الأحد، 8 مايو 2011

رضيت .. اكتفيت لا اخترت


رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا
من قالها مؤمناً بها ثلاثاً كان حقاً علي الله أن يرضيه

وكنت أقولها .. وارددها ..
احياناً كنت ارددها خاوية من المعني .. حروف جوفاء يتيمة ..
وأحياناً كنت اجتهد واجتهد محاولاً استجماع الفكر فيها .. وتدبرها .. والتلبس بها يقيناً وايماناً علي افوز بالرضا المضمون ..

ولم أكن اعلم أن بمجرد تغيير خارطتك الذهنية .. وموقفك التصوري يتغير مذاق الذكر .. بل يتغير اثره ..
وكأنك لن تدلف إلي معادلة الرضا والترضية إلا بعد أن تتحقق من المعني العميق للذكر ..

وأنا كنت بعيداً عن حمل الذكر المعنوي الرئيسي ..
كنت افرقه .. امزقه ..
اتخيل معناه .. أني رضيت الله ربي .. بالايمان به .. رضا بمعني اختيار الله من بين المعبودات البالية ...
وبالاسلام ديناً .. اختياره من الديانات الغثة .. فلا التفت إلي دين سواه ..
وبمحمد نبياً .. رضيته من بين المثل والقادة .. للاتباع فلا التفت إلي هدي غير هديه ..
وذاك قد يكون معني جيد .. ولكنه من الظلم والسطحية مما يجعل التمركز حوله في ذاك الذكر خطيئة ..

حتي خلع الله علي يوماً مسحة رقيقة من مسحات الرضا بالقضاء .. الرضا بالمساحة الصغيرة من الدنيا .
الرضا بخيارات الله في ذاتي .. وافعال الله في اقداري .. وتصريف الله في متتابعة ايامي ..
الرضا العام الكامل الشامل العميق المبتسم الابيض عن موقفي في الكون بكل ابعاده ..

وحينها وجدت نفسي اردد .. رضيت بالله رباً وبالاسلام ديناً وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبياً ورسولاً ..
ولأول مرة لم أجزئه .. لم اقطعه .. لم امزقه .. عشته كلية كاملة .. ووحدة واحدة ..
لأول مرة اذكر الله بذاك الذكر دون خطيئة السطحية ...
لأول مرة اشعر فيه بالحمل المعنوي .. للكفاية ..

نعم بمعني جديد للرضا .. الاكتفاء ..
وكأنني بنظري إلي موقفي في الحياة .. ابحث عما يجعلني ممتناً .. عن اكبر انجازاتي .. عما امتلك علي وجه الحقيقة لا علي وجه الزيف ..
عما افخر به .. عن اشيائي الثمينة حقاً .. عما لا يمكن فعليا الاسغناء عنه ..
عما تهون بجواره الدنيا .. وتستصغر في عينيك بمقارنته حلوها ومرها علي السواء ..
بل قد يتضاءل كل ما سواه امامك فلا تري غيره ..

وليس ذاك إلا لأولئكم الثلاثة ..
الله رباً .. والاسلام ديناً .. ومحمد رسولاً ..
العبودية لله .. والاستدانة بالاسلام .. والاتباع للمصطفي ..
نعم هو اكتفاء بها عن الدنيا بأسرها .. لا اختيار لها عن دونها ..
وكأنك تعلن أنك يكفيك من الدنيا هذا .. يكفيك منة العبودية لله .. والانتماء للاسلام والاتباع للنبي .. مهما كان من الكون موقفك بعدها .. يكفيك هذا ...
أليس الله بكاف عبده ؟؟

بالمصري كده .. انت مش مكفيك ربنا .. ؟؟
مش مكفيك انك علي علاقة به ؟؟ .. مش مكفيك مهما كان اللي بيك .. انك في النهاية عبده ..؟؟

مهما تطاول عليك الكون .. ومهما تثاقل علي كتفيك العالم في اتكاءه .. ومهما اظلمت الدنيا من حولك ..
تحسس ثلاثيتك الرقيقة .. تصبرك .. سلوانك .. تسليتك .. كفايتك ..
(عبوديتك .. انتماءك .. اتباعك) ..  ذاك كفايتك ...

فماذا قد يطلب العبد بعدها ..؟؟
بما قد يضرك القوم .. أيملك أحدهم أن يخرج بستانك من صدرك .. أو يحرق جنات تصورك الراسخ .. أو يعبث بجمالية هيكل الحكمة فيك ..؟؟
بما قد تتألم .. وعين الله ترقب .. وعين اعتقادك ترقب عين الله في مراقبتها .. دون تكييف أو تمثيل .. ؟؟
علام قد تتحسر ولم تفتك من الدنيا لذتها الحقيقية الوحيدة .. مناجاة الله .. والارتماء بين يديه في الليل النائم ..؟؟
ماذا قد تطلب سوي مزيداً من القرب .. ؟؟
فيم قد تطمع سوي في مزيد من الوصال ..؟؟؟

كيف يغرك السائرين حولك ؟؟.. وكيف تزعجك ضوضاء الأحزاب جوارك ؟؟؟.. ولست سوي تابعاً مخلصاً لمتبوع لا يجوز عليه الزيغ اصطفاءاً وتفضلاً ..
كيف قد تغريك طعوم الشياطين ؟؟؟.. ومناعات الربتة النبوية علي صدرك كحواري الاتباع التاسع والعشرين لم تزل خربشاتها تدغدغ خلاياك ...

نعم . نادي . اصرخ في الكون .. زلزل اقدامه .. اسقطه في اتكاءاته بثقله علي كتفك .. وانزعه في بركه بعزمه فوق صدرك .. حين تعلن له أنه لا حاجة لك فيه .. ولا مطمع لك في اشيائه .. ولا بريق يغريك في زيفه ..
فقد رضيت .. واكتفيت ..

وعلمت أن البريق ليس كينونة حقيقية .. إنما انخلاع زائف بلا وجود ..
لم يمسك احد من قبلك الرائحة .. أو اللون .. أو الطعم ..
لا سبيل لاحتجاز تلك العارضات ... والشاري لمثلها دون الجوهر الذي لا قيام لها سوي به هو خاسر لا محالة ..
فكيف بك تقنع بالبريق وتبتاعه دون الذهب الحق ..
وكيف قد تفرح والشيطان قد باعك الرائحة بلا ثمرة ....
فما الدنيا سوي خيالات .. سوي عارض .. سوي رائحة .. وطعم .. ولون .. وبريق ..
 دون حقيقة .. دون جوهر ..
دون بقاء ..
عارض زائل ..

لاشيء لك هنا يافتي .. سوي ثلاثيتك البيضاء .. عبودية وانتماء واتباع ..
"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها عدا ذكر الله وما والاه .""

رضيت ربي .. اكتفيت ربي ..
بك .. وبدينك .. وبنبيك ..

"رضيت بالله رباً وبالاسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبياً ورسولاً"
إرسال تعليق