الجمعة، 16 ديسمبر 2016

حقيقة اللاحقيقة !

وسط هذا العبث الطافح حولنا ..
حيث لا حقيقة مطلقة .. ولا أحد يملك ضمانات للحق ..

كل شيء يبدو عابثا وزائفا .. وكل سعادة في حقيقتها مؤقتة أو متوهمة !

حقيقة الحقائق : أنه لا حقيقة مطلقة !

إنما الحقائق بعدد خاطرات الخلائق !

بل إن كل حقيقة تنتمي للمطلق .. ستجد لها ألوف التأويلات والتفسيرات والأفهام والرتوش والإضافات والتعديلات والتحويرات ..
حتي لربما ضاعت معالمها !


الأهم .. انه لابد لك من حقيقتك أنت ..
أي أنه ليس بإمكانك لانك تعلم ان الحقائق نسبية .. ألا تحصل علي حقيقتك !
فلا يمكن لذهنك أن يبقي فارغا خاليا .. محايدا !
محال يا صاح ..

بل محال ألا تعمل وفق حقيقتك .. رغم معرفتك بنسبية الحقائق وزيف كثير منها ووهمية أغلبها ..

ستعمل .. وستحترق نفسك لأجل حقيقة ما رغما عنك ..
وتلك حقيقة أخري ..
وهنا تكمن المفارقة !

فاكتشاف عبث العالم ونسبية الحقيقة .. لن يؤدي بك إلي تغيير شيء ما ..
سيبقي الكون بعبثه ونسبيته .. وستبقي انت جزء منه !
وسيبقي اللاانتماء هو انتماء في ذاته .. واللاحقيقة هي حقيقة اخري .. واعلان العبثية الكونية هو فكر عبثي أخر !!


لذا فراهن يا صاحبي بأنفاسك علي ما كان اقرب للبقاء .. واحرق روحك علي ما كان يصب في المصلحة الادوم .. والنفع الأبقي !
(كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) صحيح مسلم

فكل الناس كما صرح النبي .. يسير ويرحل ويغدو ويتعب ..
وكل الناس يبيع نفسه لحقيقته أو وراء عقليته وأفكاره ..
وان تعددت الافكار وتشعبت الانتماءات والمذاهب والرؤي .. ستبقي تصب في النهاية في أحد محطتين ..
إما الضياع السرمدي ..
او النجاح السرمدي ..

فحقيقة الآخرة بهذا الشكل من التطرف بين النقيضين ..
لا تعرف الآخري المناطق الملونة والرمادية والمفاوضات والتوسط ..
الآخرة وحدها تعري الحقائق المتعددة وتمحق النسبية .. ليصير القوم إلي فسطاطين بلا ثالث ..
إما حرية دائمة .. وإما تحرر زائف ..

(أبق العبد .. ) أي هرب من سيده .. فلا هو حصل علي حريته .. ولا استعاد كرامته انما صار طريدا مطالبا ما دام حيا ..

وهكذا الامر في حقيقته الاختزالية الأخيرة ..
إما العتق .. أي الحرية والكرامة ..
وتلك حقيقة تجربة الحياة .. أن تترك زيفها نحو التحرر الحقيقي منها والاستعلاء عليها .. والصعود نحو الحياة الحقيقية الباقية الخالية من الزيف واللمعة والبريق المخادع ..
وبذلك تكون اعتقت نفسك من قيدها وتحررت من استعبادها ..

أما الآبق .. فهو الذي يظن نفسه تحرر .. بمجرد العدو بعيدا قليلا .. وهو لم يزل يرسف في قيوده .. يلهي أذنه عن صوت احتكاكات أغلاله بأرض الاستعباد التي لم يغادرها !

لذا كانت الموبقة هي المهلكة .. !

فالأمر يا صاحبي علي هذه الدرجة من التطرف في حقيقته .. لا يأبه للرمادية والمناطق الوسطي ..
إما تحرر حقيقي .. وإما حرية مزعومة متخيلة ..
إما كسر للقيد ..
وإما تلوين القيد بلون القدم لتبدو حرة .. وهي في حقيقتها ملتفة به حتي العظم .. !


كل الناس يغدو ..
وانت منهم ..

فبائع نفسه ..
وهكذا تفعل انت .. تبيع نفسك لحقيقتك واعتقادك وعقليتك التفاعلية في الحياة .

فمعتقها أو موبقها ..

فاختر لنفسك ..
posted from Bloggeroid
إرسال تعليق