الثلاثاء، 27 يوليو 2010

أزمنة الأسطورة


كثير منا حين يطالع أساطير اليونان القديمة .. وعجائب الأولمب .. وصراع الألهة والتايتانس والبشر .. وأقاصيص أخيليس وأوديسيوس ... وحكايا بروميثيوس وديونيسيس .. يعجب كيف تحولت هذه الأساطير إلي عقائد يؤمن بها البشر في أزمنة قديمة ..
 وأساطير بابل .. والسيلتك ..
هل يمكن للأنسان أن يغوص في وحل الخرافة إلي ذاك الحد .. وما المنطلق لتلك الأساطير ..
وماذا يمكن أن تفسر الأسطورة من دقائق النفس البشرية ؟؟


بعيداً عن جدليات العلوم الحديثة ونظرياتها الإفتراضية البحتة ... يمكننا أن نتفق جميعاً علي أن الاسطورة بدأت أسطورة  ثم تحولت إلي عقيدة ؟؟
بمعني أنها لم تكن إلا خيالات شعرية .. وروائية .. ومسرحية .. ونكات .. وأقاصيص .. ونوادر .. الكل يعلم أنها غير حقيقية ..
ولكنها لما تحوي من الاسقاطات والعبرة .. انتشرت وانتشرت .. وراقت لأسماع الناس ..


كيف تحولت الأسطورة عبر الزمن إلي عقيدة .. لأنها ببساطة تكمل مواطن النقص في النفس البشرية .. تعطيها حاجة ذاتية هي الحاجة إلي الإرتقاء .. والعلو .. والتسامي .. Transcendence
حاجة الإنسان إلي العوالم الأخري .. والخروج من مادية الواقع ..
شعوره الدفين بأنه أكثر من مجرد الجس المادي .. وأن الكون يتجاوز معناه المادي المحدود ...
حاجته إلي كسر القوانين المادية .. وتجاوزها إلي عوالم أخري بلا جاذبية .. وبلا عجز ومرض ..


الأسطورة أعطت الإنسان الفرصة لكي يكون أكبر منه .. وأقوي منه .. وأكثر مرونة .. وأكثر قدرة ..
أعطته الفرصة لكي يهرب من الواقع .. لعوالم أخري بلا تلك القيود التي تشعره بالعجز ..
الأأسطورة انطلقت من شعور الإنسان بالنقص والعجز .. وتغذت علي شعوره بالنقص والعجز .. واندثرت حينما صارت تؤكد هذا الشعور ذاته وتضخمه حين يفيق الإنسان من الإسطورة ليرتطم بالواقع ..


لماذا هذا الحديث ؟؟؟


لأنني استغربت ماذا يحدث الآن في العالم ؟؟؟؟
إن المطالع المحايد والموضوعي والحصيف يلمح ذاك التوجه العالمي الحالي .. للعودة إلي الاسطورة .. أو ما يشبه زمن الأاسطورة ..
البوكس أوفيس العالمي وصناعة الأفلام .. هاري بوتر .. تويليت .. انسبشن .. هيلبوي .. ايراجون .. مملكة الخواتم .. كلها تنطلق من صياغة عوالم اسطورية وابطال اسطوريين
السوبرمان .. والبات مان .. السبيدر مان .. الأيرون مان .. الكات وومن ..
مسلسل هيروز .. مسلسل 4400 .. بافي .. أنجيل ..
والروايت المقتبس منها تلك الأعمال ..
ألعاب افيديو في السنوات الأخيرة كلها أيضاً تحوي تلك العوالم .. إيلدر سكرولز .. كرايسيس .. وغيرها الكثير والكثير
أردت فقط لفت النظر ..


الإنسان رغم كونه أصبح اكثر قدرة .. وتقدماً .. وحضارة .. وأكثر قوة علي مواجهة الطبيعة كما يظن ..
أصبح رغم كل هذا أكثر شعوراً بالنقص .. والعجز ,, والضياع .. والخوف .. والخواء ..
ولا عجب أن يكون الدواء الأكثر رواجاً عالمياً الآن .. هو مضادات الإكتئاب ..
ويكون الإكتئاب المرض الثاني عالمياً بعد أمراض القلب ..التي يلعب هو نفسه دوراً في تكوينها ..
ولا عجب أن تسمي عصورنا الحالية عصور القلق ..


ولا عجب أن تعود الأسطورة بقوة ..
ولا جب أن تمر الأأسطورة بمراحلها التالية .. لتصير عقائد ..
فلا عجب أن كل من يشاهد كمثل هذا .. وينصبغ عقله بإمكانات تلك العوالم .. أن يسبح خياله فيها .. وتنصبغ طرق تفكيره بملوثاتها ..
ويجد يها المهرب ألأأكبر من الواقع ................


