الثلاثاء، 20 يوليو 2010

مش عارف اسميها إيه .. تحليق .. زي بعضه


كيف نفهم الآخرين .. وأنت ببساطة عاجز بالكلية عن فهم ذاتك ..
أحياناً تقف أمام نفسك مندهشاً من تلك الطاقات العملاقة .. والإمكانات الهائلة .. وما تستطيع أن تكونه ..
فقط ما تستطيع ..

وأحياناً أخري في لحظة صدق .. تقف أمامها مشمئزاً لاعناً .. متوارياً .. تحمد الله علي الستر .. فلو كانت للعيوب رائحة ما طاق أحد أن يجالسك ..
وأحياناً تتحير من كل ذاك الضعف المتواري داخلك .. داخلنا جميعاً .. والذي يسطع بلمحات خاطفة .. في فجعة .. أو فجيعة .. أو ربما كارثة .. تفقدك القدرة علي أن تتماسك.. فتتناثر .. وتعجز حتي عن تتبع بدايتك لتبدأ في لململتك ..
كيف بك حينها مطالب أن تضم آخرين .. وتمنحهم القوة ..

كيف بنا نوقن بكل تلك العيوب فينا .. ونواري كل تلك الشهوات .. وندفن كثير من الدناءة والأنانية ..
ثم لا نسمح للأخرين أن يخطأوا ... ولو ربع أخطائنا المتوارية ..
بل لا نسمح لهم أيضاً .. أن يواروها ..

لماذا ننجرف أحياناً .. بكامل إرادتنا ..
ثم نفيق علي إرادة أخري أكثر وعياً .. لنعلم أننا لم نكن في كامل إرادتنا حقاً ..
ويبقي السؤال الدائم .. لماذا نسقط ثانية بعد كل توبة .. ؟؟



وعلي الجانب الأخر من المرآة .. تندهش ..
في لحظات شفافة ..كريستالية .. تشعر بأن دواخلنا ممالك من الصفاء ..

رائقة .. عذبة ..
نود لو نمكث هناك للأابد .. في جوف اليل الغابر .. وحلكة السحر .. في حضن الأرض .. بسجدة ..
نشعر حينها أننا باحتضاننا الأارض .. ارتفعنا .. وارتفعنا ..

ولن نسقط ثانية ..
لن تغرينا الأرض .. ونداءات اللحم .. والغضب .. والشهوة ..
نشعر أن الدواء من الأرض .. بذاتها .. وداوني بالتي كانت هي الداء ..
إن دواء التثاقل إلي الأرض .. والإنغماس في الوحل . وامتداد جذور الطمع في الدنيا .. بالانغماس أكثر .. وأكثر في سجدة ..
نعم اثني جذعك .. واجعل أكبر أوراقك تلامس الأرض ..
اجمع الجذر .. والساق .. والأاغصان معاً .. وانصهر ..
اعبر إلي السرمدية ..
بسجدة ..
اقترب ..
بسجدة ..

ثم نفيق .. علي يوم جديد ..
آه .. كم أكره النهار..  وضوضاءه التي تعكر ذاك الصفو ..

وصفو النفس في الليل .. حين تتعرف إلي بعد جديد للاشياء .. بعد جديد للكون .ز بعد جديد لذاتها .. ذاك الصفو يعكره أقل ذرة ..
من تراب ..

ونحن في واقعنا الحالي .. وحضاراتنا الجديدة ..
نتنفس التراب ..
يملأ صدورنا غبار الخواء .. واللامعني ...
لأن جذورنا انبثت في الأرض ..
ونحن في الأصل نباتات مقلوبة .. تنمو إلي أعلي ..
ينبغي أن تمتد جذورها إلي السماء ..




أندهش حينا من صفائي ..
وحيناً من شروري ..
وحيناً من هشاشتي ..
وحيناً من بسالتي ............
وأحياناً .. وأحياناً ... من توجهاتي ...............

هل سنبقي نبتات مترددة .. لا تعلم إلي أين تنمو ؟؟
ولو علمت .. بقي الضعف يجذبها إلي أسفل .. وهي تقاوم وتقاوم ..
تسقط حيناً .. وتفوم حيناً ..
لتأتي نهايتها .. بلا نمو ..
بلا حياة ..
نهاية علي نهاية ..
ونهاية بلا بداية ..

عذراً فليس الطريق طريق مقاومة .. قدر ما هو طريق ارتقاء ..
إن الطريق الذي يحمل الكنوز والحكمة .. ليس طريق مجاهدة النفس .. قدر ما هو طريق ما بعد الأنتصار عليها ..
ليست الحياة فقط هي وضع الوقود في صواريخ التحليق .. وحمايتها من سراق الماء الثقيل ..
وإنما الحياة هناك .. في رحلة الصاوخ إلي أعلي ..
يعدما يتحرر من جاذبية الأرض ...
يتحرر منها ... بقوة دافعة جبارة .. بسرعة فائقة .. بعدم التفات إلي الوراء ..
بمناورة أولية ..
ومقدمة مدببة .. تتجه إلي السماء ..
تعرف فقط أن ما ينتظرها في الأعلي .. في طريق التحليق أكثر تشويقاً وإثارة ..
فما بالك فيما ينتظرها بعد الوصول غلي السماء ذاتها ...

الخلاصة ..
هناك محطتين .. أرض وسماء ..
والحياة الطريق بينهما .. تصاعداً وتحليقاً ..
ولكنا نضيعها كلها في المحطة .. استعداداً للرحلة .. ونظن أنا بهذا نرضي الله .. ونرتقي .. وما غادرنا ..



والبقية الباقية هناك في المحطة الأخيرة ...


إرسال تعليق