الجمعة، 30 يوليو 2010

فقدٌ .. ووجد



أحياناً نحتاج أن نمد أيدينا إلي أنفسنا .. أن نربت نحن بأنفسنا علي أكتافنا..
وربما نلتفت فلا نجد أحداً ..
فنضطر أحياناً .. أن نقبل أنفسنا .. نحتضن أنفسنا .. نحب أنفسنا ..


وأحياناً نحتاج أن نكف عن تعليق المشنقة لأنفسنا .. نحتاج أن نشعر ببعض الشفقة علي أنفسنا فنكف عن جلدها ..
نترك لها لحظات للراحة ..
لماذا تشفق علي الجميع .. ولا تمنح نفسك بعض الشفقة .. وأنت الأحق بها ..
لماذا نتآمر أحياناً مع العالم علي أنفسنا .. والخاسر هو نحن في النهاية ..


فمن هذا الباب .. اكتب الآن ..
احتضاناً لذاتي .. وربتة علي كتفي .. وقبلة علي وجنتي .. ودعماً طالما افتقدته مني لها ..
أحاول أن أكون لطيفاً مع نفسي في الحق ولو مرة ...

فإننا أحياناً نسيء فهم الأقدار .. ونلوي أعناق التأويلات .. فقط لنمنح أنفسنا مزيداً من الاتهام ..
أو نمنح الكون مزيداً من اللوم ..
لنشعر بمزيد من الخيبة ..
هون عليك ..
فليس كلما أظلمت الدنيا .. معناها انقطاع التيار .. وضياع الطريق ..
فأحياناً يظلم الكون ليمنحنا بعض السكون لنعيد ترتيب أنفسنا من الداخل ..
فقد أمضينا النهار بأسره .. نرتب أوراقاً خارجية .. ونعيد تنظيم الأثاث ,, ولم نزل نشعر ببعض الفوضي ..
ذلك لأن بعض اللفوضي ذاك .. يسكننا ..
والظلام يمنحنا الفرصة لترتيب فوضي الداخل ..

"ففي الظلام تسطع أضواء النفس .. وفي الصمت يعلو صوت الضمير .. "

ومن الظلام الذي ليس بظلام حقيقي .. إنما هو تلك الفرص .. ظلام الضيق اللاسببي ..
الذي يصيب بعضنا لحظات ..
وأحيانناً تنمحي اللذة في أفعال وأفعال قد تبعث علي الجميع البهجة ..

" اعملوا فكل ميسر لما خلق له "
أحياناً يرفع الله المتعة .. ويعطل قانون اللذة .. ليجبرك علي سلوك الطريق المغاير ..
ليجبرك علي أن تبحث عن لذات أخري .. في طرق أخري ..
إن الخير كل الخير حين يضيق صدرك بكل برامج الاعلام .. وكل جرائد العالم .. وكل ألعاب الحضارة الجديدة ...
وتجد الخواء في العمل .. والفقر في كثير المال ..
وتجد اللارغبة هي سيدة علاقات العشق ..

فتبدأ في التنقيب عن لذات جديدة .. فتجرب لذة الصمت .. ولذة السكون .. ولذة الليل ,.. ولذة الذكر ..
حين لا يرتاح إلا بيته .. ولا تسكن إلا في أزمنته المختارة ..
حين تشتاق إلي أن يفتح عليك كوة مناجاته .. وسراً من اسرار كتابه ...
لذات .. تعيد ترتيب أبجديات التلذذ لديك من جديد .. تسحق مفاهيم اللذة القدجيمة ..
وتتفتح علي يديها مفاتح مستغلقاتك ...
لتجد الراحة في السير نحو الله ..
وكأنه يخلصك عنوة .. ينتزعك .. يقتلعك ..
يقطع علائق القلب ليصفو لنظره ..
ألم يقل الله في القرآن المخلصين بفتح الللام .. ولم يقل المخلصين بكسرها ..
فالله هو المخلص ..
يخلص العبد له .. فيصير مخلصاً ..
وتلك هي عملية التخليص .. منة المنن .. ونعمة النعم .. وفضل الأفضال ..
أن يضع الله عليك اختياره .. ويأبي أن تحظي بك الدنيا .. أو يظفر بك الشيطان ..
حتي لو اخترت أنت هذا ؟؟؟؟؟!!!!

نعم ..
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام .. ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء ..
قال للإسلام ولم يقل بالإسلام ..
إن جعل انشراح الصدر في طاعته .. وقمة اللذة في مناجاة اليل .. وأغلق لسانك عن الشكوي إلا له .. وطوي نجواك عن البث لغيره ..
واغلق عليك سبل اللفرار .. وجعل الضيق كل الضيق في لذات الدنيا المخالفة للأمره .. أو الشاغلة عن سبيله ..
فاعلم أنه أراد بك خيراً ..
فأبشر ..
لا .. بل ارقص فرحاًَ ..
والق الهموم ..
وارحل إلي السعة والروح ..
ارقص ..
فما من شيء أحق بالرقص من فرحة كتلك ..
ما من شيء يستحق الفرح في الكون كتلكم المنة ..

اربت علي كتفك .. واحتضن نفسك .. وقبل جبينك .. واهمس في اذنك " كل شيء علي ما يرام"
ليس الأمر ضيق .. إنما هو ضيق مقنن .. وهم مقنع ..
إنما هو ألم الأنتزاع .. أصوات تحطيم العلائق ..
وشظايا القلود المسحوقة ترتطم بيديك التي اعتادت التكبيل ..
ارقص .. أم أنك اعتدت الأسر .. ونست عيونك حلاوة النهار الأبيض ..
ارقص .. فقد حان أوان فك سجونك .. واطلاق سراحك ..
كطير في سماء الله ...
تحلق نحو الله ..
نحو الأحد .. الذي ما استحق غيره أن يكون للحياة غاية ..
وما كان لسواه أن يكون في الدنيا مقصداً ..
وما كان لدونه أن يكون من القلب مبتغي ..
هو المقصد .. والهم .. والمبتغي .. والمآل .. والمنطلق .. والغاية ..

من وجد الله فماذا فقد .. ومن فقد الله فماذا وجد ..
كيف لبشري فقده ألا يقوم فليصلي علي نفسه أربع تكبيرات ويعلن النياحة علي موته القديم .. موته الخبيث .. موته السارق ..
وكيف لبشري وجد الله أن يتحسر علي شيء قط .. أن يحزن علي شيء قط ..
كيف لبشري وجد نفسه .. عند الله ..

ألا يربت علي كتفه .. ويأخذ بيد نفسه ...
في رقصة طويلة ..... رقصة فرح ..
تسمي ركعتين ...
إرسال تعليق