الخميس، 20 سبتمبر 2012

الربا الحقيقي .. وعباءة الظلم المعاصرة



وندور ثانية في فلك الغباء الفقهي .. والسذاجة التفسيرية ...
إن فوائد البنوك ومشكلة القروض .. بل لب الاقتصاد العالمي الحالي مظلوم فعليا في الفقه الاسلامي المعاصر ..
دعوني اشرح لكم فكرة خطيرة جدا جدا ..
دلوقتي انا اخدت من حد خمسة الاف جنيه 5000 كقرض .. الفقه الاسلامي (السطحي ) بيقول اني لازم ارجعهم خمسة الاف جنيه بعد خمس سنين .. دون فضل أو فائدة .. او زيادة (ربوية) بمصطلحهم اللامطابق ..
وفي ذلك كل الظلم والاجحاف .. فاي طفل صغير .. وأي غبي يدرك تماما ان قيمة هذه النقود ستتغير حتما .. وان الثقل الاقتصادي والقوة الشرائية للخمس تلاف جنيه كمان خمس سنين حتبقي اقل بنسبة كبيرة منها دلوقتي  (احيانا بنسبة اكبر من نسبة الفائدة البنكية نفسها) .. يعني اللي يشتريه الجنيه دلوقتي مش حيعرف يشتريه كمان خمس سنين ..
لذا فمحاكمة القرض علي هذه الصورة الساذجة هي محاكمة سطحية .. تؤدي ولابد إلي فشل اقتصادي مدمر ..
اذن ما هو مفهوم الربا في الاسلام .. المفهوم يتلخص في : (زيادة علي القرض الاصلي في القوة الشرائية للنقود .. اي في الجوهر السندي للنقود .. لا في عددها الورقي .. )
خليني اشرح الحتة المكعبلة دي :
النقود اثناء التشريع الاسلامي كانت مصنوعة من الذهب والفضة الخالصين .. (اي بثبات القوة  الشرائية ) (سند معدني ثابت ) ..
لذا فخمسة دراهم فضية أو خمسة دنانير ذهبية .. ستبقي ذهبية أو فضية .. ستظل قوتها الشرائية تحوم في نفس المستوي إن لم تزد مع ارتفاع اسعار الذهب والفضة المتتالي علي مدار الزمن .. أما نقودنا الحالية فهي مجرد تمثيل ورقي لتسهيل التعامل الاقتصادي .. فالورقة فئة الخمسة جنيه لو مسحت من عليها كتابتها لا تساوي ثمن الحبر نفسه .. عكس الدرهم الفضي والدينار الذهبي ...

لذا نحن في حاجة حقيقة إلي تعديل الفقه الاسلامي الاقتصادي نتيجة تغير التعامل الاقتصادي واستخدام الورق (الرمزي) متغير القوة الشرائية بدلا من السند الذهبي والفضي الثابت أو متصاعد القوة الشرائية ..
يعني بالمختصر المفيد .. لو اخدت منك خمس الاف جنيه .. نشوف هما يساووا كام جرام دهب وليكن 50 جم مثلا بسعر السوق الحالي .. اردهم لك بعد خمس سنين بما يعادل 50 جم دهب بغض النظر عن المبلغ نفسه ان شاء الله يطلع 100 الف جنيه .. لكن تبقي القيمة الشرائية للنقود واحدة ..
وعلي هذا الاساس المنطقي جدا والذي لا اظن احد سليم الفطرة والمنطق سيعارضه فإن محاكمة الفائدة البنكية علي القروض والودائع لابد ان تخضع لهذا المعيار .. فإن كانت الفائدة البنكية تظل داخل اطار هبوط القيمة الشرائية للنقود بنشبة مئوية قريبة من نسبة الهبوط .. فلايمكن بهذا اعتبارها ربا ..
والله اعلي واعلم ..
والله من رواء القصد ..
إرسال تعليق