أرشيف المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 29 فبراير 2012

انتحار 2 ..to meet your (ONE) on check out 2

كنت اتحدث ولا انظر إليها .. اخرجت سيجاره .. واشعلتها وبدأت اسحب دخانها في بطء ..


- علي فكره .. انا اول مرة اعرف ان الانتحار بيموت الفضول .. يعني مسألتنيش انت مين بسلامتك ؟؟ .. واشمعني انت اللي بتكلمني ؟؟ .. ولا تلاقي طاقة فضولك كلها متوجهة نحو ما ينتظرك علي الجانب الاخر من الحياة .. ما بعد الموت ..


تفتكري في ايه الناحية التانية ؟؟!!


- المفروض علي حسب ما سمعت... ان محمد راح يجيبلي واحد متدين ؟؟!!
هكذا كسرت صمتها الاخير .. بتهكم واضح متأملة دخان السيجارة المنبعث مع الاحباط من فمي ..
- مانا متدين .. بس متدين بطريقتي ..
اجبتها ببديهية سريعه ..

- إن الاخراج وظيفة حيوية للبشر .. إن تعطلت فسدت حياتهم .. المخلفات الحيوية تخرج بعدة طرق .. مع النفس .. مع العرق .. عبر مواسير الصرف الحضاري ..
أما الاحباط .. المخلف النفسي الأقذر .. فلم يكن لدي وسيلة لإخراجه سوي عبر سيجارة ..
بس واضح بقي ان انتي تراكمت جواكي المخلفات النفسية دون محطات تفريغ ..
للاسف نفسك لسه مدخلهاش الصرف .. عشان كده آبار نفسيتك طفحت .. يأس ..

كانت تقاوم ابتسامة خافتة تحاول التبرعم علي شفاهها الغضة .. 

- متدين بطريقتك .. انت حتتفلسف ؟؟ .. هو دين واحد .. قالب واحد بتلبسوه .. كلام واحد بترددوه .. حاولت البسه زيكم .. بس مطلعش علي مقاسي .. منفعنيش ... تقدر تقول : حاولت اني ابقي متدينة .. بس الدين نفسه مقبلنيش ..

كانت تتحدث بأسي .. ناظرة إلي السماء المارة في الخلفية علي اطراف اصابع سحابها خشية أن تدفعها للتعجيل بالسقوط .. 
واستطردت .. بعد تنهيدة مغوية .. 
- أنا لو كنت مكان ربنا .. كنت مش حخلق الانسان عشان اعذبه في الدنيا وادعي اني بختبره عشان في النهاية اوديه يا سعادة علي طول يا شقاء علي طول .. حستفيد ايه لما اقضيها تجارب ؟؟ ... 
تأملتني لحظة في صمت متوقعة انزعاج مني .. او ردة فعل انفعالية .. ولكني لم اهتز .. فقط ابتسمت بهدوء ..
كنت اري الامر يجاوز الشبهة الفكرية .. كعادة الملحدين في بلداننا .. ليست منطلقاتهم منطلقات فكرية واشتباه عقائدي او تساؤلات ذهنية بحتة ..
كنت المح وميض الغضب .. اري مثالية وشفافية .. رفض للشر في الكون .. كطفل مملوء بالبراءة لا يحتمل رؤية صغير آخر يبكي ..

كطفل اجبر علي اطفاء التلفاز اعدادا ليوم دراسي بالصباح .. فأخذ يبكي ويتأفف . ويردد لأباه : اكرهك ..

- علي فكرة أنا مش كافرة .. أنا بس معرفتش انفذ الدين .. معرفتش اكون مسلمة زي المفروض ما أكون .. عجزت اني اعمل اللي ربنا طلبه مني .. معرفتش امشي علي القرآن ..

