الاثنين، 8 فبراير 2010

الاستعجال في حفظ كتاب الله


إن من نواقض الإخلاص الخفية .. أن تتعجل .. فأن تتعجل معناها أن هناك هدفاً دنيوياً ما يلوح في النفس وإن خفي .. يساهم في العزم علي الفعل .. وفي توجيه الطاقة .. خصوصاً مع القرآن ..
فحين تسابق الزمن لتحفظ القرآن ولو علي حساب عملك به وتفكرك فيه ؟؟!!!
وتود أن تضرب رقماً قياسياً في حفظه .. فليست تلك كلها غايات مطلوبة في حفظ كتاب الله ..
كثير من الصحابة لم يكونوا حفاظاً لكتاب الله .. رغم كونهم أثقل الثقلين إيماناً وورعاً ... ليس ذاك لأنهم أنقصو من شأن حفظ كتاب الله .. ولكن لأن ولوية التعامل مع القرآن كانت في أثره علي القلوب .. في اصطباغ الحياة به ..
لذا كان يكبر الرجل في عيونهم إذا حفظ البقرة والأنعام ..



هي ليست دعوة للتثاقل عن الحفظ .. أو تفضيل التلاوة علي حمل القرآن .. فلا شيء في الكون يعادل جوفاً مملوءاً بكتاب الله بإخلاص ..
وإنما هي دعوة للتصفية الدائمة .. وسبر الذات .. وتجديد النية والعزم .. وظبط الأولويات ...

أثر القرآن الحقيقي يأتي بالتفاعل بالحضور .. بجريانه علي اللسان .. وتدفقه علي أحوالك اليومية ..
أما تعبئة القرآن .. وتحوله إلي أسطر متشابهه في العقل .. لدرجة انك ساعات بتخاف من الاقتراب منها لكثرة تشابكها وتشابهها فيما بينها فهو قارئ القرآن الذي يلعنه القرآن .. فاحذر هذا الشرك ..
(( يقرؤون القرآن لا يغادر تراقيهم))


لا تعبأ إن لم يكن حفظك جيداً .. ولا تستعجل أخر السورة .. ويوم الختام .. فلو كنت مخلصاً لانسبت مع كتاب الله موقناً أنك تبقي انت تحت جناحه .. وأنه لا ينتهي ابداً .. فلم تكترث للكم .. واللخبطة .. إن كان اتصالك به لم يزل قائماً ...
إرسال تعليق