السبت، 13 يوليو 2013

العلم اللدني ... (سجناء الظاهر)





لا عجب ان قصة موسي والخضر عليهما السلام .. من أكثر القصص التي تجذبنا أحداثها الغرائبية في القرآن .. وأنا فقط أحببت أن أنوه علي بضعة اشارات لطيفة خفية فيها ...

  • عدم اختصاص العلم بالنبوة .. فالعلم اللدني حمله العبد الصالح (الولي) ولم يحمله النبي .. لذا فالنبي ليس بالضرورة أن يكون قد بلغ اقصي الأمد في كل المجالات والأفق وأن مجاوزة عبد من عباد الله لنبي من انبياءه في حقل ما أمر جائز وممكن ولا يقدح في النبوة أو الرسالة .. إنما الأنبياء يصلون الغايات فيما يصب في التبليغ والدعوة وأليات حمل الرسالة وقيادة الأمم وليس بالضرورة في كل المناحي .. فالنبي في النهاية بشر والبشر محدودون .. ولكن يوسع الله تلك الحدود في آليات الوحي وحمل الرسالة .. وفيما عاداها يبقي بشريا بمحدوديته ..؟ (انما أنا بشر مثلكم يوحي إلي )


  • العلم اللدني ذاك ممكن التعليم .. وإلا لكانت رحلة موسي إلي الخضر رحلة عبثية .. وسؤاله أن يعلمه سؤال نزقيا .. وحاشاه  عليه السلام .. وإجابة الخضر بالإيجاب تؤكد علي معقولية وامكانية تعلم العلم اللدني (المجاوز لعلم الأنبياء أنفسهم)  ..
  • ولكن تبقي هنا اشارة هامة .. أن تعلم هذا العلم اللدني لا يكون بالتلقي .. ولا يندرج تحت اساليب التعلم العادية أو آليات المعرفة (الابستمولجيا) المتعارف عليها .. والدليل أن رغم موافقة الخضر علي تعليم موسي إلا أنه اشترط عليه عدم السؤال .. والسؤال كما هو معروف هو مبدأ أليات العلم الاعتيادي ..
  • ذاك العلم اللدني هو علم تجربة ومسير .. علم رحلة وصبر .. علم فهم عن الله في الأحداث .. علم لا يخضع لأساليب التعلم العادية .. علم لا تنهله من كتاب ولا يخرج من سؤال (او بحث علي جوجل) ... علم مبدأه الصبر .. وقل مريديه وعالميه .. فلا عجب ألا يجد موسي مع الخضر تلاميذ آخرين رغم كونه الأعلم علي الأرض كما تقول الرواية .. ولا عجب أن يفشل موسي (التلميذ المعاصر الوحيد) في أن يكون تلميذا أو أن يقترب خطوة من بدأ تحصيل العلم ذاته ..
  •  ياسادة هناك علم مجاوز لعلم الأنبياء أنفسهم .. علم ممكن التعليم ..
  • مفهوم الولاية المغلوط لدينا .. فلا خوارق للعادات تمت علي يد الخضر .. فقد كسر المركب وبني الجدار وقتل الغلام بيد وفعل وجهد بشري عادي ولكن يحركه علم مجاوز للواقع .. فليس بالضرورة ان تجري علي يد الولي خوارق العادات .. وكم من ولي كان في عين الناس مجرما .. مجاوزا للأطر والأعراف والقواعد .. والمنطق ..  



اللهم اتنا رحمة من عندك وعلمنا من لدنك علما ..
إرسال تعليق