السبت، 26 مارس 2011

اقتله فيهم .....

قام يجمع أشيائه مهرولاً ..
بأي شيء يبدأ البحث ..
يبحث عن عينيه .. وأصابعه ..
يرفع عن نفسه ركام الدنس .. يمسح لزوجة الغضب والحسرة ..  يتقيأ ما تبقي من الشهوة في معدته ..


لم يكن يظن ان مثل هذا سيحدث .. وأنه قد ينهزم في أخر معارك العفة ..
تلك حصونه الأخيرة تهاوت ..
وجيوش الشيطان تحصد ما بقي من أنفاس جنوده ..


ولكن هكذا معارك البياض ... لا يمكن لها أن تنتهي باستسلام ..


قالوا سيحاربون حتي لو لم يبق في الجيش غيرهم ...
وقال سنحارب .. ولو لم يبق في الجيش أحد .. حتي نحن ..
البياض يحارب وحده .. حتي لو فنيت جنوده .. فالبياض يحارب بمجرد الوجود ..
فإن بصيص ضوء ينبعث من شمعة .. يبدد احتلال الظلام لغرفة باسرها ...
إن وجود النور .. مجرد الوجود .. هو غزو .. وانتصار ..


ربما هي الأرض الغير مناسبة للخسارة..
أو هي الأرض الغير ملائمة للمعركة ..
يبدو أنه قد استدرج إلي مفازة مظلمة .. يهوي الشيطان أن يصارع هناك ..
فإنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ..
نعم .. الشيطان يرانا .. وجنوده يرون ..
ونحن لا نري ..
هو يرانا .. يعينا .. يفقههنا ..
نحن معركته الأزلية .. عدوه الأوحد ..
هو قد تعمق في دراستنا ..
وخبر دهاليزنا .. وحفظ سراديبنا عن ظهر قلب ..
ورسم خرائط منزلقاتنا ..
لذا فحرب مع الشيطان في ميدان النفس هي حرب غير متكافئة ..


نعم .. لا تحارب الشيطان في نفسك ..
فكلنا يعلم .. أننا لا نعلم كثير عن ذواتنا .. وأنه ولابد هكذا أنه يعلم اكثر ..


فلم نصر علي الخوض في معركة خاسرة .. معركة في الظلام أمام جيش لا يفتح عينيه في النور ابداً


ان الميدان ليس نفسك يا فتي ..


ولما كان لابد من حرب ..


فالميدان ... نفوسهم ..
النفس الجمعية ..


الخروج بالحرب مع الشيطان إلي العالمية .. إلي الساحات الخارجية ..


كشهيد أخرق يسير في الطرقات يحذر الناس الموت الأسود .. ويدعوهم إلي موت أكثر جمالاً .. وبياضاً ..


كمتدروش بهلول يجري بخرقته داعياً الناس إلي الطيران .. في أزمنة لا أحد يعبأ فيها إلا بالغوص ..


كمتمرد .. لأول مرة يتمرد علي الحرية .. داعياً إلي عبودية شهية ..
كثائر لا يسكن .. حتي يحيل النظامية الحضارية الحقارية فوضي تعيد للكون تراتبيته الفطرية ..


لماذا يافتي خلعت اسلحتك .. ومسحت الطين عن وجهك ..
وظننت أنه علي عتبة المسجد تنتهي سنكحتك .. وعلي سجادة الصلاة يتلاشي الصعلوك ..


إن مساجد اليوم تحتاج إلي السناكيح ..
واسلام اليوم لن يقوم إلا بالصعاليك ..
صعاليك طلقوا الدنيا طلقة ثلاثية بلا رجعة .. لم يعباوا بحضارات القوم .. ولم يكترثوا قوانينهم ..
لم يغازلوا الكاميرات .. ولم يتشيئوا .. أو يبيعوا الأحلام للتعليب .. ولم يتقولبوا ويتركوا القيم للتسليع ..


هم هناك حفنة جائعة لا تكترث بالجوع ..
فالجوع طاقة الثوار ..
هم هناك حفنة عارية .. لا تبحث عن الغطاء ..
فعباءات الطواغيت لا تهاب عباءة اوسع .. إنما تهاب العريان الأجرب ..


هم هناك حفنة من المجانين .. هكذا يصفونهم ..
فالعقول التي وضعت معايير العقلانية والحداثة .. ترسف في البلطجة والنهب والاغتصاب والشره الجنسي ..
لذا فالطهارة في أزمنة الحقارة .. جنون ..


هم هناك حفنة من اللامنطقيين ..
من العبثيين ..
فإنهم بمقاييس العاللم كصرصور يقف امام طوفان .. بقشة ..
لا يعلمون لقصر نظرهم أن تلك القشة طرفها بيد الملائكة .. وطرفها بايديهم ..
وان طوفانهم المزعوم .. اجوف .. ملغوم ..
قد نقض ذاته .. واضطرب من دواخله .. وانمحي عنه الاتساق ..
لا ينقصه للانهيار .. سوي قشة الصرصور .


لماذا خلعت الصعلكة ورميت المطواة ..
من قال ان التوبة تعني ترك القديم ..
احيانا.. ليست التوبة سوي اعادة توجيه .. للطاقات المهدورة .. 
وإعادة تفعيل .. للطاقات المعطلة .. فينا ..


فالمطواة من رقبة اللاشيء . .. إلي رقبة الظلام والخواء .. هي اكثر قدسية من شموع المعبد الخاوي ..


والصعلكة من التمرد لمجرد التمرد .. إلي وريقات تصدم كيانات العفن الحضاري الجديد .. هي أكثر قدسية من نصوص المقامات الخضراء ..


اتريد ان تنظف نفسك ..
فلتنشغل بمسح الأدناس عن الشوارع أولاً يافتي ...
فغبار الشوارع يدلف إلي حمامك .. ومحاولات التنظيف تصبع به عبثاً ..


اذا أعياك قتاله فيك ..
فاقتله فيهم ...
إرسال تعليق