما واحدا بلا فضول حركة .. لا حركة واحدة لأي من اعضاءك دون غاية وحاجة حقيقية لها .. فلا فضول حركة ..
ستجد نفسك في ذاك اليوم الساكن .. تملأك سكينة غرائبية لم تشعر بها من قبلك .. وتفيض بسلام داخلي عجيب (وخصوصا بعد الاعتياد علي مجاهدة اللنفس في دفع الفضول فإنه صعب قليلا في أوله )
وستكتشف أن ايامنا اصبحت مزدحمة بشدة في العادي ..