الثلاثاء، 24 مارس 2015

الذاكرة والحرام

‫#‏الذاكرة_والحرام‬
النظر الحرام يضعف الذاكرة ..
واتباع الشهوة يحرم العلم ..
هكذا قال السلف الصالح ..وهكذا وصلت إلينا توصيتهم ..
أخذناها علي محمل البركة والتحفيز ..لا علي محمل الجد والتأصيل العلمي الحقيقي ..
لم ندر أن هناك حقا هناك رابط ما بين العفة وقوة الذاكرة ..
وأن النظر الحرام واتباع شهوة الجسد علي وجه الخصوص دونا عن باقي الذنوب يحرم العلم ويورث النسيان ...
يلتهم الذاكرة ..
وصلت الينا كلمات الشافعي الشافعي حين نظر إلي امرأة ..فتعثرت ملكات حفظه الخارقة ..وشكي الي استاذه وكيع ما يجد ..
شكوت الي وكيع سوءحفظي..فارشدني الي ترك المعاصي
وقال لي ان العلم نور ..ونور الله لا يهدي لعاصي
وكان سعيد النورسي الذي سمي ببديع الزمان بسبب ملكات ذاكرته الخارقة ..وسرعة حفظه العجائبية يقول
( صون عزة العلم يمنعني من النظرة الحرام )
قد نشرت دراسة في المجلة الطبية المسماة journal of sex research
قام بها مجموعة من الباحثين الالمان .. من خلال تجربة عجيبة ..
وذلك بتعريض الشخص لصور ايجابية (كضحكة طفل) ...وصور سلبية (كالقتل مثلا) ..وصور اباحية (بورنوجرافي) ثم اختبار ذاكرته بعد كل واحدة من اولئك.. وقدرته علي الاستحضار والتذكر ..
وبعدها ايضا عرضوا الرجال لمائة صورة جنسية .. وسألوهم ان يرتبوها تصاعديا من حيث الاكثر اثارة ..وجدوا ان اكثر الصور اثارة هي نفس الصورة التي تعيق الاستحضار والذاكرة بشكل اكبر اثناء الاختبار الاول ..
وقد استخلصوا حرفيا
(النتيجة الرئيسية من التجربة ان الذاكرة الفعالة يتأثر ادائها سلبا بمشاهدة البورنوجرافي (الاباحيات) مقارنة بالصور الايجابية والسلبية علي حد سواء ويتناسب التأثير السيء علي الذاكرة طرديا ويزداد اثره كلما اشتد المؤثر الاباحي شدة أو تكرارا )
هناك ملحوظة لطيفة بخصوص الدراسات الطبية التي تجري حول مشاهدة الافلام الاباحية
يقولون انهم احيانا لا يستطيعون تنفيذ الدراسة لا بسبب حميمية الموضوع وسريته .. انما لانهم يبحثون عن مجموعة ممن لا يشاهدون الافلام الاباحية ليقارنوا بها النتائج control group فلا يجدون ...
وكما يقول دكتور سيمون لاجينيس .. (الرجل الذي لم يشاهد الاباحيات يوما ..لم يوجد بعد) ..
ودراسة اخري اجريت ونشرت في مجلة JAMA psychiatry
بتاريخ ٢٨ مايو ٢٠١٤ تقول ان نسبة المادة السمراء (التي تمثل اجسام الخلايا العصبية الرئيسية) بالمخ تتناسب عكسيا مع معدل مشاهدة الافلام الاباحية .. اي كلما ازداد ادمان مشاهدة الاباحيات كلما انكمشت المادة السمراء وبالتالي يقل الاداء الذهني بكامله ... وذلك من خلال مسوح الرنين المغناطيسي التي اجريت علي المتطوعين للدراسة ..
وقد صدق سادتنا الاقدمون من السلف حين فطنوا لهذه الحقيقة ..
اطلاق البصر وادمان الاباحيات واطلاق العنان للانفعال الشهواني يدمر الملكات الذهنية ويؤثر بشكل ما علي الذاكرة والذكاء والأداء الذهني ..
للذنوب جراحاتها وأعراضها الجانبية ..
‫#‏هيكل_الحكمة

الثلاثاء، 15 أبريل 2014

انقباض البدايات






ما سر ذلك الانقباض الداخلي الذي يظهر في بداية طريق التوبة والعودة إلي الله ..؟؟!!
أجمع الكثيرين أنهم يصابون بحالة من الضيق والاختناق والقلق واضطراب النوم احيانا في الأيام الأولي التي تلي التوبة (بلذتها) والعودة لطريق الله ومحاولة السير في طريق الحق ..
مما قد دفع بعضهم إلي ترك الطريق في بدايته والعودة للغفلة ..
لماذا تكون الحياة اليومية العادية احيانا لدي بعض الناس في الغفلة والعصيان اسهل واشهي واكثر انشغالا واقل تفكير وقلق .. ؟؟!!
لماذا يغامر بعض الناس بالبقاء علي الانشغال بالعصيان واللهو علي مواجهة الضيق النفسي في المرحلة الوسيطة من التوبة ...

