الثلاثاء، 6 ديسمبر 2016

ركز علي ما تملك

فلا تمدن عينيك إلي ما متعنا به أزواجا منهم 

كلما ازدادت خبرتك في الحياة وتعمقت نظرتك إلي كواليسها .. علمت أن كل شيء بحق مخلوق بقدر معلوم .. والمواهب والمنح في توازن استثنائي .. والتوزيع بعدالة غرائبية .. 

انما هي النظرة السطحية الضحلة لدي أهل السخط هي التي تحرك انعدام الرضا لديهم وبالتالي البؤس النفسي المترتب عليه .. 

النظرة السطحية التي تشاهد سطح حياة العابرين دون كواليسهم .. وتستخرج قواعدا عمومية وتقفز إلي استنتاجات متسرعة عبر رؤية المظاهر دون الخوض في أعماق المستور عن السطح الظاهري..

وربما يقتلها الحسد وينغص عليها حياتها تمني ما لدي الغير .. 
فقط لحماقة النظرة ! 

هذه النظرة البائسة والباعثة علي البؤس تتركب من طبقتين
- الطبقة الأولي .. وهو النظر السطحي العابر دون العميق .. والقفز الي استنتاج من زاوية واحدة من المشهد دون تتبع باقي الزوايا .. 
فتركز علي مظاهر المتاع والاقتناء لدي الخلق .. غافلة عن الأبعاد الأخري للسعادة .. والكواليس المستترة التي ربما توزن الكفة وتكمل الصورة المبتورة 
فربما تواري عنك من هذا النعيم الظاهري ما لو علمته لهربت منه هرب المفزوع .. 

- الطبقة الثانية وهي الأهم .. والمحرك الاعظم للبؤس .. والمرتكز الأخفي للمعاناة .. وهي خفية لكونها لا تصيب الحاقدين وأهل الحسد فقط .. إنما قد تصيب انقي الأرواح وخير النفوس .. 
وهي التركيز علي ما لا تملك .. بدلا من التركيز علي ما لديك ! 
أن تعدد ما تفتقد .. وتنهك روحك في احصاء ما ليس عندك .. وتذبل نفسك في تمني ما ليس بحوزتك الآن وهنا ! 

بدلا من ان تلتفت لما لديك .. وتنظر إلي الكون وحياتك من عدسة ما بالفعل بحوزتك لا ما تريد ! 
اننا نسمع الآية فنجريها علي غير ما اراد الله (وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) 
فنظن أنه ينبغي ألا نحاول احصاء نعم الله علينا .. وان القضية منتهية فنحمد الله والسلام .. 
والآية انما تدعو فعليا للنظر للنعم والالتفات إلي ما لديك ومحاولة عده مع اليقين بعدم امكان احصائه فتبقي في حالة من محاولة العد المستمر والاحصاء غير المنتهي ابدا .. 
فتبقي في حالة ممتدة من الامتنان .. ويغمرك شعور مستمر متوالي بالرضا .. 

فأن تسحب إلي عدستك ومركز رؤيتك ما لديك فعليا لا شك أنه سيحررك من كثير من البؤس المرتبط بالتمني والتقصي والتتبع والاشتهاء الدائم .. 

أن تركز علي ما عندك الآن وهنا .. وتعيد انتباهك الشارد دوما نحو ما تريد إلي ما تملك .. لا شك سيكون الخطوة الأولي نحو مستراحك الداخلي وسلامك النفسي .. 

إنا لا نقول بتطليق الأحلام واعتزال الطموح .. إنما نقول ان تشيد أحلامك واشتهاءك علي أساس قوي من الامتنان والحفاوة بما لديك فعليا .. وألا ينهشك الاشتهاء حتي تبقي حياتك مجرد سعي مستمر وسعادة مؤجلة وفصول من السرور المتوهم المتعلق بالمستقبل لا غير ! 
فكيف اذن وان كان المراد والمشتهي لا سبيل لتحصيله .. فلا يصيبك منه سوي ادخار الخيبات والاحباط والحسرات .. حتي تعميك عن مدن السلام والراحة والسعادة فيما لديك بالفعل !

وانا ايضا لا اتحدث عن مسكنات للبائسين وأفيون لأهل المعاناة .. إنما أتحدث عن واقع متحقق فعليا ولكننا بشكل ما اخترنا ان ننكره ونزيحه من خارطة انتباهنا حين حشدنا كل وعينا فيما لا نملك .. وفيما نفتقد .. وفي الغائب لا الموجود .. 

ولا ننسي أن كل غائب مشتهي .. وكل ممنوع مرغوب .. وكل ما ليس بيدك فبريقه اقوي وزينته أكثر بهاءا .. 
فيبدو احيانا ولو بزيف بريق الممنوعية اجمل مما لديك .. وإن كانت الحقيقة المجردة مناقضة لهذا الادراك ! 

فلا تغفل يا صديقي لحظة عما لديك .. ولا تنخدع بزيف بريق نعم العابرين .. ولا ترهقك زينة المراد والمشتهي فتفسد عليك استمتاعك بالمتاح والمضمون ! 

زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه .. 

ولا تغفل أيضا عن أثمان هذه الممنوعات وضرائبها المستترة الملازمة لها .. فكثير منها يحمل في طياته فتنة متخفية .. ويأتي كباكيدج كاملة مع البؤس أحيانا .. 

فتزهق أنفسهم .. 

لذا توقف الآن .. واعد ظبط عدستك .. وحول انتباهك قليلا نحو ما منحك الله لا ما منعك .. 

وربما اذا تعمق فهمك .. وارتقي ادراكك .. لادركت كما قال ابن عطاء الله ان المنع هو عين العطاء .. 
ولكن يتوقف الأمر علي زاوية نظرك !

posted from Bloggeroid

إرسال تعليق