خرجت مني ضحكة عفوية رنانة .. ممزوجة بسؤال استفزازي :
- عارفة انت هنا ليه ؟؟!! .. عشان كده ..
عشان فكرتي ان الدين وصايا .. وشفتي القرآن منهج تنفيذ .. حاولت تحشري نفسك في قالب (الملتزمة بالقياس) .. الصورة المتداولة عن الملتزمة ..
عمرك ما حاولتي تشوف الموضوع بشكل مختلف .. تشوفي القرآن .. كأنه كتالوج كبير للنسخ البشرية .. كتيب التركيب والاستخدام للنفس اللي ربنا حاططهالنا .. البوم كبير .. البوم مقدس نازل من المصنع .. فيه كل النوعيات اللي خرجت واللي حتخرج من المصنع ده .. مواصفات كل واحد .. وازاي بيشتغل ..
لأ .. وكمان طرق صيانته ...
عارفة مشكلتك مع الدين يا مروة .. مش مشكلة في الدين .. ولا في الوجود .. المشكلة انك لخبطتي بين نسختك ونوعيتك اللي في الكتالوج ده .. مع نسخة تانية خالصة ..
فبالتالي هنجتي ..
النسخة بتاعتك مش بتشغل السوفت وير اللي انت حاولتي تنفذيه علي نفسك عافية .. نسختك مش بتدعم الابليكشنز اللي انتقتيها من القرآن ..

الدين ده واسع اوي .. والقرآن ده رحب جدا ... المشكلة اننا مش بناخد من المصدر مباشرة .. وكأننا شايفين اننا اقل من أننا نقطف من الشجرة .. وكأنها مش بتاعتنا .. وكأننا محتاجين اذن حد .. محتاجين حد يفسرلنا .. وحد يشرحلنا .. وحد يوعظنا .. ويخطب فينا .. ويدينا درس .. وكأن الدين منطقة محظور الدخول فيها لغير العاملين ؟؟!!!
وكأننا محتاجين حد يدعونا .. ويربينا .. ويترجملنا الرسالة ..؟؟!!
رغم انه نازل ليكي وليه .. مباشرة من غير وسيط .. من غير شروح وتفسيرات ..
القرآن مش نازل عشان نفسره .. ونشرحه .. لا بالعكس
القرآن نازل عشان هو اللي يفسرنا .. ويشرحنا ,..

كانت عيناها تلمعان ببريق جديد .. يرتفع احيانا حاجباها المصبوبين بعناية واعجاز رباني فوق عينين زرقاوين يشبهان البحر في عمقه .. واغواءه ..  ويشبهان السماء في لا نهائية الغرق نظرا في امتدادها ..

- كلمني اكتر .. عاجبني الحوار  ......
استطاعت ابتسامتها أن تنتصر بالافتراش علي شفتين ورديتين انهكهما الامتعاض ...

- بصي يامروة .. الجنة مش باب واحد .. والعبودية مش نازلة بمقاس واحد .. والدخول علي ربنا مش زي دخول المولات تتفتشي فيه ع الباب .. ومفيش حاجة اسمها مسلم مطابق للمواصفات القياسية كعلب العصائر ..
مشكلتك انك مشيتي وسط الزحمة .. حاولتي تخشي من نفس الباب .. وتلبسي مقاس عبودية مش مقاسك ..
ما أخدتيش القرار الجرئ أنك تلبسي المقاس المناسب .. وتعبدي بطريقتك .. وتشوفي ربنا وحكمته واحكامه بعنيكي انت .. مش بعنين حد .. ونسيتي ان قلبك هو شيخك ومعلمك ودليلك في الحيرة والتوهان .."استفت قلبك .. ولو افتوك"

اخدتي فتاويهم .. وحاكمتي روحك وقلبك بمعاييرهم .. بل وصل بيكي الامر انك في النهاية تقتصي .. بأنك تحاكمي افعال ربنا .. بمعيار افعالنا .. وتوزني حكمته المطلقة في خلقه بميزان المخلوقين العاجز الناقص بعجزهم ونقصهم ولا محدوديتهم ..

كانت تهز رأسها بحنو .. مع همهمات التفهم .. يتطاير شعرها بفعل الهواء المتآمر مع الهوي حول عينيها فترفعه في مؤامرة هوي وهواء  لاسقاطي فيها .. قبل أن تسقط هي من الشرفة ...

يتبع في الادراج التالي .....
إرسال تعليق