دعونا نجيب ببساطة علي هذه الأسئلة ..

الاثنين، 14 أبريل 2014

طلب الرؤية .. بين الأنس والتبجح




(ولما جاء موسي لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلي الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا وخر موسي صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين)

(وإذ قلتم يا موسي لن نؤمن لك حتي نري الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون)

كلاهما قد طلب الرؤية ..موسي .. وبني اسرائيل ..
ولكن شتان بين أمنيتين ..بين أمنية الكامل الواصل الموصول .. وامنية المبتدئ الغر الساذج ..
موسي قد حركه الحب .. ملأه التوله والشغف .. فاض قلبه بالمحبة .. وحين كلمه ربه حركه الطمع لمزيد من الاتصال .. فكيف بالروح تقنع من الاتصال بالله .. وكيف لعطش القلوب أن يرتوي يوما من مناجاة المولي حتي يزهد في المزيد ..
موسي قد ملأه مجلس الأنس بالله وحضرة الكلام بالأمل والرجاء في مزيد .. قد دفعه الانبساط إلي طلب مزيد مشاهدة .. فطلب رفع الحجب .. ولم يكتف برؤية القلب .. فأراد رؤيا النظر .. (أرني أنظر) .. لأنه رأي قبلها بعين القلب .. وأراد أن يري بعين البصر ..

الأحد، 13 أبريل 2014

الورد




كنت اقرأ يوما في كتاب الله .. اجتهد في بعض التفكر .. حتي اصابني السأم والملل بذنوبي .. وشعرت ببعض القسوة من قلبي وكأن بيني وبين القرآن وفهمه حجاب ما ..
ففكرت أن اتخذ الطريق السهل .. وأن اترك القرآن قليلا واقرأ في غيره ..كل ذاك كان يدور في ذهني اثناء القراءة نفسها .. وفكرت أن ففتح احد كتب علم النفس لافهم الدوافع الانسانية واتخذ منها منطلقا لرسالة في التوبة ..

اخرس الضوضاء منك .. وانصت






(ليس لأحد حق في فضل)  ..  حديث

تخيل يوما واحدا بلا فضول .. بلا فعل تفعله إلا لغاية .. فلا كلام دون سبب وغاية ونفع .. ولا نظر سوي لمثل ذلك .. فلا فضول نظر .. ولا فضول كلام .. ولا فضول سمع ..

بل تخيل يوما واحدا بلا فضول حركة .. لا حركة واحدة لأي من اعضاءك دون غاية وحاجة حقيقية لها .. فلا فضول حركة ..
ستجد نفسك في ذاك اليوم الساكن .. تملأك سكينة غرائبية لم تشعر بها من قبلك .. وتفيض بسلام داخلي عجيب (وخصوصا بعد الاعتياد علي مجاهدة اللنفس في دفع الفضول فإنه صعب قليلا في أوله )
وستكتشف أن ايامنا اصبحت مزدحمة بشدة في العادي ..

الاثنين، 24 مارس 2014

من وحي حكم ابن عطاء .. المعرفة والتعرف


(إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبال معها إن قل معها عملك .. فإنه ما فتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك .. ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك .. والأعمال أنت مهديها له ؟؟ .. وأين ما تهديه له مما هو مورده عليك )

إن الله لم يجعل الجنة منوطة بالأعمال .. إنما الكل متعلق بالرحمة والرحمانية .. فالأعمال قوامها التقصير بنية مدخولة وسهو بشري لازم وضعف عن الاستمرارية والدوام وغياب عن اقامة العمل علي وجه الكمال أو اداءه بما يكافيء المتقرب به إليه ..
فكم من صلاة لا تليق بالله .. الذي نحاول بها صلته .. وكم من شعيرة ترفعها الملائكة مشوهة ومرقعة ومهترئة لا تليق حتي بالرفع .. وكم من اعمال نحاول بها التقرب لله وهي في ادائها المهترء تحتاج إلي استغفار من جرأة العبد علي ارسالها بهذا الشكل الساقط إلي