ولا عجب أن تكون أزمنة الأساطير وتحولها إلي عقائد هي المراحل الأأخيرة التي تمر بها الحضارات دائماً قبيل سقوطها .....
وكلنا منغمسين في ذاك التحول بطريقة أو بأخري ..
كلنا نصفق ونطبل للأساطير .. دون أن نشعر أنها وإن أعطتنا بضعة من ارتياح .. وبضعة من هروب ..
سيتكون صفعة الواقع أقسي واقسي ..
ستهدمنا .. وتهزمنا .. وتزيد عناء الإنسان ...

الإسلام هو الحل ..........
ليس حلا للأسطورة .. أو حلاً للتحول البشري الحالي نحوها ..
وإنما حلاً للحاجة الأصيلة ... الحاجة للعلو .. والتسامي .. وتجاوز الواقع ...
ولكن عبقرية الإسلام عن غيره أنه واقعي متسامي realistic Transcendence أو transcendental realism
بمعني أنه ينطلق بتجاوز الوافع من الوافع نفسه ..
يقدم سوفت وير للعقل .. يجعله يعالج إدراكه للواقع بنظرة تجاوزية ..
فالإسلام الذي يقدم قواعد ومتطلبات لعالم الشهود .. وفقهه الخاص ..
هو نفسه الذي يقدم عوالم الغيب الحقيقية .. والمعجزة والكرامة .. والعالم الآخر .. والآخرة .. والخلود .. والإمكانات اللامحدودة المتوقفة علي الأأداء البشري نفسه في عالم الواقع ..
اي يجعل إمكانات عالم الأخرة الغيبي متوقف علي الأداء البشري في عالم الدنيا الواقعي ..

يجعل الإنسان هو الذي يصفع الواقع بصفعات الصبر والاحتساب .. والرضا والدعاء .. والإرادة .. واليقين ... والتنفويض ..
المسلم يهزم الواقع .. حين يشبع له الإسلام حاجته إلي تجاوزه ..
الإسلام يقدم العلو الحقيقي المستمد من الواقع ذاته .. والمنظومة الإتعقادية الأغسلامية بهذا تقدم الخلاص من الأأرق والقلق والاضطراب الذي يحياه بشر الألفية الجديدة ..

هم يقدمون لنا اساطير وليدة .. عقائد انهزامية تتشكل ..
فلابد أن نقدم لهم الخلاص ..
بالمنظومة الإعتقادية الإسلامية المتناسقة مع ذاتها .ز متناسقة مع الكيان البشري .. ومتناسقة مع الكون ..
بل ...
ومنسقة لكل هذا ايضاً ..........

الاثنين، 26 يوليو 2010

أحجيات


إننا قد نبقي طويلاً نحيا بصدق وعمق وتفاني ..  معاني زائفة ...

ثم نستيقظ  ..

فنعدو إلي المعاني الحقيقية .. لنحياها بزيف وقشور ونفعية  ..

ياللحماقة ........؟؟

تري أهناك مرحلة أخري لليقظة ؟؟

ببساطة ..
 حياة قديمة للأدب والرواية .. والفلسفة .. والجدالات الفكرية العقيمة .. لم نعبأ حينها بفقدان الغالي والرخيص .. صدقنا الزيف .. كنا صادقين مع الزيف...
ثم استيقظنا ...
إلي حياة الروح .. والعروج إلي السماء .. والسلام السرمدي .. والصفاء الأبيض النفسي .. تزيفنا للصدق .... صرنا زائفين مع الصدق ..
لم نزل ... لم نخط خطوة واحدة تحسب ..

خطوة واحدة .. كخطواتنا العابثة القديمة ..
خطوة واحدة .. غائية حقيقية ... نحو الحقيقة ..


مولانا خذ بنواصينا إليك .. أخذ الكرام عليك ....
......................................................................

لا نرضي في الدنيا بما دون الصدارة ..

ولا نطمح في الجنة سوي بغرفة البواب ..  ؟؟؟؟؟؟؟؟



اه من الطمع حين يجتمع مع الحماقة ....

لبيك الطمع الأبيض .. لبيك الطمع المحمود .....

.................................................................

مفاتح القرآن لا تنال إلا لروح طاهرة ...
فإن ظاهره لا يمسه إلا المطهرون .. طهارة الظاهر لمس ظاهر النص ..
 فما بالك بباطنه ...
طهارة الباطن .. لمس باطن النص ..

والعجب كل العجب .. أن طهارة الباطن ذاتها لا تنال إلا بالقرآن ذاته .. بأسراره وبواطنه ...
فيالها من أحجية ...
ما لها سوي حل وحيد .. أن تبقي دائماً تحت جناح القرآن ..

لربما انفتح لك بالمنة سر من اسراره .. فطهر به باطنك .. لتنفتح لك أسرار وأسرار ..

