الجمعة، 7 يونيو 2013

الأخلاقي .. واللا أخلاقي


ذلك ما كنت اعتقده واحياه من قبل .. حتي في ذروة التزامي الديني لم تتغير نظرتي للأخلاق ..

كنت أري الأخلاق نسبية تماما .. بل اراها احيانا حماقة مستترة .. نزق وهبل .. تمسكم باللاشيء .. بل كنت ادعم نظرتي للأخلاق بتأويلات دينية حول نسبية الصدق والكذب في الأسلام .. نسبية الحب والتعددية .. نسبية الوفاء ... 

كنت أري ان اللاأخلاقية لا تتعارض بحال مع الاتصال بالله أو الحياة الكريمة .. فإن الله لم يدعنا إلي أخلاقية منطلقة أو مثالية .. إنما دعانا إلي مايترتب عليه الفعل الأخلاقي من نفع أما إذا وقع منه ضرر او خسارة فلا بأس بالفعل المضاد .. ذاك ما كنت أراه .. 

لا اتذكر أني عشت يوما واحدا كائنا أخلاقيا .. أو أني فعلت فعلا واحداً للخير في ذاته .. كنت نفعيا في أخلاقية مقنعة .. ونفعيا ايضا في لا أخلاقية بوهيمية مستترة .. 
اعشق الفوضي والسنكحة والبوهيمية .. امرء بلا ثوابت ولا مبادئ .. لم يكن لدي ما اتكئ عليه ابدا .. إلا في احسن حالاتي وهو ايمان بالله .. ولكنه كإيمان الحجاج بن يوسف .. ولكني كنت اتجرد من إيماني في كل فعل لا أخلاقي اتيه .. وكانت الحقيقة ان كل افعالي هي في النهاية لا أخلاقية .. ولايزني الزاني وهو مؤمن .. ولا يسرق السارق وهو مؤمن .. 

لذا لم يكن إيماني أو التزامي طويل العمر ابداً .. كان هناك شيئا ناقصا في منظومتي .. ولكني كنت ارفض ابداً أن اعترف أنه الأخلاق ..

كنت محبا لنيتشة .. وهاوس .. معجبا بفرويد ... متيما بالخيام .. وبودلير .. مشدوها ببيكاسو .. ودالي .. 

كنت أري شيئا ساحرا في الفوضي واللاسلطوية (الأناركية) .. شيئا ما يجذبني في اللانظام واللامبدأ والعدمية.. كنت احلم بفوضوية إيمانية ... وأني يكون لي هذا ؟؟!

إلا أن الله يأبي أن يتم الإيمان دون التناسق الذاتي .. ويأبي أن يكون التناسق دون الأخلاق .. الأخلاق المثالية المحضة .. أخلاق بلا نفعية ولا سببية .. 
أخلاق .. كارما .. مثل .. مطلقة .. 

لا أدري كيف .. ولكن قد بدأت الأخلاق تتسرب إلي داخلي ببطء .. بدأ يتشكل داخلي جنين من ضمير .. جنين عجيب اشعر بوخزاته اللذيذة .. 
اصبحت صادقا لمجرد الصدق لا لأحصل علي تعاطف أو مكسب قريب .. اصبحت وفيا لمجرد الوفاء فصار الحب أجمل كثيراً بالوفاء .. اشعر بتحرر من الآثار المترتبة علي الفعل فليكن ما يكون أنا سأفعل ما ينبغي أن يفعل .. وتلك لذة أخري .. مرحلة عجيبة من النمو الانساني لم امر بها من قبل .. 
الأجمل من هذا .. أنني لم اعد أري عناءا في الفعل الأخلاقي .. لا اري فيه جهاداً .. وكأنه صار مني .. نتيجة منطقية لمنظومة الإيمان الكلية الشاملة .. فصار الفعل الأخلاقي يقترب من الفعل الآلي اللاارادي داخلي ..!!!

العجيب كل العجب ..
أنني صرت اسعد . .. اكثر راحة .. واستقرارا ..

فلتحيا الأخلاق .. وسأفتقد البوهيمية القديمة ..

ابحث الآن عن اسما جديداً .. 
فلم تعد السنكوحية تليق بي ..
إرسال تعليق