السبت، 15 فبراير 2014

رسالة في تأسيس فقه العبث


الله لم ينف العبث عن الكون
نعم لم ينكر الله احتمالية ان يصاب الكون بالعبث .. ولا ان تنتقل عدوي العبثية إلي المجتمع الانساني
هو قد نفي ان قد تلوث فعل خلقه هو بالعبث ..بدءاً وغاية .. لم يجعل الله العبث جائزاً علي خلق الانسان ولا غائيته ومردوده .. نفي الله العبث عنه وعن اقداره وعنايته بخلقه .. نفاه عن ألوهيته وقيامه بمقتضيات ربوبيته ..
ولكنه في معرض نفي العبث عن كل ما نسب إليه وكأنه

السبت، 25 يناير 2014

عام من الإنـ(ــحضارة)




عما قليل ليصبحن نادمين .... 

وقليل الله غير قابل لانزال علوم احصاءاتنا عليه .. 
قليل الله .. قليله هو .. لا قليلنا .. 

وكان قليله مع ذاك الفتي عام بأسره .. 
عام من الانحدار .. عام من الحضارة .. كل الحضارة .. عام من الإنــ(حضارة) .. 
...........................
يسأل الفتي نفسه : ماذا جنينا ؟؟!!
يرد : الكثير والكثير ..

يسأل الفتي نفسه : وماذا خسرنا ؟؟!!
يطرق قليلا ثم يجيب بصدق : أكثر وأكثر .. 

يعيد السؤال : فماذا جنينا ؟؟!!
يرد منطقيا : لا شيء إطلاقا ...

......................................
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب

زين .. فلولا أنه مزين .. ما وقعوا في حبه .. 
الزينة .. هي اضفاء رتوشات علي الشيء ليصبح اجمل من حقيقته .. بل أجمل من حقيقته وحقيقة الزينة نفسها مفردة .. 
الزينة كيمياء التزييف .. ان يوضع حقير فوق حقير .. ليصبح ذا قيمة .. تفوق قيمة الشيء وحده .. والزينة وحدها .. ومجموعهما معا .. 
والبصيرة هي القدرة علي تجريد الأشياء من تزينها .. هي ادراك حقيقة قيمة الشيء .. هي سبر اغوار اقنعته .. 
البصيرة نور المؤمن يري بها الشيء كما هو علي وجه الصدق .. ويري بها الزينة كما هي علي وجه الصدق .. 
البصيرة هي فك شفرات معادلة التزيين .. واختزال المركب المزين إلي عوامله البسيطة .. الشيء والزينة .. 

وزين .. فعل مبني للمجهول .. فالفاعل فيه كثيرون .. فبناؤه للمجهول أولي وأصدق .. 
فزينة يضفيها شيطان .. وزينة يمنحها بشري قد سبقك للتجربة .. وزينة تمنحها آلة الإعلام الحضارية .. وزينة تهبها للشيء ضبابية عدستك بالغي والضلال والبعد عن الاتصال بالله ...  وزينة يضيفها شبق النفوس إلي الغرائز والحاجات الطبيعية ..
وزينة يضعها الله نفسه للفتنة والابتلاء .. 
وآخرون لم نقصهم عليك .. يساهمون في وضع الزينة .. 
فالزينة معني مجرد لا يعد ولا يحصي ..
واقنعة التزين للأشياء كثيرة ومتراكبة ومتداخلة ومتوازية ومتوالية .. 
وكما أن الأقنعة طبقات وأبعاد .. فالبصيرة طبقات ومراحل وأبعاد ..  وكل يؤتي من هبة البصيرة ما يتمكن به من فك شفرات بعض الزينة وتعجز طبقته البصيرية عن بعضها الآخر ... 

حب الشهوات ... 
اسلوب مركب صارم صادم .. قاس .. يحمل هزة افاقة عنيفة .. 
فلم يقل العزيز (زين للناس الشهوات )) .. 
إنما مزج الشهوة  .. بالحب .. 
وكأن فعل التزيين الزائف يقوم علي عملية وحيدة .. وهو تحويل الاشتهاء حبا .. 
فعل التزيين الزائف يقوم علي منح المادي مسحة من المعنوي .. اضفاء القيمة علي معدوم القيمة .. 
تحويل الغريزة إلي حاجة ..
عابث من يزين الاشتهاء .. وماكر من يمنح الاشتهاء عباء الحب .. 

