الاثنين، 19 سبتمبر 2011

بالأمس كنا ..


كنا أنقياء اكثر  .. كنا شفافين اكثر .. أتقياء أكثر .. ابرياء أكثر ..
كنا فقراء اكثر .. ولكننا كنا لا نعبأ أكثر .. ربما لأننا كنا لا نطلب أكثر ..
كنا نستيقظ من النوم نوقن أن ماهو مأكول اليوم سيؤكل .. وماهو مشروب سيشرب .. وماهو مرزوق سيأتي ..
فكنا نلتفت إلي ما هو لن يفعل إلا إذا فعلناه .. وهي القيام بحق العبودية ..

كنا أقوياء أكثر .. رغم أننا كنا مراهقون أكثر .. 
رغم أننا كنا أصغر سناً .. وأقل بناءاً عضليا .. واقل عشيرة ومكانة .. إلا أننا كنا نتحرش بالمخاطر .. لا نخشي في الله لومة اللائمين ..
كم ارتمينا أمام سيول الفجرة .. لاتهتز أجفاننا .. لا نرمق رمقة .. لا ترتفع حتي اصوات انفاسنا حتي لا يتهم الإسلام بلهاث رجاله ..
الآن حينما اصبحنا أكثر آمنا .. أكبر سنا وحجما ومكانة وعشيرة .. اصبحنا نفكر اكثر ..
والتفكير بضعة من الجبن ..

كنا أعفة أكثر .. رغم أننا كنا نشتهي أكثر ..
اتذكر حين كنا تعرض لنا فتاة تعجبنا .. كنا لا نغض البصر إلي الأرض كما نحاول أن نفعل الآن .. إنما كنا نرفعه إلي السماء .. ونقول لحوراء في الغيب تنتظر .. لحوراء تسجد داعية اللهم اعنه علي دينه .. كنا نبعث لها رسالة وفاء .. قائلا لن نخون .
نعم بالأمس كنا نغض البصر .... إلي أعلي ..
ربما أصبحنا أكثر تحرجا منها ومن السماء .. فنحاول أن نغض إلي الأرض الآن..

كانت همومنا أكبر .. ومشكلاتنا أكثر .. ورغمها كنا نبتسم أكثر ..
فقد كانت هموم الكون همومنا .. ومشكلات الأمة بأسرها مشكلاتنا ..
ولكننا كنا نجد وقتاً للابتسام .. نختلس وقتاً للقهقهة .. نسرق لحظات للدعابة .. من المخبر .. والشرطي .. ورجل الأمن ..

كانت قلوبنا غضة طرية .. كأنها جديدة لم تستخدم بعد ..
فكنا نحب أكثر ..



اتذكر ..

اتذكر فتي عملاقاً كان صديقي .. بل أخي ..
صديقي لدرجة أننا كنا نبكي سوياً علي كلمات أغنية تقول أنه في فؤادي ..
صديقي لدرجة أننا كنا نجلس كل يوم لا نحمل قرشاً واحدا نحلم بيوم زواجنا من صديقتين مثلينا .. في يوم واحد .. تماماً كأحلام الأطفال ..
صديقي نجحنا سويا .. وجاهدنا سويا .. ورسبنا سويا .. وعشقنا سويا .. وسقطنا من ركب الإسلام ..
ومن يومها لم نعد سوياً ..
وكأن الله وحده كان يجمعنا ..

صديقي .. عملنا معاً علي عجلة لبيع الأشرطة كانت تدر علينا ثلاثة جنيهات في اليوم ..
نقسمها علي ثلاثة .. لي واحد .. وله واحد .. وللحلم واحد ..
ربما انتهت صداقتنا يوم أن قسمنا مدخراتنا للحلم بيننا ..
واتذكر ..

واتذكر ..
في نفس ذات الوقت الذي ابحث فيه عن وظيفة اكثر مالا ... الآن ..
 منذ خمس سنوات ..
كنت ابحث عن الشهادة .. في سبيل الله ..
بكرامة اكثر ..
وسلام داخلي اكثر ..

واتذكر ..
في نفس ذات الوقت الذي تضحك فيه علي فيلم سينمائي .. الآن ..
منذ خمس سنوات ..
كنت ابكي علي اعتاب آية ..
بسرور أكثر ..
وفرح قلبي أكثر ..

واتذكر ..
كنت استيقظ من النوم .. لدي ما أحيا لأجله ...
وكنت أذهب إلي النوم .. لدي ما أعيا لأجله ..

كنت أحفظ اذكار النوم كاملة .. ولا اتمكن من اتمام واحد منها ..
لأن النوم كان يومها أقرب ..
واليوم .. يأتي حفنة من السحرة .. يلقون علي تعاويذهم للنوم ..
مع خمسة أشرطة للمنوم ..

ولكن الأرق أكثر ..



واتذكر ..
لم نكن نعبأ بالدنيا .. ولم نكن نكترث للحياة ..
ولكن كان عيشنا أهنأ ....

إرسال تعليق