ولربما طهر بالمنة الباطن يوماًَ للحظة .. فانفتحت الأسرار ....
هي حلقة القرآن المفرغة ..... المليئة ................................................
...................................................................


لم يزل سنوات يبحث عن شيء ما ... حتي أعياه البحث ...
فلما وجده ...
لم يزل سنوات .. يهرب منه .. حتي أعياه الهرب ........

.......................................................................................

........................................................................................
وأحجية أخري :

وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ

الأحد، 25 يوليو 2010

أصوات ... وأصوات

كنا في صلاة العصر .. الركعة الثالثة ..
وفجأة ...
سكن كل شيء ..
اندهشت ..
فالمفترض أن يكون كل شيء ساكناً بالفعل .. فالصلاة سرية .. والمسجد صغير .. فكيف لا يكون ساكناً ..
علمت حينها أننا قد اعتدنا الضوضاء حتي نسينا طعم السكون ..
فنستنا السكينة .. تباعاً ...

فحين انقطع النور في الركعة الثالثة .. توقف التكييف .. والمراوح .. والمايكروفون بزنته الخافتة .. كل تلك الأاشياء تصدر ضوضاء عنيفة .. لا شعورية .. تؤرقنا تقلقنا ... تمنعنا من الخشوع .. وتمنعنا من ذوق السكون ..
تمنعنا من السلام للحظات دون أن ندري أصلاً أنها موجودة ..

أصوات السيارات .. الماكينات .. الأبواب المصطكة في عنف ..
التلفاز شغال .. ومنطفيء بشحناته وذبذباته ..
المحمول برنته .. وصامته بالهزاز ..
الهمسات .. ال .. ال ..
لقد اصبحنا نحيا في حضارة الضوضاء ..


وقد اكتشفت هذا أخيراً .. فشتان بين أن تلعن حضارة الضوضاء .. وبين أن تذوق طعم السكون ..
وتحولت الصلاة علي غير المتوقع ..
فقد كنت أتوقع تذمراً من حر الصيف .. وضيق المكان .. ولكن للسكون هيبته ..
أتي خشوع أخاذ .. استولي علي المصلين ..

وكأن الإمام صار ملاكاً ذو هيبة ..
وكأنه حين انقطعت الكهرباء توقف الوقت ..
فهكذا الخشوع .. أن يزول الوقت .. وينمحي الزمن ..
كانت أجمل ركعة نهارية .. منذ أزمنة بعيدة ..
ركعة ساكنة .. في ضوء نهاري خافت يتخلل نافذة السمجد يسقط علي العين بحنو .. كمسحة سكينة ربانية ..

رنت في اذني أيه ..
" وله ما سكن في الليل والنهار "

وأتتني أحاسيس الظلمة اليلية .. والتنزل القدسي في جوف الليل .. والسكينة المتكومة هناك في السحر تنتظر دوماً من يقتطع منها قضمة ..

تمنيت لو انقطعت الكهرباء للأبد .. أو بنوا لنا مساجد في الخلاء .. بلا طرق محيطة .. وبلا كهرباء .. وبلا صوت إلا صوت مياه رقراقة تتدفق علي كفي متوضيء في الميضة .. وأرجل محتكة في تجانس ركوع متزامن لصف مرصوص ..

تذكرت ما حدث بالأمس بعد العشاء ..
فقد انقطعت الكهرباء ايضاً ولكن بعد الصلاة ..
ونزل ظلام كثيف .ز ظلام لا تميز فيه أصابعك . أو حتي اتجاه القبلة ..
علمت حينها كيف هي .. صلاة العتمة ..

وكيف رونق الليل .. وبهائه الأاسود .. وكاريزما العشاء الحقيقية التي تاهت منا ..
ولدقائق قبل أن تلمع أضواء الموبايلات .. اقتنصت قضمة أخري من السكينة الساكنة .. الرابضة في ظلمات النفس تنتظر غوصاً داخلياً لنيلها ..
تنتظر اشعاعاً من الظلام الساكن .. لتضيء .. وحدها أراضي النفس المهجورة ..


بالأمس حين الأنقطاع .. حدث الاتصال .. قمت أقتنص ركعتي السنة في الظلمة .. ويالها من ركعات .. تشعر وكأنك لم تصل قبلاً ..
أه كم شوهنا جمالية الكون ..

ما أصبح أحدنا ينظر إلي القمر ..
فكيف تراه مع سطوع المصباح الفلورسنت .. وأباجورة الليل الحيادية السخيفة ..
لم نعد نشعر بدفء الشمس .. بجوار ضابط حرارة المدفأة المقنن .. الذي لا يحرق .. ولا يمنحنا ما يكفي من السمرة لنتغير .. أو لنتذكر بعد ايام أنا كنا في الدفء ..
المدفأء لا تمنحنا الذكري كالشمس ..
والمصباح لا يمنحنا النجوي كالقمر ..
والكهرباء لا تمنحنا ما يكفي من السكون .. لنتحرك بعدها ..