الحب يا سادة .. ما هو إلا عملة الزيف الأولي .. هو طريق التزيين الأوحد .. وهو للأسف حجة المخدوعين بالأشياء المزينة .. 

النساء ... هو جمع للمرأة من غير لفظها ..
 الرجل جمعه رجال ..
ولكن اللغة قد عجزت عن جمع كلمة امرأة .. وكأنها قد اثقلها حمل الكثير منهن معا في كلمة وحيدة .. 
فهربت اللغة إلي انشاء كلمة أخري لتجمع فيها الكثير من (امرأة) ..
ومتي كانت المرأة تجوز عليها القوانين .. حتي الشاذ منها .. 
فلا قانون جمع المؤنث قد انطبق عليها .. ولا شذوذ الجمع بالتكسير وسعها .. 
لم يسعها سوي اختراع ما يلائمها خصوصا .. جمع خاص .. لا يمت لحروف الأصل بصلة ما ..!! 

هي اشارة .. لا قانون علي المرأة ينطبق .. ولا قاعدة تجمع النساء أبدا .. فالكل منهن حالة وحدها .. !!!! 

قد يسأل سطحي الفهم لماذا لم يقل الله حب الرجال من الشهوات ..؟؟!!

يا سادة .. الله هنا لم يذم حب امرأة .. وإنما المذموم حب النساء ..
الأول هو طبيعة وقيمة عليا .. والثاني داء مستقل بذاته .. 
الله هنا قد اشار إلي خصيصة مرضية لدي بعض الرجال قلما تصاب بها النساء فلا داع لذكرها .. 
المرأة تعشق واحدا .. وإن اصابتها فتنة التعددية .. فهي لا تقبل التوازي العشقي .. إنما هي تعشق واحدا واحدا .. 
لذا فهي منزهة عن ذاك المرض .. فذكره درب من العبث ..

أما الرجل فيجوز عليه الاصابة بمرض التعدد العاطفي الخطير .. حب النساء .. مجموعات متوازياتِ متواليات .. 
وهو أول الأشياء المزيفة ذكرا .. وأول الشهوات المزينة بلباس الحب .. وأخطر معدومي القيمة المتشحة بعباءات القيمة .. 
لن نطيل فيها الحديث .. 
يكفي أن نضع كلمات زين (زيف) .. حب (تبرير للغريزة بمنطلقات جمالية أو شرعية)  النساء (الجمع الذي لا يقبل الإفراد من جنسه) .. لنفهم القصة كلها ... 

......
ولنا استفاضة في بقية الشهوات .. 

يتبع ...

الخميس، 25 يوليو 2013

محاباة الرجل في الإسلام .. حقيقة (الحلقة الأولي 1)



 .. 
...........................................................................................

الطرفان كالعادة متطرفان .. وهكذا الحال دوما .. فما الطرفية والتطرف إلا جذر لغوي واحد .. ففي كل صراع فكري تجد الحق غائب بين تطرفات الفريقين .. وهكذا الحال في اشكالية المرأة والإسلام ..

طرف يغالي في مهاجمة الإسلام .. ويري محاباة الرجل علي المرأة في تشريعاته قد فاقت الحد .. بل ويؤول ويعيد تشكيل النصوص والأحكام بما يخدم نظريته الهجومية ..
وطرف ساذج اخر يغالي في الدفاع عن الإسلام .. فيلوي ايضا اعناق النصوص ليبرأ الفقه الإسلامي من جريمة الانحياز الذكوري المدعاة .. فيغالي في التغني بالتكريم الاسلامي للمرآة لعله يخفف وطأة الهجوم .. يستحي ان يعلن (نعم .. هناك نوع من المحاباة للرجل علي حساب المرأة في التشريع الإسلامي)

