الأحد، 29 يناير 2017

ما الفرق بين الكشف الرباني وبين الخيالات والهلاوس النفسية

اول قواعد الكشف وخرق العادة والكرامة هو هذه (ألا تغير طبيعة التكليف .. بمعني ألا تزيد اليقين ولا توجه الفعل والسلوك الانساني ..
أي أنها قد تأتي كبشارة أو مثوبة .. لشخص قد استقر اليقين في قلبه .. ولم يعد يؤثر به الرؤية ..
لأنه لو كانت بتدخلها تزيد يقينه أو تغير توجهه .. لبطل التكليف .. لأنها تقدح في العدل الرباني الذي يقتضي حرية الانسان ومسئوليته عن افعاله ..

لذا فاحد قواعدها عند القوم كما قال الصحابي (لو انكشف الحجاب ما ازددت ايمانا )

وهكذا في حق من تجري علي يديه الكرامة او تنكشف له الحجب ..
وكذلك في حق من يشهدها ..
فلو كانت تؤثر في تكليفهم وتوجههم نحو توجه بعينه وفعل بعينه لتركت مظلة الكرامة نحو مظلة المعجزة والآية التي يجريها الله علي يد الانبياء تدعيما لنبوتهم ..
لذا تجدين مثلا ان الكرامات من اكثر الامور الشائكة في التراث بين منكر ومثبت ..
لان من يشهدها لا يكون العامة كمعاجز الانبياء ..
لانه كما قلنا لو تدخل الله بفعل من فعله يؤثر في تكليف قوم بعينهم دون غيرهم فيدعم توجههم او يمنعهم عن غيره لسقط التكليف وانتفت الحرية والمسئولية وما يترتب عليه من ثواب وعقوبة .. وذلك قدح في العدل ..

اذن القاعدة الاولي في الكشف والكرامة وخرق العوائد (ألا تغير من مناط التكليف لصاحبها او من يشهدها )

وربما شهدها من ليس علي ذات يقين صاحبها .. فتكون عليه بلاءا وفتنة واختبارا .. فلا يستطيع تفسيرها بالولاية أو بغيرها من الفراسة ..
وتلك لا تتطلب اليقين في الشاهد لانها لا تزيل مناط التكليف .. فهي في ذاتها تحتمل تأويلين .. وبالتالي فهي في ذاتها اختبارية ..
ومن هذا النوع (من شهد كلام المحدثين والذين يقرؤون الواقع والخبايا .. فتحير بين المكاشفة والفراسة والذكاء)

وبناءا عليه ..
فالمكاشفة لا تكون لمدعي وزائف وغير متحقق ..
بل هي من لوازم مقام اليقين ..
فإن حدثت لخال أو غير متحقق فهي محض تخيل وتوهم او تخييل شيطاني ليزل به القدم ..

القانون الثاني في المكاشفة والذي يفرقها بشدة عن خيالات المرضي والمخابيل ..
أنها لا توافق هوي النفس ولا توائم رغباتها ومخاوفها .. كسائر الضلالات النفسية ..
ولذا فرق القوم بين المكاشفة وبين تخييلات الشياطين ..
فتجدي احدهم يذم رؤية رآها تخبره انه قد رفع عنه القلم فليستحل ما يشاء ..
فيعلم انها محض تخييل نفسي ووسوسة شيطانية .. لأنها توافق رغبة نفسية .. او تخالف تشريعا ربانيا ..
فالله لا يخالف في كشفه ما اقره في تشريعه ..

وهكذا فرق النبي مثلا بين نوعي المنامات ..
الرؤية من الله نورانية بيضاء واضحة .. وتسويلات النفس وحديثها واضغاثها وتداخل افكارها ..
وهمزات الشيطان وتخويفاته ووساوسه ..

واخيرا .. فلا يوجد مصاب بالتخييلات النفسية المرضية يكون متزنا في غيرها ..
بل ان التخييلات النفسية هي جزء من نسق مرضي .. يتكون من تشوه التفكير ولا منطقيته .. واضطراب السلوك .. وخلل المشاعر والوجدان ..
فلا نجد سويا يصيبه الهلاوس في العادة ..
ولا نجد فصاميا خاليا من الاصوات والهلاوس ..


لذا فبرؤية النسق الانساني الكامل للشخصية يمكننا باريحية ان نفرق بين الكشوف وبين الخيالات النفسية والهلاوس السمعية والبصرية ..

واني لأؤمن ان ليس كل من تحدث بكشف فقد صدق في كونه كشفا ..
الا ان اجتمعت له القواعد الثلاثة


١- اليقين له ولمن شهدها فلا تغير مناط التكليف .. وتنفي العدل والحرية
٢- الا توافق رغبة نفسية ولا توائم خوفا بشريا
٣- ان يكون سويا عاقلا فيما عداها
posted from Bloggeroid
إرسال تعليق