إن تضييعك للسحر .. وسويعات الليل الغابرة حين يتوقف صراخ الحضارة قليلاً .. لهو درب من الحماقة ..
ففي واقع الحياة الإلكترونية عديمة الجدوي الحالية ..

فقط في الليل الساكن نتذكر من نكون ..
نقتنص لحظات .. لنتعرف علي أنفسنا بصدق ..


لنخشع مقدار ركعة ........................

الثلاثاء، 20 يوليو 2010

مش عارف اسميها إيه .. تحليق .. زي بعضه


كيف نفهم الآخرين .. وأنت ببساطة عاجز بالكلية عن فهم ذاتك ..
أحياناً تقف أمام نفسك مندهشاً من تلك الطاقات العملاقة .. والإمكانات الهائلة .. وما تستطيع أن تكونه ..
فقط ما تستطيع ..

وأحياناً أخري في لحظة صدق .. تقف أمامها مشمئزاً لاعناً .. متوارياً .. تحمد الله علي الستر .. فلو كانت للعيوب رائحة ما طاق أحد أن يجالسك ..
وأحياناً تتحير من كل ذاك الضعف المتواري داخلك .. داخلنا جميعاً .. والذي يسطع بلمحات خاطفة .. في فجعة .. أو فجيعة .. أو ربما كارثة .. تفقدك القدرة علي أن تتماسك.. فتتناثر .. وتعجز حتي عن تتبع بدايتك لتبدأ في لململتك ..
كيف بك حينها مطالب أن تضم آخرين .. وتمنحهم القوة ..

كيف بنا نوقن بكل تلك العيوب فينا .. ونواري كل تلك الشهوات .. وندفن كثير من الدناءة والأنانية ..
ثم لا نسمح للأخرين أن يخطأوا ... ولو ربع أخطائنا المتوارية ..
بل لا نسمح لهم أيضاً .. أن يواروها ..

لماذا ننجرف أحياناً .. بكامل إرادتنا ..
ثم نفيق علي إرادة أخري أكثر وعياً .. لنعلم أننا لم نكن في كامل إرادتنا حقاً ..
ويبقي السؤال الدائم .. لماذا نسقط ثانية بعد كل توبة .. ؟؟



وعلي الجانب الأخر من المرآة .. تندهش ..
في لحظات شفافة ..كريستالية .. تشعر بأن دواخلنا ممالك من الصفاء ..

رائقة .. عذبة ..
نود لو نمكث هناك للأابد .. في جوف اليل الغابر .. وحلكة السحر .. في حضن الأرض .. بسجدة ..
نشعر حينها أننا باحتضاننا الأارض .. ارتفعنا .. وارتفعنا ..

ولن نسقط ثانية ..
لن تغرينا الأرض .. ونداءات اللحم .. والغضب .. والشهوة ..
نشعر أن الدواء من الأرض .. بذاتها .. وداوني بالتي كانت هي الداء ..
إن دواء التثاقل إلي الأرض .. والإنغماس في الوحل . وامتداد جذور الطمع في الدنيا .. بالانغماس أكثر .. وأكثر في سجدة ..
نعم اثني جذعك .. واجعل أكبر أوراقك تلامس الأرض ..
اجمع الجذر .. والساق .. والأاغصان معاً .. وانصهر ..
اعبر إلي السرمدية ..
بسجدة ..
اقترب ..
بسجدة ..

ثم نفيق .. علي يوم جديد ..
آه .. كم أكره النهار..  وضوضاءه التي تعكر ذاك الصفو ..

وصفو النفس في الليل .. حين تتعرف إلي بعد جديد للاشياء .. بعد جديد للكون .ز بعد جديد لذاتها .. ذاك الصفو يعكره أقل ذرة ..
من تراب ..

ونحن في واقعنا الحالي .. وحضاراتنا الجديدة ..
نتنفس التراب ..
يملأ صدورنا غبار الخواء .. واللامعني ...
لأن جذورنا انبثت في الأرض ..
ونحن في الأصل نباتات مقلوبة .. تنمو إلي أعلي ..
ينبغي أن تمتد جذورها إلي السماء ..




أندهش حينا من صفائي ..
وحيناً من شروري ..
وحيناً من هشاشتي ..
وحيناً من بسالتي ............
وأحياناً .. وأحياناً ... من توجهاتي ...............