يجب ان اكون صادقا وصريحا (علي ان تكمل مقالي لنهايته) واقول أن من الانصاف الإعلان عن محاباة التشريع الإسلامي للرجل أمام المرأة ..
ولابد لنا أن نفرق في البداية بين نوعين من المحاباة .. المحاباة الأصيلة (القرآنية) .. والمحاباة التاريخية (الفقهية والتشريعية في مرحلة ما بعد النبوة) ..
ونقول ان هناك الكثير من الجور قد صدر من جانب الفقه الإسلامي والتشريع ما بعد النبوي (منذ بداية عصر التدوين وإمارة بني امية ونشـأة المذاهب) .. والحق أن القرآن برئ من هذا الجور (الإجتهادي) الذي يجب ان يفهم في نسقه التاريخي وحقبته الزمنية .. ولسنا هنا بصدد الحديث عن تنقية الفقه الإسلامي وانقاذ الإسلام من المسلمين والمتأسلمين ...
إنما أنا اتحدث عن المحاباة الأصلية .. القرآنية .. البيضاء .. التي اعلنتها الآية صريحة (وللرجال عليهن درجة ) ..
نعم هي درجة وحيدة .. لقرآن طالما استخدم لفظة (درجات) في مفاضلات اخري .. وللأسف كان التطبيق لهذه الدرجة الأصلية كثير وكثير من الدرجات الجورية الظالمة ..
ونقول ياسادة .. ان التشريع الرباني ليس فقط القرآني والإسلامي قد منح الرجال درجة علي النساء ..
ولكن هذه الدرجة تشريعية لا طبيعية تفضيلية ...
ولكي نفهم طبيعة هذه الدرجة التشريعية لابد أن تفهم في سياقها الكوني العام لا التشريعي فحسب ..
الله .. هو خالق الكون الطبيعي .. هو ذاته صاحب القانون التشريعي ..
الله حين خلق المرأة منحها درجة تفضيلية طبيعية .. (الأنوثة مانحة الحياة) .. الأنوثة حاملة الحياة .. الأنوثة ضرورة كونية لاستمرار النوع .. (اثبت العلم بالاستنساخ ان الانثي هي الأصل والضرورة والذكر عرض هام لكنه ليس ضرورة استمرارية .. فالعلم يحتاج انثي فقط لصناعة حياة جديدة ) ..
الطبيعة تميل إلي التأنيث .. فخروجا من قانون الاحتمالات لابد أن تفضل الطبيعة (من منطلق دارويني تطوري بحت) الأنوثة علي الذكورة تفضيلا طفيفا (درجة) لاستمرار النوع ..
لذا لا عجب ان نجد تأنيث كل ما اتصل بالحياة في اللاوعي الجمعي الانساني منذ الأزل .. فالحياة مؤنثة.. والشمس .. والأرض .. حتي في اللغاات التي لا تقبل لسانيتها تأنيث الجمادات تجد في خلفية ذهن المتحدث تأنيثا عجائبيا لهذه الجمادات رغم حيادية لغته ..
SUN .. EARTH .. LIFE
وكانت الطبيعة الأم ذاتها انثي .. MOTHER NATURE .. MOTHER EARTH
ولاعجب ايضا في أن نجد اقواما قد عبدوا الأنوثة ممثلة في الرحم WOMB  وفي الفرج النثوي ..
ولسنا ايضا هنا بصدد الخوض في الأدلة العلمية والضرورات التطورية للتفضيل (الطبيعي ) للأنثي .. يكفينا انثروبولجيا اللغة ..
تفضيل كان ولابد في اكثر الفرضيات (بدون الرسالات الربانية) أن يفضي إلي تأنيث كل شيء .. إلي هيمنة انثوية عظمي علي الكون .. بل والذهن البشري بأسره .. من تأنيث الآلهة .. إلي تأليه الأنثي ..
لذا جاء التشريع الرباني .. (الجناح الآخر للقيومية الربانية علي الكون .. جناح الخلق الطبيعي .. وجناح التشريع) .. يوازن هذه الدرجة التفضيلية الطبيعية للتأنيث .. بدرجة توازنية تشريعية للذكورة .. حفاظا ايضا علي التوازن الجمعي الكوني العام ..
(لا تتمنوا ما فضل الله بعضكم علي بعض .. للرجال نصيب .. وللنساء نصيب)
هذه الآية تقر بأن كلا مفضل من جهة .. وتوزيع الأنصبة يقر بالتوازنية ..
للرجال نصيب من الفضل (الدرجة التشريعية ) .. وللنساء نصيب من الفضل (الدرجة الخلقية)
تتجلي الصورة في مريم (الطبيعة) .. مانحة الوجود لعيسي (التشريع) .. بدون تدخل ذكوري ..
ولن نخوض اكثر في رمزية الأنثي في حاملي الرسالات الربانية من أم موسي ومريم وحواء وامرآة نوح ولوط .. فهذا امر يطول ...
لذا فمحاولة فهم الألوهية بمنأي عن الربوبية محاولة عابثة سطحية ساذجة .. ومحاولة فهم الجانب التشريعي من قيومية الله علي الكون بمعزل عن الجانب الخلقي الطبيعي من قيوميته .. هو ايضا نوع من الانتحار الذهني ..
انا هنا لا اتحدث سوي عن درجة تفضيلية تشريعية موجودة وانكارها نوع من الحمق والنزق .. تقابل درجة تفضليلة طبيعية موجودة محسوسة وحدسية ولازمة تطورية .. في كون موزون .. لإله حكيم ..

