الأحد، 13 أبريل 2014

الورد




كنت اقرأ يوما في كتاب الله .. اجتهد في بعض التفكر .. حتي اصابني السأم والملل بذنوبي .. وشعرت ببعض القسوة من قلبي وكأن بيني وبين القرآن وفهمه حجاب ما ..
ففكرت أن اتخذ الطريق السهل .. وأن اترك القرآن قليلا واقرأ في غيره ..كل ذاك كان يدور في ذهني اثناء القراءة نفسها .. وفكرت أن ففتح احد كتب علم النفس لافهم الدوافع الانسانية واتخذ منها منطلقا لرسالة في التوبة ..

ووجدت الآية التالية تلطمني بعنف لتردني إلي القراءة .. وكأنه اطلع علي حديث النفس مني ..
الآية التالية مباشرة . تحمل لي رسالة عنيفة بالتوحد والتركيز ... بعدم الانكباب علي ما هو اقل .. تحذرني من استبدال ما هو أدني بالذي هو خير ..
((ألم تر إلي الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلي كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولي فريق منهم وهم معرضون))

وكأن القرآن يدعوني إلي المجاهدة فيه .. (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) .. وادمان قرع الباب .. والتطفل علي التلقي المتوحد منه .. ومدافعة خواطر القياام قبل انهاء الورد ..

وهنا نصيحة صغيرة .. انما نقصد بالورد هنا .. ورد وقتي .. تحديد مدي وقتي بالساعات للتفكر في القرآن .. يمكن تقسيمه علي اكثر الأوقات التي تجد نفسك فيها فارغا من الشواغل وذهنك حاضرا بما يكفي للتلقي عن الحق ..
ولا نقصد ورد كميا من الارباع والأجزاء أو حتي السور .. (اقرؤوا ما تيسر منه) .. ولكن في وقت ورد محدد لا تغفل عنه ..
هي ساعة مثلا .. ربما فتح الله فيها سباحة وغوص مع آية وحيدة أو بضع ىية .. وربما تيسر لك السور الطوال بفهم وتدبر وتاثر نفسي مغاير .. والكل من رزق الله ..
فلا تتحامق بتحديد الكم .. إنما فقط حدد الوقت لتلزم نفسك بالورد .. مقحما القرآن بالمجاهدة الصادقة في أولي اولويات انشطتك اليومية .. ولا تعرض عنه قبل تمامه .. 

>>>>>>>>>>>>>>>>>>
قالوا إن هذا العلم لا يؤخذ سوي بالتلقي .. وأن الطريق إلي الله لابد فيه من مرشد يملأك وعيا بمزالق الشيطان المتربص علي صراط الله المستقيم ..
ألم تر الله قد مزج الرسالات بالنبوات .. ووصل إلينا القول الحق برجال مختارين من قبل مشيئته ..
لذا فلابد من شيخ ومعلم وقائد ومرشد ..

ولما كانت هذه الحضارة بانحداراتها .. وذاك الضباب الذي غطي الكون باسره ولم يسلم منه أهل الدين أنفسهم .. حتي اصبح اتباع إمام .. أو الوقوع علي رجل خير ونقاء حقيقي غير ملوث بدنيا أو حظ نفس اصعب الأماني ..

فقررت أن اتخذ خير إمام .. وانقي شيخ ..
ألم يصف الله كتابه بأنه إمام مبين ..
وأوصانا باتباعه وجعله هدي .. ورشاد .. يهدي بنفسه إلي نفسه ..
لذا فقررت أن اتوحد في القرآن شيخا ومعلما واماما ...
اوقن بأنه رغم ثبات النص فيه إلا أن اسراره لا تنفد .. وتطور المحتوي والمعني الذي يتلقاه ذهني لانهائي .. وأن فهمي عنه ينضج بنضجي .. ويزداد بالتصاقي به .. وقعودي تحت كرسي التلقي المباشر عن الله فيه .. وتعرضي اللصيق لنفحاته .. بل تطفلي اليومي واللحظي والمتتتابع اللحوح علي معانيه وابواب اسراره ..
ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له ..

والقرآن ليس كغيره .. هو كتاب عزيز .. لا يمنحك بعضه إلا اذا منحته كلك ..
لا يقبل في تلقيك شريك .. إما أن تتوحد فيه .. ويتمركز تلقيك عنه .. وتكون مفاتح ارشيف ذهنك معه وحده .. ولوحة التحكم في اعتقادك وتصوراتك بيده وحده .. وإلا فلا شيء ..
الكل أو لا شيء ..

إرسال تعليق