هل سنبقي نبتات مترددة .. لا تعلم إلي أين تنمو ؟؟
ولو علمت .. بقي الضعف يجذبها إلي أسفل .. وهي تقاوم وتقاوم ..
تسقط حيناً .. وتفوم حيناً ..
لتأتي نهايتها .. بلا نمو ..
بلا حياة ..
نهاية علي نهاية ..
ونهاية بلا بداية ..

عذراً فليس الطريق طريق مقاومة .. قدر ما هو طريق ارتقاء ..
إن الطريق الذي يحمل الكنوز والحكمة .. ليس طريق مجاهدة النفس .. قدر ما هو طريق ما بعد الأنتصار عليها ..
ليست الحياة فقط هي وضع الوقود في صواريخ التحليق .. وحمايتها من سراق الماء الثقيل ..
وإنما الحياة هناك .. في رحلة الصاوخ إلي أعلي ..
يعدما يتحرر من جاذبية الأرض ...
يتحرر منها ... بقوة دافعة جبارة .. بسرعة فائقة .. بعدم التفات إلي الوراء ..
بمناورة أولية ..
ومقدمة مدببة .. تتجه إلي السماء ..
تعرف فقط أن ما ينتظرها في الأعلي .. في طريق التحليق أكثر تشويقاً وإثارة ..
فما بالك فيما ينتظرها بعد الوصول غلي السماء ذاتها ...

الخلاصة ..
هناك محطتين .. أرض وسماء ..
والحياة الطريق بينهما .. تصاعداً وتحليقاً ..
ولكنا نضيعها كلها في المحطة .. استعداداً للرحلة .. ونظن أنا بهذا نرضي الله .. ونرتقي .. وما غادرنا ..



والبقية الباقية هناك في المحطة الأخيرة ...


الاثنين، 28 يونيو 2010

قضمة من الباوند كيك .. وكرسي متحرك "حدث بالفعل"

أحياناً نفسد حياتنا بأيدينا .. حينما نستمع للآخرين .. حينما نفتح لهم صدورنا يكبون فيها من فضلات أفكارهم ..
إن العقائد معدية ..
والعقيدة السليمة هي أكثر ما ينبغي حمايته وصونه من العدوي . بميكروبات الباطل .. التي استعمرت بعض الأمخاخ حولنا ..
وأحياناً في أقرب القريبين منا ..
والطاقة السلبية التي تحملها الأأفكار السلبية .. المنطلقة من اعتقادات لاربانية في الكون والحياة .. ناتجة من أبجديات الحضارة الحالية .. هيأخطر ما يكون علي الهارمونيا الذاتية مع الكون والحياة ..
الطاقة السلبية هي المدمر الأأكبر للسلام الداخلي .. وحالة السكينة والطمأنينة بمعناها الواسع التي يمن الله علينا بنفحات منها أحياناً ..
بل إن المتتبع للسكينة بمواقعها الستة في القرآن الكريم يجدها دائماً دائماً مرتبطة بمواجهة الطاقة السلبية والظلامية .. ومرتبطة كثيراً بالتباين الفكري بين مرسلي الاعتقادات الباطلة والأفكار الظلامية .. وبين مفاداة ذوي النور لتلك الطاقات بتبيين حقيقة المنظومة الفكرية والعقائدية الربانية ..

وأحياناً نخطئ في لحظات .. فنترك أنفسنا ننغمس في جلسة من جلسات التلاعن .. وذم الدنيا . والتحسر المصري علي الأاوضاع والسياسات .. وسب الظروف .. والتلعثم حول المستقبل .. ومصمصة الشفاه حول البخت الضايع .. وأحلام تكافؤالفرص ..

والفكرة السلبية إن تركت في جلسة كهذه دون مضاداة قوية من الأيمان والتوكل والتفويض للحكمة .. ورمي الحمول علي المعتني القدير .. لأخرجت كل الجالسين ملتطاين وملوثين ببضعة منها .. قد يبقون أسابيعاً يعانون من شؤمها ..وتردداتها المدمرة ..

وهكذا كنا اليوم .. الكل يلعن .. ويروي قصص الضياع وقلة الفرص .. 
تقاسمنا اليأس .. وتشاركنا الانهزامية قبل البداية .. 