تلك مقدمة لازمة قبل الخوض في الجانب التشريعي .. ومحاولة فهم وضع المرأة فيه ..
اتمني ان تكون وصلت الفكرة الأولي قبل أن اشرع بتفصيل الإشكالات التشريعية .. 

الخلاصة : محاباة الرجل تشريعا .. كانت ضرورة اتزانية لمحاباة المرأة خلقا .. 


السبت، 13 يوليو 2013

العلم اللدني ... (سجناء الظاهر)





لا عجب ان قصة موسي والخضر عليهما السلام .. من أكثر القصص التي تجذبنا أحداثها الغرائبية في القرآن .. وأنا فقط أحببت أن أنوه علي بضعة اشارات لطيفة خفية فيها ...

  • عدم اختصاص العلم بالنبوة .. فالعلم اللدني حمله العبد الصالح (الولي) ولم يحمله النبي .. لذا فالنبي ليس بالضرورة أن يكون قد بلغ اقصي الأمد في كل المجالات والأفق وأن مجاوزة عبد من عباد الله لنبي من انبياءه في حقل ما أمر جائز وممكن ولا يقدح في النبوة أو الرسالة .. إنما الأنبياء يصلون الغايات فيما يصب في التبليغ والدعوة وأليات حمل الرسالة وقيادة الأمم وليس بالضرورة في كل المناحي .. فالنبي في النهاية بشر والبشر محدودون .. ولكن يوسع الله تلك الحدود في آليات الوحي وحمل الرسالة .. وفيما عاداها يبقي بشريا بمحدوديته ..؟ (انما أنا بشر مثلكم يوحي إلي )


  • العلم اللدني ذاك ممكن التعليم .. وإلا لكانت رحلة موسي إلي الخضر رحلة عبثية .. وسؤاله أن يعلمه سؤال نزقيا .. وحاشاه  عليه السلام .. وإجابة الخضر بالإيجاب تؤكد علي معقولية وامكانية تعلم العلم اللدني (المجاوز لعلم الأنبياء أنفسهم)  ..
  • ولكن تبقي هنا اشارة هامة .. أن تعلم هذا العلم اللدني لا يكون بالتلقي .. ولا يندرج تحت اساليب التعلم العادية أو آليات المعرفة (الابستمولجيا) المتعارف عليها .. والدليل أن رغم موافقة الخضر علي تعليم موسي إلا أنه اشترط عليه عدم السؤال .. والسؤال كما هو معروف هو مبدأ أليات العلم الاعتيادي ..
  • ذاك العلم اللدني هو علم تجربة ومسير .. علم رحلة وصبر .. علم فهم عن الله في الأحداث .. علم لا يخضع لأساليب التعلم العادية .. علم لا تنهله من كتاب ولا يخرج من سؤال (او بحث علي جوجل) ... علم مبدأه الصبر .. وقل مريديه وعالميه .. فلا عجب ألا يجد موسي مع الخضر تلاميذ آخرين رغم كونه الأعلم علي الأرض كما تقول الرواية .. ولا عجب أن يفشل موسي (التلميذ المعاصر الوحيد) في أن يكون تلميذا أو أن يقترب خطوة من بدأ تحصيل العلم ذاته ..
  •  ياسادة هناك علم مجاوز لعلم الأنبياء أنفسهم .. علم ممكن التعليم ..
  • مفهوم الولاية المغلوط لدينا .. فلا خوارق للعادات تمت علي يد الخضر .. فقد كسر المركب وبني الجدار وقتل الغلام بيد وفعل وجهد بشري عادي ولكن يحركه علم مجاوز للواقع .. فليس بالضرورة ان تجري علي يد الولي خوارق العادات .. وكم من ولي كان في عين الناس مجرما .. مجاوزا للأطر والأعراف والقواعد .. والمنطق ..  



اللهم اتنا رحمة من عندك وعلمنا من لدنك علما ..