الأحد، 29 يناير 2017

لا يعيقنك الإخلاص !

ان احد مداخل الشيطان لترك العبادة هو القدح في نيتها أو ادائها .. فيقعدنا عنها .. !
يأتينا الشيطان فيعظنا !
يصنع لنا نموذجا مثاليا ابتداءا من نية متجردة واخلاص ممتنع التحقق ..
يأتينا ليدغدغ ادمغتنا بنموذج رابعة العدوية وعبادة الله لاستحقاقه لا لجنة ولا لنار .. أو بدرجة اقل لا لنفع ولا لدعم ولا لتوفيق ولا هربا من تعثر دنيوي او بلاء ولا رفعا لمقت .. انما الطاعة للطاعة !

وذاك وهم مركب ..

نعم .. هذا النموذج المثالي هو الاولي والافضل والخير والمستحسن ..
ولكن ليس لمن يسير لله أعرجا كسيحا .. ليس لأولئك الذين التحقوا لتوهم بسلوك طريق القرب ..
فإن الله قد جعل منطلقات العبادة لتحفيز خلقه نفعية في الدنيا والاخرة .. فأخذ يعدد منافعها في الدنيا وعللها ومردوداتها ويرغب فيها عبرها .. ويرهب من الترك والعصيان ببيان سلبية آثاره في الدنيا والآخرة ..
فمن يتمرد علي هذه الطريقة الربانية في معالجة النفوس والتي تناولها الصانع للنفوس نفسه .. لم يصبه من وهمه سوي القعود والتخلف ..

بل ان السائرين إلي الله جعلوا مقام الاخلاص مقام عزيز متأخر من مقامات السير إلي الله .. ليطمئن منا القلب .. فهذه الدافعية التفعية التي نتقوي بها عما قليل تنضج اكثر .. ونتمكن من الاخلاص ..
أما من راهن علي الاخلاص والتجرد منذ البداية .. فهو كطفل متدرب للملاكمة يود ملاقاة بطل العالم في الوزن الثقيل في مباراة في يوم تدريبه الأول !!

نعم نحن نسعي لاخلاص وتجريد .. ولكنه تماما ككل شيء في هذه الحياة وككل شيء متعلق بهذه النفوس .. لا يتأتي عفوا وجزافا .. إنما ينمو مرحليا ويتم تحصيله عبر سعي وأطوار ..

فلا تجعل الإخلاص عائقا عن الفعل لعدم تمكنك الكامل منه .. وكن متسقا مع نواقصك متصالحا مع طبيعتك صادقا مع ذاتك بما يكفي لتدرك صبغة المرحلية في الطريق نحو الله .. وكذا نحو الحصول علي قلب سليم .. وكذا نحو التعافي .. وكذا بكل شيء ..

وحطم هذا النموذج المثالي ااذي يقذفه الشيطان بذهنك تثبيطا وطلبا للممتنع مرحليا .. ولا تراهن علي الحماسة الانفعالية النورانية فيك .. فهي ككل حماسة عما قليل تفتر .. ولا تستعلي علي كيفية معالجة النفوس كما عالجها خالقها ببعض التحفيز النفعي .. وعبر العصا والجزرة .. وعبر اسالة لعابها ببعض المردودات والجزاءات المرتقبة ليسهل عليها ترك الاشتهاء العاجل ..

يمكنك ان تقرأ عن تجربة والتر ميتشيل .. تجربة المارشميلو .. لتدرك طبائع النفوس التي لا تترك اشتهاءا عاجلا الا عبر نفع مؤجل .. بل قل من يتمكن عبر هذا النفع المؤجل من ترك الاشتهاء العاجل .. فكيف بمن لا يمني نفسه الكسيحة سوي بالقيم والمعاني المجردة ..
سيهلك نفسه علي مذابح الاشتهاء .. وستصعب عليه الاستمرارية والمداومة .. وستكون رحلته موجية بين صعود وهبوط .. وفتور وحماسة ..في مكانه .. ولن يبرح نفس موضعه ابدا ..


الاخلاص غاية مؤجلة .. والتجرد أمل مستقبلي .. نضعه في موضعه فلا يعيقنا في مراحلنا الابتدائية من تنقية النفوس ..

فافهم
posted from Bloggeroid
إرسال تعليق