حتي بعث الله ما يلفت ابصارنا جميعاً رغم ضآلته ..
الأأولي : قطعة باوند كيك سكرية سقطت من أحدنا .. فلم يكترث .. فهي أصغر من أن تعتبر بجوار المحتوي الكامل .. 
وبعث الله نملة .. كبيرة بالنسبة لمثيلاتها .. صغيرة للغاية بالنسبة لقطعة الكيك .. ضئيلة لما لا يقارن بالنسبة إلينا نحن .. معاشر الجالسين ..
والتفت الجميع بتقدير رباني إليها .. تحملها .. أضعاف أضعاف وزنها .. علي مصطبة مسورة بسور مرتفع ...
تتعثر قليلاً وتكمل لناحية السور الناعم ..
وتنفتح الأفواه تراها تتسلقه .. لا يمكن ..
وتبدأ هي في التسلق .. لا يتجاوز نصف متر .. ولكنه بالنسبة إليها كأمتار عظام لأحدنا ..
وتسقط ..
ولا تسقط الكسرة .. 
وتقوم لتكمل وتتسلق ..حتي تأتي منتصفه ..
وتسقط .. ولا تسقط الكسرة ..
تقوم .. وتتسلقه بظهرها .. حتي تكاد تبلغ قمته .. وتسقط ..
وتقوم . تفن في محاولة مجاوزته بخطاً مائلاً للأعلي يجمع بين صعود رأسي وخطوات جانبية تعطيها بعضاً من التوازن ..
وتسقط ثانية .. وثالثة .. ورابعة .. ولا تسقط الكسرة .. ولا تيأس .. ولا تغير الهدف .
ولا تنجلس لتأكل .. أو تخفف الحمل .. أو تنادي للمساعدة .. 
وكأنها حملتها مائدة الياس التي تقاسمناها حين جاوزته .. وجاوزت معها أمالنا..
الكل صاح .. سبحان الله .,. علامة ربانية .ز بعث الله نملة لتقاوم أفكاركم السامة المسمومة ..
ووتتبعناها ضاحكين .. ظانين أنها تمكث في بيت قريب من الرصيف .. لنجدها تتجاوز الرصيف لتقف أمام سور المسشتفي العملاق بالنسبة إلينا ..
سور يتجاوز ثلاثة أمتار ..  يقف شاهقاً .. ولا شاهق أمام الأإرادة فطرية .. دون معوقات فكرية داخلية ..
وتصعده في دقائق .. نتتبعها بالتصفيق .. والتسبيح ..
هي آية ربانية .. للعناية .. والمقومات المغروسة التي تربت عليك أطمئن .. 
وما من دابة في الأرض إلا علي الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ..
وتمضي النملة ... 

ونصمت .. لتنهينا آية أخري ...
جالسين نحن مجموعة من الأأطباء الشباب علي مصطبة نشرب الشاي .. ونلعن الدنيا .,. 
نحكم عليها بمعايير المال والاقتناء ..
ليجلس أمامنا رجل يجلس علي كرسي متحرك .. فالمشفي مشفي جراحة العظام والإصابات ..
ليس هكذا فقط وإنما هو مقيد بكلبشات إلي كرسيه.. يسير بجواره عسكري .. ليدلنا أن ذاك ما هو إلا سجين من السجن المقابل لمستشفي ناريمان للعظام ...
سجين ... وقعيد .. 
أي معيار للحكم .. اين يضعه ؟
فيما تحت المعايير .. 

وتدلف إلي الصورة فجأة موازنة للمعايير .. 
إمرأة قليلة الجمال .. تحمل طفلين .. صبي وفتاة .. آيتين في البراءة والجمال .. 
ابتسامتهما تفتت القسوة .. وتنعش الحر .. 
ملاكين يحملان الخلاص ..
تجلس تحت قدمي السجين المقعد .. تتحسسه في حنو .. وتترك للطفلين العنان .. فيجتمعان حول أبيهما ..
ينهشانه في عطف ..
وهو يهزهما وعليه ابستامة سلمية رائعة ..


فقط  تمنينا كلنا دون أن يلفظ أينا بحرف ..
أن نكون مكانه لساعة واحدة ..
وقمت .. نادماً علي مائدة اليأس .. شاكراً حامداً علي الانتشال الرباني ..
بنملة وسجين ..

ولكني تباخلت أن احاسب لصديقي علي ثمن الباوند كيك ..
 لذي أنقذني ......... 

الأربعاء، 23 يونيو 2010

الصغيرة

لم أكن اقصد ..
ولكني كنت اعلم..
شيئاً ما أخبرني حين تصفحت دفتر الصغيرة .. أنه سيكون لي يوماً هنا قصيدة ما ..



ما ينبغي .. وما لا ينبغي


لا ينبغي عليك أن تتوقف عن الكتابة ..

ما ينبغي عليك أن تتوقف عنه ..
هو اعتقادك وشعورك أنه ينبغي أن تكتب ..
أو أحياناً أنه ينبغي ألا تكتب ...
" have to " fallacy  

ورع

لله در أقوام تورعوا عن الكتابة .. 
كما تورع سلفهم عن الخطابة .. والإمامة .. والفتوي ... 



الكتابة .. حتي لا تكون لعنة


رأيته .. بعد عدة قرون .. وقد كبر سنه .. وابيضت لحيته .. وظهرت عليه أمارات الحكمة .. والعجز ..
سألته : لماذا حين يكبر الإنسان يزداد سخرية ؟؟
كان رجلاً قد خاض المياه الضحلة حتي خبرها .. وذابت في يده عشرون ألف صنارة صيد .. 
ليلقي بعدها ذخيرة أسماكه في بحر آخر ...

