الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

وانشق القلب


أنا كائن برمائي .. نصف حياتي في الماء والنصف الآخر علي الأرض ..
أو بمعني ادق كيان أرضسماوي .. نصف ارتباطي بالسماء والنصف للأرض ..
وقد أعياني ذاك التدافع فنصفي السماوي يجذبني للأعلي .. ونصفي الأرضي يشدني للغوص ..
لقد تقطع القلب بينهما .. انشق .. وتمزق ..

فوجدت أن الحل يكمن في التراضي .. في مفاوضة نهائية بيني وبيني ..
نصعد جميعا للسماء ساعة بكل القلب ..
ونهبط بجمعيتنا للأرض ساعة بكل القلب ..
مع اتفاق علي شروط للصعود .. وحدود للهبوط ..
ربما يحل ذلك تمزقي .. ويدفعني للتناسق مع الذات ..

نصفي السماوي محوره القرآن والعيش في محرابه والكتابة حوله وتفسير حياتي به ..

ونصفي الأرض محوره الكتابة المتمردة .. العشق الوهمي .. خيالات الروائيين ..

دائماً كنت اتساءل في الشروط التي وضعها القرآن لحماية الشعراء من حالة الغواية ..
(والشعراء يتبعهم الغاوون . الم تر انهم في كل واد يهيمون . وانهم يقولون ما لايفعلون. إلا الذين آمنواوعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا)

تري هل هي شروط للأداء الشعري .. بمعني هل لابد للتخلص من حالة شعراء الغواية أن يكون الشعر ايمانيا مليئاً بالذكر والانتصار للحق ..

أم أنها حدود للنفسية الشعرية ..
بمعني خض فيما يدفعك إليه الابداع .. وابحر فيما أردت من عوالم .. ولكن اجعل حياتك نفسها قائمة علي الإيمان والعمل الصالح والذكر والانتصار للحق ..
فتلكم وسائل حافظة لغواية النفسية الشعرية .. لا شروط للابداع نفسه ..

تلكم خصائص يجب أن يتحلي بها الشاعر .. لا الشعر نفسه ..
وينطبق الأمر علي الابداع بكافة اشكاله ...
فإن للابداع غواية .. لا يحفظك من شرورها سوي الارتباط بالسماء بتلك المعاهدة الرباعية ..
فتلك ساعة لامحدودة .. وتلك ساعة لا محدودة ..
ولكن كل منها تمس الأخري .. فساعة الابداع تكسر رتابة العبادة وتضفي عليها الروح والطعم واللذة .. بل قد يتعدي الابداع إلي العبادة ذاتها فيكون سببا في انفتاح اسرارها والفهم عن الله فيها ..
وساعة السماء والعبادة تضع للابداع وسائل الوقاية _هي ليست حدود_ إنما فقط كمخدات اسفنجية تحفظك من سقطات ما بعد القفز التخيلي والتحليق الابداعي ..
إنما هي ساعة وساعة ..


إرسال تعليق