ما أجمل أن تصطاد سمكة من البحر الأسود .. لتلقيها في البحر الأحمر ... هكذا كان يقول 

كتب لي قبل رحيله وريقات يخبرني عنه .. وعنها .. وعن الكتابة حتي لا تتحول إلي لعنة ... كما كادت أن تفتك به يوماً ..فقال لي :
يافتي .. 
كدت أن أوصيك أن تترك الكتابة .. ولكني قد قطعت علي نفسي عهداً ألا أتحدث عبثاً .. ونهيك عن الكتابة عبث .. لذا فعمدت إلي التخفيف من وطأتها .. ومداواة الأثار الجانبية لمرض الأمراض .. ودواء الأدواء  .. الكتابة ..

يافتي .. احذر الكتبة علي الضمادات .. والشاش ؟
نعم .. لا حاجة للعالم بالكتابة بالدماء .. تلك الكتابات التي تخرج أرواح كاتبيها مع الحروف .. وفي النهاية دون طائل .. 
بل كثير منها عبث وباطل .. 
نعم .. ما أجمل الموت في معركة خاسرة ..
وما أحمق الموت محارباً .. في لا معركة ..
أو معركة وهمية ..

احذر الكتابة بالحزق .. والتعنية .. والإمساك المزمن .. 
الكتابة بالدماء أرستقراطية الحمقي ..

يافتي .. احذر أن تبحث عن موضوعاتك في عينات المعامل .. ومسرح الجريمة .. وأراضي ما بعد الحروب ..
فلا شيء هناك سوي أعضاء بالية .. ومزيداً من البكاء .. لن يزيد رطوبة تلك الأراضي كثيراً ..

إذا رحلت بالقلم مع عينة السرطان إلي المعمل .. فاكتب عن فرحة العيد لصاحبها في طفولته ..
واكتب عن كل حبيبين مرا يوماً قبل الجريمة من هنا .. ولتنتهي الرواية قبل الجريمة ...  بحرف ...
وإذا رأيت أراضي ما بعد الحروب ..
فلا تمر من هناك ثانية ..
فقط .. اكتب عن طرق أخري يستخدمها الناس لكي لا يمروا من تلك الأراضي ..
بل ارسم خرائط .. لا تحملها علي صورتها .. 
هو ليس زيف .. 
بل الواقع هو الذي تزيف ..
فأصبح علي خرائطنا أن تحمل الحقيقة .. وإن خالفت بها الواقع ..

فقد صرنا في واقع .. الحقيقة هي كل ما خالفه ..
والوهم هو ما اتسم بالواقعية .. 

يافتي .. لا تحمل هم الحرف القادم .. إن لم يخرج من تلقاء ذاته.. فابتر الكلمات .. واعمد إلي الحرف الذي يليه ..
فماذا تحمل الكلمات من قداسة تجعلها أعظم من أن تكون معاقة أحياناً .. وذات عاهات أحياناً ..
الرجال في الخارج مبتوي السيقان .. ومبتوري الأحلام ..ومبتوري الأصول ..
فلماذا تخاطبهم بكلمات كاملة ..
لربما كانت أوسع من عاهاتهم .. 


يافتي .. قبل أن تبدأ .. لا تكتب اهداءات .. بل أكتب نعياً للقراء ..
فالكتابة الحرة الحقيقية .. تقتضي ألا يكون هناك قارئ ما ... يقبع في منطقة مظلمة في خلفية عقلك ..
فاقتل قراءك قبل أن تكتب .. لتصير أكثر حرية ..


وإن خرجت أشباحهم لتنتقدك .. أو تمتدحك بعد الكتابة .. 
فقط ..
استعذ بالله ..
ولا تعبأ بالأشباح .. وهمسهم .. 

فلو استمعت .. لتلبسوك .. 


يافتي ..  الكتابة دون غاية .. عبث ..
والكتابة .. لغاية .. عبث ..
إنما الكتابة ... كالتبول .. 
لا يمكنك كتمانه .. 
ولا تخرجه لترسم به لوحات ترابية ..
إنما هو فقط .. يخرج ليخرج ..


الكتابة كالتبول نعم ..
فكلاهما مقزز ..

وكلاهما قد تدفع أموال الكون .. إن أصابتك منه الحرقة .. أو الكتمة .. 


يافتي .. لا تكتب بقلم أطول منك .. 
لأنه وقتها هو ما يكتب بك ..
ولا تخوض في ورقة أوسع من عينيك .. فإنها تبتلعك ..
واحذر أن تتحول الحالة الكتابية إلي مسخ .. ووحش أسطوري .. يعييك ترويضه ..


يافتي .. اللغة آلة .. 
فلا تتركها هي تستخدمك ..

تعقد حين تريد أنت .. وتبسط حين تريد ..
تغامض حين تريد ..وافتح الأنوار حين تريد ..


يافتي .. الكتابة قد تتحول إلي شرك .. وعبودية للذات ..
فلا تبالغ في تأمل المخلوقات السارية في كلماتك ..
وألقي بأروراقك فور انتهائها ..
لا للمراجعة .. ولا للمعاودة .. ولا للمرايا الكتابية .. والتنقيب في قديم .. حتي لا تصاب بعشق الذات .. 
فيقتلك .. ويقتلها فيك ..


يافتي .. إن كتبت .. فلا تقرأ لبشر قط ..


يافتي .. إن عصير حياتي كلمة واحدة ..
لقد كتب الله كتاباً .. فلا حاجة للكون بعدها إلي كتاب أخر ..
لذا إذا كتبت .. 
فاكتب .. فقط ..
لله ................................................


الأربعاء، 3 مارس 2010

بدون الله .. زيف وعبث


لم أكن أود الكتابة عن الحياة بدون الله .. وقد ذقتها .. من باب الردم علي الماضي .. واحنا ولاد النهاردة .. وحتي لا تعاودني ذكري ايام وحالات بالغة القسوة .. مني .. ومن الدنيا ..



حتي قرأت قول الله "واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض فآواكم وأيدكم بنصره"


نعم .. اذكروا .. فأيام كتلك لا يجب أن تنسي .. ونعمة كاقتلاعك منها يجب أن تظل منتها نصب عينيك .. تحميك من مماثلة تلك الحياة في اية أشكالها .. كما تملؤك شفقة علي أولئك الماضين في نفس الطريق... أراهم وأنا عائد من أقصي نهايته ... من أعماق الهاوية في أخره ..


أناديهم .............






يالها من حياة تلك التي انمحي منها التمحور حول الله ..


لا أدري كيف حييت وقد غاب الله عن ذهني ..


كيف تستطيع أن تتحمل أن تحمل عالمك كله وحدك .. دون أن تري يد الله تعمل في الخفاء .. دون أن تري العناية تتغمدك .. وعين الله تطلع علي أدق جزئيات حياتك ..


كيف بك تقبل أن يلتهمك القلق .. والمجهول .. وأنين المظلومين والفقراء ... ووطأة الحياة المادية .. وثقل متطلبات الحضارة الجاهلية الحالية القائمة علي تسليع الإنسان وقيمه ..


وتشييئ المعنويات .. ليصير كل جميل محسوس .. شيئاً .. متكوراً .. يباع علي رفوف المولات ...






كيف بك تقبل بحيرتك أمام أسئلة أبنائك علي الطريق .. ومعايير الحكم علي الأشياء ..


كيف بك أنت .. لا تحمل معياراً للحكم ترضاه ..


كيف بك في أعماق أعماق تخشي الموت .. وتحيد عن ذكره .. وتهرب من التفكير في النهاية .. وبالتالي القيمة الحقيقية لما تحيا ولما تملك ..


كيف بك تلهي ذاتك بألاف الأشياء .. وألاف الأشخاص .. وألاف السلع .. فقط تحاول أن تنسي .. أنك لست سعيداً ..


كيف بك تجتهد .. وتدفعه أموالاً طائلة لترسم ابتسامة مؤقتة خادعة مخدوعة .. مستأجرة علي وجهك .. لئلا يعلم الناس .. أنك شخص زائف .. ضعيف .. قلق .. ضائع .. حائر ..


كيف بك تهرب إلي ألاف الأفلام والرواياات والتمثيليات ,, وحكايات الأصدقاء .. لتهرب من دراما حياتك .. وتخلق ألاف الأعذار الواهية والحجج الزائفة أن هناك من هو أشد بؤساً .. وأنك أحسن حالاً ...






لحظة ... أنت هناك .. بدون الله .. بدون منهجه .. أنت زائف ..


زائف ..


وهكذا ستبقي ..






إلي أن تعود إليه .. وفي لحظتها .. ستبدأ عملية إعادة تخليق الحقيقة فيك ..


ستمتلئ صدقاً .. وحقاً .. ويقيناً ..


ستعتدل معاييرك .. وسترحب بالموت إن كان يحمل اختيار حبيبك بلقائك ..


ستقف أمام المرآة .. لتعلن لنفسك في أشد لحظات الحياة ظلاماً .. أنك سعيد حقاً .. وأنك لست خائفاً ..


وأنك لست زائفاً ..






وأنه قد اصبح للحياة معني ..


بل لما بعد الحياة ..